الغنوشي: «النهضة» متمسكة بالتوافق رغم كلفته الباهظة

قال رئيس حركة «النهضة»، راشد الغنوشي، في افتتاح أعمال الندوة السنوية لإطارات الحزب،اليوم السبت، بالحمامات: «إن الحركة متمسكة بالتوافق منهجًا لإدارة الخلاف، وبالتشاركية سبيلًا لتقاسم أعباء التغيير رغم الكلفة الباهظة لهذه الخيارات على مستوى صورتها وشعبيتها».

وأضاف: «رغم أهمية ما أنجزه التوافق لتونس فإنه يبقى مهددًا بنوازع الإقصاء والاستئصال لدى البعض الذين لم يقبلوا التعدد ويواصلون إصرارهم على فرض التعامل مع (النهضة) باعتبارها حالة أمنية، وعلى إلباسها ثوب الإرهاب»، وفق وكالة الأنباء التونسية «وات».

وأكد رفض «النهضة» أن يتبادل «هؤلاء إقصاء بإقصاء»، معتبرًا أنَّ الدعوات والأجندات الاستئصالية هى تشويش على الثورة، وتهديد بالالتفاف عليها من أجل تغيير مسارها، بما تمثل خطرًا على أمن البلاد واستقرارها.  وقال: «إن أحسن رد على دعوات الإقصاء العمل والارتقاء بالتوافق كمنهج لإدارة الشأن العام في كل القضايا ليصبح ثقافة راسخة مشتركة؛ حتى تأخذ العملية السياسية مداها وتثمر بناء معادلات صلبة للتعايش المشترك في مواجهة الخطر المزدوج للإرهاب والإقصاء».

وأشار الغنوشي إلى أنَّ تحديد يوم 6 مايو موعدًا توافقيًّا للانتخابات البلدية وتوقيع رئيس الجمهورية على قرار دعوة الناخبين، هو منجز آخر يثبت أنَّ مسيرة تونس متواصلة وأن إرادة التونسيين ثابتة في بلوغ ديمقراطية كاملة.  ولاحظ أنَّ الإنجاز الاقتصادي والاجتماعي لا يزال متعثرًا رغم قيمة الجهود التي تبذلها حكومة الوحدة الوطنية، زد عليها تدهور ثقافة العمل بالقياس إلى ثقافة الربح البارد وثقافة المطالبة بالحقوق دون القيام بالواجبات، وفق تعبيره.

واعتبر أنه من الطبيعي أن يحدث التأخر في تحقيق إنجازات اقتصادية واجتماعية حالة من القلق والتردد وشك في الثورة وفي قدرتها على التغيير نحو الأفضل وتحقيق الانتظارات، ويبدو ذلك في تراجع الثقة وزيادة العزوف عن السياسة وفي بعض ما وصفه «بمشاعر التحسر المرضي على النظام الاستبدادي السابق لأصوات مبحوحة تعزف على وتر الحنين إلى الماضي الاستبدادي».

وأكد ضرورة الوعي بأن الكثير من الشباب ما زال يعيش حالة من الإحباط بعد سبع سنوات من الثورة لم يرَ فيها تحولاً إيجابيًّا في حياته، مما دفع عددًا منهم إلى الهروب للمخدرات أو الهجرة السرية أو الهجرة إلى الإرهاب جريًا وراء «سراب الخلافة وعالم حور العين» ، داعيًا إلى تكثيف الجهود لاستكمال استحقاقات الثورة في التنمية والتشغيل.

وأوضح من جهة أخرى، أن «النهضة» قد نجحت في تقديم صورة إيجابية عن تونس وعن الإسلام الديمقراطي، بما جعلها عنصر تقدم واستقرار في المنطقة وفي البلاد في زمن يتعرَّض فيه الإسلام وحركاته لحملات قوية مدمرة باعتباره خطرًا على السلم، مشيرًا إلى أن «الحركة قدَّمت نموذجًا ناجحًا للتعايش، وفي الدفاع عن الحرية والديمقراطية، وأثبتت أنَّ لا عداوة بين الإسلام والحرية والديمقراطية وحقوق المرأة».

المزيد من بوابة الوسط