تونس ومالطا تبحثان مكافحة الإرهاب والهجرة السرية والملف الليبي

استقبل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، اليوم الثلاثاء بقصر قرطاج، رئيسة جمهورية مالطا ماري لويز كوليرو بريكا التي تؤدّي زيارة رسمية إلى تونس تستمر ثلاثة أيام على رأس وفد رفيع المستوى، تلبية للدعوة الموجهة إليها من رئيس الدولة للاحتفال بمرور خمسين سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

واستعرض اللقاء تطور علاقات الصداقة والتعاون العريقة القائمة بين تونس ومالطا وسبل مزيد تعزيزها في كافة المجالات للارتقاء بها إلى مستوى الإمكانيات الهامة المتاحة للبلدين، إضافة إلى تناول عدد من المسائل ذات الاهتمام المشترك وفي صدارتها مكافحة الإرهاب والهجرة السرية وتطورات الملف الليبي.

وعبّر رئيس الجمهورية عن ارتياحه لمستوى التعاون المتميز بين البلدين وتقديره الكبير لمواقف مالطا الداعمة لمسار الانتقال الديمقراطي في تونس سواء على المستوى الثنائي أو في إطار الاتحاد الأوروبي، مشدّدًا على الأهمية الكبرى التي توليها بلادنا لتطوير العلاقات الثنائية وتنويعها، منوّهًا في هذا الخصوص بتشجيع الرئيسة ماري لويز للقطاع الخاص المالطي على الاستثمار في تونس من خلال اصطحابها لوفد من رجال الأعمال لاستكشاف مناخ وفرص الاستثمار في بلادنا.

كما أكد تطلّع تونس، في هذه المرحلة الدقيقة التي تواجه فيها تحديات اقتصادية واجتماعية وأمنية كبيرة، إلى دعم كافة الدول الصديقة لجهودها الرامية بالخصوص إلى تنمية المناطق الداخلية ودعم القطاعات المنتجة والحد من البطالة في صفوف الشباب وفتح آفاق جديدة أمامه في مجالات التعليم والتكوين المهني وتحفيز المبادرة الخاصة، داعيًا في هذا الصدد إلى مزيد ربط قنوات التواصل بين شباب البلدين لتبادل الزيارات والخبرات في كافة المجالات والإسهام في بناء فضاء متوسطي ينعم بالاستقرار والنماء.

من جانبها، عبّرت الرئيسة المالطية عن إكبارها لما أنجزته تونس على درب تعزيز البناء الديمقراطي وترسيخ دولة القانون منوهة بالخصوص برؤية رئيس الجمهورية في مجال دعم حقوق المرأة وتعزيز دورها ومكانتها في المجتمع. وجدّدت دعم بلادها لجهود تونس في تحقيق الانتقال الاقتصادي والتنموي المنشود، معتبرة أن نجاح التجربة التونسية الفريدة في المنطقة عامل محوري لمزيد تعزيز الاستقرار والنماء في الفضاء المتوسطي. كما أبرزت أنّ زيارتها، رفقة وفد هام من ممثلي القطاع الخاص، تؤكد تطلع المستثمرين المالطيين لاستكشاف كافة فرص التعاون مع تونس كوجهة اقتصادية واعدة في المنطقة والاستفادة منها لما فيه خير البلدين.

من ناحية أخرى، أكدت الرئيسة المالطية حرص بلادها على ترجمة العلاقات السياسية والدبلوماسية المتميزة إلى تعاون مثمر ينتفع به البلدان وذلك من خلال مزيد تكريس سنة التشاور والتنسيق بخصوص القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك لا سيما منها تلك التي تهم أمن واستقرار منطقة البحر المتوسط، منوّهة في هذا الخصوص بانعقاد الدورة الأولى للمشاورات السياسية بين البلدين بمناسبة هذه الزيارة، إلى جانب التوقيع على اتفاقيتي تعاون في مجالي التربية والسياحة.

كما أعربت ماري لويز عن تقديرها لمبادرة رئيس الجمهورية الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية شاملة للأزمة الليبية وأكّدت استعداد بلادها لمعاضدة الجهود المبذولة في هذا الملف من أجل تجنيب ليبيا المزيد من الصراعات وتحقيق الاستقرار للمنطقة. هذا واتفق الطرفان على ضرورة تفعيل اجتماعات اللجنة المشتركة التونسية المالطية وعقد دروتها الحادية عشرة في أقرب الآجال حتى تتولى متابعة نتائج الزيارة بما يفتح آفاق أرحب للتعاون بين البلدين.