شيخ الأزهر يطالب الحكام العرب بـ«ممارسة ضغط سياسي واقتصادي» لوقف العنف ضد المسلمين في ميانمار

طالب شيخ الأزهر الشريف، الإمام الأكبر أحمد الطيب، صُنَّاع القرار في الدول العربية والإسلامية «أن يبذلوا أقصى ما يستطيعون من ضغط سياسي واقتصادي يُعيد السلطات الحاكمة في ميانمار إلى الرشد والصواب، والتوقُّف عن سياسة التمييز العنصري والديني بين المواطنين».

وأعلن الإمام الأكبر أحمد الطيب في بيان أصدره ليل الجمعة «أن الأزهر سيقود تحركات إنسانية على المستوى العربي والإسلامي والدولي لوقف المجازر وأعمال الإبادة الجماعية ضد مسلمي الروهينجا الذين يتعرضون لهجمات وحشية بربرية لم تعرفها البشرية من قبل، وسوف تسطر سِجلاً من العار في تاريخ ميانمار لا يمحوه الزمن».

وأكد شيخ الأزهر أن مثل هذه الجرائم «تشجع على ارتكاب جرائم الإرهاب التي تعاني منها الإنسانية جمعاء، وأن الأزهر الشريف لا يمكنه أن يقف مكتوف الأيدي أمام هذه الانتهاكات اللإنسانية، معتبرًا ما يتعرَّض له مسلمو الروهينجا أسلوب الوحوش في الغابات».

وانتقد شيخ الأزهر القيادات الدينية في ميانمار، وقال: «إنها ضربت بجهود الأزهر عرض الحائط، وتحالفت مع متطرفين مِن جيش الدولة المسلَّح للقيام بعمليات الإبادة ضد المسلمين».

وقال الإمام الأكبر أحمد الطيب «إن موت الضمير العالمي هو سبب في المشهد الهمجي والإنساني في ميانمار، وإن كل المواثيق الدولية التي تعهدت بحماية حقوق الإنسان أصبحت حبرًا على ورق بل كذبًا».

وأطلق شيخ الأزهر «صرخة إنسانية مدوية للمطالبة بوقف سياسة التمييز العنصري والديني بين المواطنين»، معربًا عن أسفه للموقف المتناقض لمن «يحمل جائزة نوبل للسلام بإحدى يديه، في إشارة إلى رئيسة الوزراء أونج سان سو كى، ويبارك باليد الأخرى الجرائم التي تضع السلام في مهب الريح».

وطالب الإمام الأكبر أحمد الطيب، في بيانه، الهيئات والمنظَّمات الدولية وجمعياتِ حقوق الإنسان كافة في العالَم كُلِّه أن تقوم بواجبها في اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقيق في هذه الجرائم المنكرة، ولتعقُّب مرتكبيها وتقديمهم لمحكمة العدل الدولية لمحاكمتهم كمجرمي حرب جزاء ما ارتكبوه من فظائع وحشية.

وقال شيخ الأزهر: إننا نطلق من هنا: «من مصرَ قلبِ العروبة والإسلام، ومن الأزهر الشريف، صرخة إنسانية مدوية للمطالبة بتحرك فوري من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وبخاصةٍ مجلس الأمن».

وأشار الإمام الأكبر أحمد الطيب إلى سعي الأزهر بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين «إلى تجميع الفرقاء المتصارعين وتقريب وجهات النظر المتصارعة في راخين حين استضاف في بداية هذا العام بالقاهرة عددًا من القيادات الشابة يمثلون الأديان والعرقيات كافة في ميانمار، ومنهم رهبان ورجال أديان، وذلك كخطوة أولى لوضع القضية على طريق السلام».

مضيفًا: «إلَّا أن بعض القيادات الدينية في ميانمار ضربت بهذه الجهود عرض الحائط، وسمحت لهم ضمائرهم أن يتحالفوا مع عناصر متطرفة من جيش الدولة المسلَّح، للقيام بعمليات إبادة جماعية وتطهيرٍ عرقيٍّ ضد المواطنين المسلمين، وفي وحشية يندى لها جبين الإنسانية».

وأوضح شيخ الأزهر الإمام الأكبر أحمد الطيب «أن هذا الموقف، الذي ترفضه جميع الأديان، سوف يسطر سِجلًّا من العار في تاريخ ميانمار لا يمحوه الزمن».

وناشد الإمام الأكبر أحمد الطيب «المسلمين في ميانمار، أن يصمدوا في وجه هذا العدوان الغاشم.. قائلاً لهم: نحن معكم ولن نخذلكم.. والله ناصركم».

كما أوضح أن قيادة الأزهر الشريف قادت «تحركات إنسانيةً على المستوى العربي والإسلامي والدولي لوقف هذه المجازر التي يدفع ثمنها المواطنون المسلمون وحدهم في ميانمار، تأتي انطلاقًا من المسؤولية الدينية والإنسانية للأزهر الشريف، والتزامه برسالته العالمية، فلا يمكنه أن يقف مكتوف الأيدي أمام هذه الانتهاكات اللإنسانية».

المزيد من بوابة الوسط