«النهضة» تكشف موقفها من حكومة الحرب الجديدة.. ومراقبون: تسعى للحكم

وافقت حركة النهضة التونسية، «على مضض» على التعديل الوزاري الذي أعلن عنه رئيس الحكومة يوسف الشاهد الأربعاء، رغم تجاهله لمطالبها، إذ أجرى تعديلا موسعا في حين طالبت بتعديل يقتصر على بعض الوزارات الشاغرة، في حين وصف مراقبون هذه الخطوة بأنها «تراهن على مستقبل سانح لعودتها إلى الحكم في غياب الإكراهات الدولية والإقليمية الراهنة».

وأعلن رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد الأربعاء عن إجراء تعديل وزاري على حكومته، شمل 13 حقيبة وزارية من أصل 25 بينها وزارات الداخلية والدفاع والمالية، كما شمل جميع كتاب الدولة (موظف حكومي برتبة وزير) وعددهم 7.

حركة النهضة تعارض تعيين وزير الدفاع في الحكومة السابقة عبدالكريم الزبيدي بالإضافة إلى منح حقيبة الداخلية لآمر قوات الدرك لطفي براهم، خلفا للهادي مجدوب

وتعارض الحركة خاصة تعيين وزير الدفاع في الحكومة السابقة عبدالكريم الزبيدي الذي كانت له خلافات كبيرة مع الرئيس السابق المنصف المرزوقي، بالإضافة إلى منح حقيبة الداخلية لآمر قوات الدرك لطفي براهم، خلفا للهادي مجدوب الذي أصرت حركة نداء تونس على استبعاده، وسط اتهامات بتقاربه مع النهضة، بحسب صحيفة «العرب» اللندنية.

وثمّنت حركة النهضة في بيان أصدرته مساء الأربعاء «توجه رئيس الحكومة، في التعديل الوزاري، نحو إعطاء المزيد من الاهتمام للمسألة الاقتصادية وإطلاق مشاورات مع الموقعين على اتفاق قرطاج حول الرؤية الاقتصادية المطلوبة للمرحلة الراهنة الكفيلة بإخراج البلاد من ظرفية اقتصادية ومالية صعبة».

ودعا رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الكتلة البرلمانية للحركة إلى «التصويت لصالح الحكومة ولصالح جميع وزرائها دون استثناء»، مشيرا إلى أن النهضة المشاركة في الحكم تتعامل مع حكومة وليس مع أشخاص».

مراقبون: «النهضة تحذق لعبة التراجع لتحصين مواقعها، مراهنة على مستقبل سانح لعودتها إلى الحكم»

ووصف مراقبون قبول النهضة بالفريق الحكومي الجديد بـ«المهادنة»، مؤكدين أنها مرغمة على اتخاذ هذه الخطوة في ظل التغييرات الإقليمية والدولية الحاصلة. وقال المحلل السياسي التونسي منذر ثابت إن حركة النهضة أدركت أن التعديل الوزاري كان من صياغة رئيس البلاد الباجي قائد السبسي، وفهمت أن فيه تحذيرا لها بعدم تجاوز الحيّز المنطقي لدورها كشريك.

وتابع: «النهضة تحذق لعبة التراجع لتحصين مواقعها وتعزيز الانغراس في التربة الشعبية العميقة، مراهنة على مستقبل سانح لعودتها إلى الحكم في غياب الإكراهات الدولية والإقليمية الراهنة».

وكانت حركة النهضة أعلنت رفضها لقانون المصالحة الاقتصادية الذي اقترحه السبسي ويهدف إلى العفو عن الآلاف من الموظفين ورجال الأعمال المتهمين بسرقة أموال إبان حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، على شرط إرجاعها مع فوائد، ويقول السبسي إن العفو عنهم سيساهم في النهوض بالاقتصاد. ويرى منذر ثابت أن كل هذه التراكمات دفعت بالباجي قائد السبسي إلى إعلان أنه أخطأ تقدير مستوى تطور النهضة نحو المدنية وقطعها مع أصولها الإخوانية.

المزيد من بوابة الوسط