آثار الأقصر المصرية تفتقد السائحين.. والأهالي يعلقون آمالهم على الشتاء

«متحسرًا على أيام مضت» كان السياح خلالها يتدفقون بالآلاف، يجلس أبو آية بجلبابه الرمادي الفضفاض أمام محله لبيع الملابس الفولكلورية والتذكارات في السوق السياحية بمدينة الأقصر بجنوب مصر.

ويقول أبو آية (47 عامًا): «قبل العام 2011، كان جيب جلبابي يمتلئ بالدولار واليورو، أما اليوم فيجلس البائعون أمام محالهم يقرؤون الصحف لقلة الزبائن»، بحسب «فرانس برس».

في السوق العتيقة الواقعة في حارة ضيقة مخصصة للمشاة بالقرب من مبنى محافظة الأقصر، تتراص المحال على الجانبين عارضة في واجهاتها هدايا مختلفة وأعشابًا عطرية وتذكارات من التماثيل الفرعونية الصغيرة.

ويقول أحمد محمود (35 عامًا) الذي كان يعمل مندوبًا لشركة سياحية في المنطقة إن المعابد الفرعونية تبدو «حزينة» في مدينة الأقصر، إذ تفتقد أفواج السياح الذين كانوا يقفون في طوابير طويلة لزيارتها.

ولم يعد محمود يعمل في قطاع السياحة منذ 2015 وفضَل إعطاء الدروس الخصوصية لطلاب المدارس الثانوية ليتمكن من تدبير دخل لأسرته.

أهالي الأقصر وبازاراتهم يعانون بسبب انخفاض عدد السائحين مقارنة بما قبل 2011

ويعاني قطاع السياحة في مصر الذي يعمل فيه قرابة أربعة ملايين شخص من تراجع كبير منذ ثورة 2011 التي أطاحت الرئيس السابق حسني مبارك، بحسب «فرانس برس».

وكانت المزارات السياحية الثقافية الأكثر تضررًا، وعلى رأسها مدينة الأقصر بآثارها الفرعونية القديمة التي كانت تجتذب سياحًا من كل أنحاء العالم.

ويقول منسق لجنة تسويق السياحة بالأقصر وأسوان، ماهر عبدالحكيم، إن أهالي الأقصر وبازاراتهم يعانون بسبب انخفاض عدد السائحين مقارنة بما قبل 2011. ويوضح: «كان السائح في الماضي يتجول في الأماكن الأثرية ويركب الحنطور ويشتري التذكارات والذهب والمنتجات الحرفية التقليدية.. الجميع كان يربح».

المعابد خالية
في الفناء الأمامي لمعبد الأقصر المشيد منذ أكثر من 3400 عام، يسير عدد قليل من السياح ومواطنون مصريون بين الأروقة المزينة بالأعمدة المليئة بالنقوش الفرعونية القديمة.

بالقرب منهم، سائقو حناطير يلاحقون الزوار، ويعرضون عليهم رحلة في شوارع الأقصر، بأجرة قد تبدأ بمائة جنيه (5,6$) وتنتهي بعشرين جنيهًا .. مكتفين بالقليل بدلاً عن لا شيء، بحسب «فرانس برس». ويصيح أحدهم للزبائن في الشارع: «سأقبل بأي سعر تعرضونه، أنا فقط أريد شراء العلف للحصان».

وبحسب محمود، فإن الغائب الأكبر هو السياح الفرنسيون الذين كانوا الأكثر ارتيادًا لمناطق السياحة الثقافية في مصر وعلى رأسها محافظتا الصعيد الأقصر وأسوان.

ويقول: «قبل ثورة 2011، كان 1500 سائح فرنسي يأتون إلى الأقصر في الأسبوع الواحد». وسجلت أعداد السياح رقمًا قياسيًا في 2010 عندما زار مصر نحو 15 مليون سائح.

ومنذ بداية العالم الجاري، تشير الأرقام إلى عودة النشاط نسبيًا إلى القطاع السياحي المصري، لكن الأمور لا تزال بعيدة جدًا عما كانت عليه من قبل.  وزار مصر في 2016، بحسب بيانات وزارة السياحة، 5.3 مليون سائح، بحسب «فرانس برس».

ويقر أبو آية بأن السياح بدؤوا يعودون منذ العام الماضي إلى المدينة، لكن «هذا التحسن لم ينعكس بعد على أصحاب البازارات السياحية وأهالي البلد». ويضيف: «الأقصر بلد هادئ ليس به إرهاب وليس له علاقة بما يحدث في المناطق الأخرى، الناس هنا يتعاملون بسماحة كبيرة مع كل الضيوف على السواء».

وقالت آن زي السائحة الصينية التي تزور الأقصر لأول مرة: «أحسست بأن الأقصر أكثر سلامًا من القاهرة، والأهالي هنا متعاونون ورائعون».

وقالت زي (28 عامًا) «عندما رأيت معبد الكرنك أحسست بالتواضع أمام تماثيله وأتمنى أن أعرف المزيد عن هذا التاريخ الفرعوني، وألا يكتب الناس شيئًا على الآثار». وتابعت: «لم أشعر أني غادرت بلدي هنا».

الصينيون في الأقصر
في إحدى رحلات البالون الطائر الذي يمكن منه رؤية معابد الأقصر الفرعونية مثل حتشبسوت والكرنك والرامسيوم من السماء، يقول أحمد حسن الذي يقود أحد هذه المناطيد إن معظم الأفواج التي تُقبِل على الرحلات الطائرة في الوقت الحالي ومنذ سنة تقريبًا صينية.

ويضيف: «أصبحت أتكلم الصينية.. بسبب كثرة التعامل مع السائح الصيني». لكنه يضيف أن الاعتماد على السائح الصيني الآن «أشبه بأن تعتمد في طعامك على طبق واحد. إذا فرغ لن تجد ما تأكله»، بحسب «فرانس برس».

توقعات بموسم شتوي جيد
ويتوقع ماهر عبدالحكيم الخبير الفندقي أن تصل إشغالات الفنادق في الأقصر إلى أكثر من 30% نهاية العام الجاري، مقابل 23% في العام 2016 و17% في 2015، خصوصًا أن أعداد الزائرين ترتفع أكثر في موسم الشتاء.

وأرجع عبدالحكيم أسباب هذا الانتعاش المتوقع إلى «الأسواق الجديدة» للسياح الذين ينزلون في فنادق مدينة الأقصر والفنادق العائمة بشكل خاص، وخصوصًا من الصين والهند. ويقول «نرى أيضًا تحسنًا في السياحة الخليجية التي كانت تقتصر على القاهرة وشرم الشيخ والغردقة».

وأشار إلى أن هناك 116 فندقًا عائمًا من أصل أكثر من 300 فندق كانت تعمل قبل 2011 عادت إلى العمل مجددًا، مضيفًا أن «المراكب تقوم بأعمال تجديد الآن استعدادًا لموسم الشتاء»، بحسب «فرانس برس». ويتوقع مدير عام آثار الأقصر مصطفى الوزيري «موسمًا شتويًا جيدًا».

وسجلت موارد السياحة ارتفاعًا بنسبة 128% في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وبلغت 1.3 مليار دولار، بحسب بيانات البنك المركزي.

المزيد من بوابة الوسط