كيف علقت التنظيمات الإرهابية على مجزرة «الروضة»؟

عكس الهجوم الإرهابي، الذي استهدف يوم الجمعة مسجد «الروضة» في محافظة شمال سيناء بمصر، كيف اتسعت الهوة بين تنظيم الدولة و«القاعدة» والتنظيمات المرتبطة بها، والتي أشارت بأصابع الاتهام إلى «داعش».

وذكرت «سي إن إن» في تقرير لها أن ردود الفعل على المجزرة لفتت أنظار جميع المراقبين، ليس بسبب فداحة العمل وسقوط أكثر من 300 قتيل نتيجته وحسب، بل بسبب ظهور التباين الفكري بين المنفذين وبين تنظيمات إسلامية أخرى على رأسها القاعدة والحركات المرتبطة بها، و«التي كانت وحشية العملية تفوق قدرتها على التقبل».

ورغم أن العملية لم تجد من يتبناها بعد من التنظيمات المتشددة، إلا أن موقعها وأسلوبها ينسجمان مع طبيعة العمليات التي ينفذها تنظيم «الدولة» في سيناء، الذي أظهر صلابته ووحشيته حتى خلال السنوات الأربع الماضية التي كانت فيها القوات الحكومية تحاول سحقه.

ومع أن العملية استهدفت مسجدًا للصوفيين الذين عادة ما تشترك أفكار داعش والقاعدة في إدانتهم واعتبارهم من «المبتدعة»، إلا أن الفصائل الجهادية الصغيرة المرتبطة بالقاعدة في سيناء سارعت إلى التنديد بالعملية، ما يظهر أن مستوى العنف الذي كان فيها فاق ما يمكن للقاعدة تحمله.

تنظيم «جند الإسلام»، الذي يُنظر إليه على أنه موال للقاعدة، وصف العملية بأنها «خطيئة كبيرة وانتهاك لحرمة مقدسات المسلمين» وفقًا للتنظيم الذي سبق له أن خاض مواجهة قبل أسابيع مع أنصار داعش بالمنطقة، واصفًا إياهم بأنهم «خوارج».

جماعة «أنصار الإسلام»، الجيدة التنظيم والتدريب، والمقربة بدورها من القاعدة، أصدرت بيانًا وجهت فيه التعزية لعائلات القتلى، مذكرة بما جاء في القرآن عن إثم قتل المسلمين دون حق. بل ووصل الأمر إلى تعهد الجماعة في بيان لها السبت بالانتقام ممن أراق دماء المسلمين في مكان العبادة.

ويرى محللون أن الموقف من هجوم الروضة يعكس الانقسام الذي يتسع باطراد بين داعش والقاعدة والتنظيمات المرتبطة بها، وما إذا كان الخلاف سيتطور إلى مواجهة عسكرية بين الجانبين.

وترى داعش أنها الأحق بوصف أنصارها بأتباع «الإسلام الحقيقي»، وقد سبق لها أن لوّحت بنيتها ضرب واستهداف الصوفيين والسحرة. بل إن أحد المقالات في نشرة «النبأ» الصادرة عن التنظيم أشار إلى مسجد الروضة بالاسم، لكن يبدو أن ذلك لم يكن دافعًا كافيًا لتشديد الأمن حوله.

ولا يقتصر العداء للصوفية على داعش فقط، إذ سبق لتنظيم «بوكو حرام» النيجيري أن أطلق مواقف مشابهة ضد الفرق الصوفية، كما تعرضت أضرحة ومزارات صوفية لهجمات في باكستان وكذلك في مدينة تمبكتو المالية، بعدما سيطر متشددون عليها لفترة وجيزة العام 2012.

ولكن على خلاف داعش، لم يسبق لقيادة القاعدة أن اعتبرت الصوفيين هدفًا مشروعًا للقتل، حتى إنها نأت بنفسها عن الصراع المذهبي والاستهداف المباشر للشيعة خاصة على يد زعيم فرعها العراقي الأسبق، أبو مصعب الزرقاوي، وإن كان خطابها ضد الشيعة قد تصاعد أخيرًا على ضوء التطورات في سورية واليمن.

المزيد من بوابة الوسط