«الزواج بغير المسلم والمساواة في الميراث».. دعوة رئاسية تثير أزمة في تونس وخارجها

«الزواج بغير المسلم والمساواة في الميراث» ... دعوة أطلقها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، خلال كلمة ألقاها لمناسبة العيد الوطني للمرأة التونسية، أثارت جدلاً كبيراً في تونس، ترددت أصداؤها في مصر.

وكان السبسي طالب في 13 أغسطس الجاري بإلغاء المنشور الذي يمنع المرأة التونسيّة من الزّواج بأجنبي غير مسلم، معلّلاً قراره بالتغيّرات الاجتماعيّة التي تعيشها المرأة في تونس وظروف دراستها وعملها في الخارج، وأيضًا احترامًا لرغبتها في العيش وفق قناعاتها الشخصية. كما أعلن تشكيل هيئة للنظر في مشروع قانون يساوي بين الجنسين في الميراث خلافًا لما جاء في القوانين القديمة. ومن المنتظر أن يجري النّظر في هاتين المسألتين في مجلس نواب الشعب حال الانتهاء من صوغهما.

ووقّع ائتلاف ضمّ 60 جمعية خلال مارس الماضي بيانًا طالب فيه بإلغاء إجراء صادر عن وزارة العدل العام 1973 ويحظر زواج التونسيّات المسلمات بغير المسلمين من الأجانب. وينصّ هذا الإجراء على ضرورة استشهاد أيّ رجل غير مسلم بشهادة اعتناق الإسلام أمام أحد الأئمة من أجل إتمام زواجه بتونسية مسلمة. وجاء في البيان أنّ «هذا الإجراء يضرب حقًّا أساسيًّا لأيّ كائن بشري وهو الاختيار الحر للزوج، كما أنه يتعارض مع ما جاء في دستور تونس الجديد من ضمان لحرية الضمير والمساواة بين التونسيين».

صحفية تونسية: السبسي ولغايات سياسية حاول إظهار حزبه بمظهر الداعم لحقوق الإنسان عمومًا والمرأة التي تمثل نصف عدد الناخبين خصوصًا

وقالت الصحفية أمل الهذيلي في تصريحات إلى «الحياة» إن «رئاسة الجمهورية لم تأت بجديد، فالمرأة التونسية تتمتع بحقها في الزواج بأجنبي، إذ يجري بسهولة تجاوز القانون القديم بإعلان الزواج الأجنبي بعد إشهار الزوج إسلامه بطريقة شكلية بهدف إتمام الإجراءات لا غير». وأضافت: «لأن القانون القديم غير دستوري، فإن إلغاءه كان سيتمّ تلقائيًا، إلا أن رئيس الجمهورية ولغايات سياسية بحتة حاول استباق الإجراءات طمعًا بإظهار حزبه بمظهر الداعم لحقوق الإنسان عمومًا والمرأة التي تمثل نصف عدد الناخبين خصوصًا».كما أثار قرار المساواة في الميراث حفيظة فئة واسعة من التونسيين بسبب ما اعتبروه تهديدًا لثوابت الشريعة الإسلامية. وانتقد وكيل الأزهر في مصر عباس شومان دعوة الرئيس التونسي قائلاً في بيان نشرته الصفحة الرسمية لمكتبه إنّ «المواريث مقسّمة بآيات لا تحتمل الاجتهاد»، ردًا على ما قاله السبسي من أن مسألة الإرث «من أمور البشر وتركت للاجتهاد».

وكان الرئيس التونسي برر اقتراحه بأن المرأة التونسية تشارك في نحو 45 في المئة من نفقات الأسرة، وتحصل على 54 في المئة من القروض الصغرى وتسددها، لذا فإن تحقيق المساواة في الحقوق سيضمن مساواة كاملة بين الجنسين.

وانقسم الرأي العام التونسي ومن ضمنه نساء كثيرات، بين مؤيد ومعارض لمسألة المساواة في الميراث، في حين رأى فيه آخرون مادّة لإلهاء الرأي العام.

وعارضت الممثلة المسرحية منال عبدالقوي قرارات رئيس الجمهورية فنشرت تدوينة أكّدت فيها «التمسك بقواعد الشريعة الإسلامية التي تنظّم الزواج وتقسيم الإرث»، والتي تحمي وفق تعبيرها «خصوصية المجتمع التونسي العربي المسلم في غالبيته».

وفي حين استند مناصرو هذا القرار إلى ما جاء في الدستور من نصّ على المساواة بين الجنسين وحرية الضمير وحرية اختيار الشريك، فإن معارضيه رأوا فيه استهتارًا بالشريعة الإسلامية. وقد دعا الداعية عادل العلمي إلى تكفير رئيس الجمهورية ومفتي الجمهورية بسبب ما اعتبره تشريعًا «للزنى» من خلال السماح للتونسيات بالزواج بغير المسلمين.ودخل الأزهر الشريف على خط الأزمة، بإصداره أمس بيانًا، شدد فيه الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب على أنَّ النصوصَ الشرعية منها ما يقبل الاجتهاد الصادر من أهل الاختصاص الدقيق في علوم الشريعة، ومنها ما لا يقبل، موضحًا أن النصوص إذا كانت قطعية الثبوت والدلالة معًا فإنها لا تحتمل الاجتهاد، مثل آيات المواريث الواردة في القرآن الكريم.

وقال شيخ الأزهر، في بيان نقلته «بوابة الأهرام» إن «الأزهر يرفض رفضًا قاطِعًا تدخل أي سياسةٍ أو أنظمة تمس -من قريبٍ أو بعيد- عقائد المسلمين وأحكام شريعتهم، أو تعبثُ بها، وبخاصةٍ ما ثبت منها ثبوتًا قطعيًّا».

المزيد من بوابة الوسط