«مبادرة السبسي».. انقسام في المجتمع التونسي وعشرات الآلاف يطالبون بإقالته

دعوة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة في مبادرة غير مسبوقة، لاقت جدلا واسعًا في الداخل والخارج، ودفعت معارضين لها إلى إطلاق حملة لسحب الثقة من السبسي، ووقع عليها عشرات الآلاف.

وكان السبسي قال هذا الأسبوع بمناسبة الاحتفال بعيد المرأة في تونس إن بلده يتجه نحو المساواة التامة بين الرجل والمرأة في كل المجالات من بينها المساواة في الميراث. وأعلن السبسي تكوين لجنة تعنى بنقاش سبل تنفيذ المبادرة. وأعلن انه يعتزم السماح للتونسيات بالزواج بأجنبي دون أن يعتنق بالضرورة الإسلام.

مبادرة الرئيس التونسي تبرز الانقسام في صفوف التونسيين بشأن دور الدين في المجتمع

وأعادت مبادرة الرئيس التونسي إبراز الانقسام في صفوف التونسيين بشأن دور الدين في المجتمع والذي برز منذ انتفاضة 2011 بين الشق العلماني والشق المحافظ، بحسب «رويترز».

وفور صدور المبادرة رحب كثيرون من التونسيين والتونسيات بالقرار، ووصفه البعض بأنه ثورة جديدة واستكمال لمسار تحرير المرأة التونسية التي بدأها الزعيم الحبيب بورقيبة أول رئيس لتونس.

لكن شريحة واسعة من التونسيين لم تخف امتعاضها من المبادرة، وقالت إنها تتعدى على القرآن وتتجاوز نصوصًا صريحة فيه لا تحتمل الاجتهاد، فيما اتهم عدد من السياسيين السبسي ببدء حملة انتخابية مبكرة استعدادا للانتخابات الرئاسية المقبلة في 2019.

مبادرة السبسي للمساواة في الميراث والسماح للتونسيات بالزواج بأجانب غير مسلمين تدعم مكانة المرأة وتضمن مبدأ المساواة

وفي تعليقه على القرار، قال مفتي الديار التونسية عثمان بطيخ إن مبادرة السبسي للمساواة في الميراث والسماح للتونسيات بالزواج بأجانب غير مسلمين تدعم مكانة المرأة وتضمن مبدأ المساواة، بحسب «رويترز».

ولاقت المبادرة ترحيبا كبيرا من مؤيدي السبسي العلمانيين والمنتصرين لحريات المرأة وحتى من بعض الإسلاميين. ورحب زعيم حزب مشروع تونس محسن مرزوق بمبادرة الرئيس وقال إن السبسي «تحدث في مقام تاريخي شاهق يندرج في المسار التاريخي للحركة الإصلاحية العصرية التونسية ومدارس الاجتهاد».

وكثيرا ما نادت عدة منظمات للمجتمع المدني بينها النساء الديمقراطيات طيلة العقدين الماضيين بضرورة سن قوانين للمساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، لكنها لم تلق آذانا صاغية من الرئيس السابق زين العابدين بن علي -الذي عرف بأنه علماني ومناصر لتحرر المرأة- لشدة حساسية الموضوع على الأرجح.

وحتى بورقيبة والذي ينظر إليه على أنه محرر المرأة في تونس فلم يتمكن رغم كل ما حققه للمرأة التونسية من مكاسب من إدخال أي تعديل بشأن موضوع المساواة في الميراث بسبب وضوح النص القرآني.

ولم تعلن حركة النهضة الإسلامية وهي الحزب الإسلامي الرئيسي في البلاد أي موقف رسمي حتى الآن، إلا أن مواقف قياداتها كان متباينة، بحسب «رويترز».

وبينما أعلن القيادي عبد اللطيف المكي أن مبادرة السبسي شديدة الخطورة وفيها تعد على نصوص صريحة في القرآن، رأى نائب رئيس حركة النهضة عبد الفتاح مورو أن دعوة الرئيس حكيمة وتتضمن سعيًا لإنصاف المرأة التونسية.

من المنتظر أن يجتمع مكتب حركة النهضة ليعطي موقفه النهائي بعد عودة رئيس الحركة راشد الغنوشي من الخارج

ومن المنتظر أن يجتمع مكتب حركة النهضة ليعطي موقفه النهائي بعد عودة رئيس الحركة راشد الغنوشي من الخارج. ولم يسلم السبسي من انتقادات مسؤولين سابقين في الدولة بينهم الرئيس السابق منصف المرزوقي الذي هاجم السبسي، وقال إن السبسي يريد تسجيل نقاط سياسية وهدفه هو الإعداد للانتخابات وعزل حركة النهضة الإسلامية، بحسب «رويترز».

كما انتقد رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي مبادرة السبسي ووصفها بأنها خطيرة وتهدد السلم الاجتماعي، واتهم السبسي بأنه «أول من ينادي بخرق الدستور في فصله الأول بالذات وانه بذلك لا يعبر عن جميع الشعب التونسي لانحيازه الفاضح لفئة على عموم الشعب».

وكان الهاشمي الحامدي زعيم حزب تيار المحبة أطلق حملة تنادي بسحب الثقة من الرئيس السبسي بعد مبادرته. ووقع عشرات الآلاف على العريضة. وفي ردها على الرافضين لدعوة السبسي للمساواة في الميراث قالت سعيدة قراش مستشارة السبسي «جماعة النص القرآني ..هل لكم أن تفسروا لي لماذا هناك مساواة في الإرث في تركيا ولم يمسسها إردوغان.

المزيد من بوابة الوسط