قطار الإصلاحات يستعد للانطلاق في تونس وسط العراقيل (تقرير)

تستعد تونس لتدشين إصلاحات اقتصادية طال انتظارها للحد من عجز ميزانيتها المزمن، إلا أن هذه التدابير قد تؤدي إلى الإضرار بجهودها لجذب استثمارات إذا فرضت ضرائب جديدة بدلاً من خفض الإنفاق على القطاع العام المتضخم سعيًا لتفادي اضطرابات اجتماعية.

ويزور وفد من صندوق النقد الدولي تونس هذا الأسبوع لمراجعة جهود الحكومة لمعالجة اقتصادها المتعثر منذ الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي، فى أولى انتفاضات الربيع العربي العام 2011، وفق «رويترز».

وحظي الانتقال الديمقراطي في تونس بإشادة واسعة النطاق باعتباره النجاح الديمقراطي الوحيد بين دول الربيع العربي. لكن الأداء الاقتصادي لم يواكب النجاح الديمقراطي حيث تضررت صادرات الفوسفات بسبب الإضرابات العمالية، إضافة إلى صناعة السياحة التي عانت آثار هجمات متطرفين في العام 2015.

وبينما تأمل الحكومة بتمويل ميزانية العام المقبل بموارد من بينها قرض من صندوق النقد الدولي، وخفض العجز من نحو 6 بالمئة في 2017 إلى 4.9 % في 2018، يقول وزير الإصلاحات الاقتصادية، توفيق الراجحي، إن بلاده مقبلة على «إصلاحات اقتصادية غير مسبوقة».

وقال الراجحي إنه إذا سارت الأمور على نحو جيد فإن تونس تأمل بخفض عدد العاملين في القطاع العام بحوالي 20 ألفًا، يغادرون بشكل طوعي من مجموع حوالي 800 ألف موظف في القطاع العام. وأضاف أن الحكومة تخطط لإعادة تأهيل شركات الدولة التي تنزف بسبب الخسائر المالية التي تصل إلى ملياري دولار، وتعتزم زيادة الضرائب والمساهمات في صناديق الضمان الاجتماعي التي تعاني عجزًا كبيرًا.

وقال الراجحي إن الحكومة جادة هذه المرة وستمضي قدمًا في الإصلاحات ولم تعد لديها خيارات. لكن المحللين يقولون إن حكومة رئيس الوزراء يوسف الشاهد قد تعدل عن بعض المقترحات من أجل تهدئة التوترات الاجتماعية.
وفي بيان قال اتحاد الشغل أمس الأحد إن الوضع الحالي والأزمة التي تعيشها البلاد تنبئ بانفجارات اجتماعية إذا استمر الوضع على الحال نفسه.

وتحت ضغط النقابات التي تؤكد على تدهور القدرة الشرائية للتونسيين، ستلتزم الحكومة برفع أجور الموظفين العام المقبل في إطار اتفاق سابق وستبدأ أيضًا مفاوضات أخرى منتصف العام المقبل لبرمجة زيادات أخرى محتملة. وتحت ضغط اتحاد الشغل قد تتراجع الحكومة عن خطوات أخرى من بينها خفض الدعم، وفق «رويترز».

وتخطط الحكومة لخفض كتلة الأجور إلى نحو 12.5 % من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 15 % حاليًا عبر عروض للتقاعد الاختياري من الوظيفة العمومية، ولكنها ستكون مكلفة للدولة أيضًا. وقال ناطق باسم صندوق النقد الدولي إن الصندوق وتونس اتفقا على ضرورة إجراء إصلاحات عاجلة، «بما في ذلك الإصلاحات الضريبية والتدابير الرامية إلى الحد من زيادة نمو فاتورة الأجور العامة التي قد تصبح غير قابلة للتحمل، وهي من أعلى المعدلات في العالم».

رفع الضرائب وهاجس التشغيل
وتعتزم الحكومة خلال 2018 رفع الضرائب على البنوك إلى 40 في المئة من 35 في المئة حاليًا. وسترتفع الضرائب على الصفقات العقارية المقتناة من المطورين العقاريين من 6 % إلى 19 %. وتقول الشركات إن هذه الإجراءات ستقوض قدرتها التنافسية.

ويقول نافع النيفر من نقابة المؤسسات المعروفة في تونس باسم اتحاد الصناعة والتجارة «عدم الاستقرار الضريبي وفرض ضرائب متجددة كل عام يقتل الرغبة في الاستثمار ولا يشجع المستثمرين على المجيء». وكان اتحاد الصناعة والتجارة قد هدد بإغلاق الشركات بعد أن اقترحت الحكومة ضريبة بنسبة 1 % كمساهمة اجتماعية لتمويل الصناديق الاجتماعية، إضافة لإجراءات بنكية تهدف لخفض الواردات.