«غسيل الأموال».. «آفة» تهدد مستقبل الاقتصاد التونسي

أكثر من مليار دولار خسائر سنوية، جراء غسيل الأموال في تونس، بحسب تقرير للبنك الدولي، أعطى صورة مفزعة للقطاعات التي يعتقد أنها بيئة مناسبة للعمليات المالية المشبوهة.

وقالت اللجنة التونسية للتحاليل المالية، في سياق تقرير لها، بدأت في إعداده اللجنة بالتعاون مع وزراتي الداخلية والعدل في 2014، إن «مستوى المخاطر الناتجة عن غسيل الأموال مرتفع نسبيا، وفق قائمة تهديدات تصدرها الفساد والتهرب الجمركي والتهرب الضريبي والجرائم الإلكترونية».

وتتصدر قرصنة الحسابات البنكية وبطاقات الائتمان المصرفية تلك المخاطر التي تشكل تهديدا حقيقيا بالنسبة للقطاع المالي والاقتصادي التونسي الهش، بحسب خبراء شاركوا في إعداد التقرير، أكدوا أن تجارة العملة في السوق السوداء وتحويلات الجمعيات الخيرية وشركات التجارة الدولية غير المقيمة، إلى جانب قطاعي العقارات والذهب من بين القطاعات ذات المخاطر المرتفعة، بسبب سهولة الدخول فيها بعيدا عن مراقبة الدولة رغم التدابير الاحترازية التي اتخذتها تونس.

الخبراء في مجال مكافحة الجرائم المالية حللوا نحو ألفي حساب بنكي مشبوه والآلاف من العمليات البنكية من إيداع وسحب وتحويل فاقت قيمتها 10 مليارات دينار

وبحسب جريدة «العرب» اللندنية، فإن الخبراء في مجال مكافحة الجرائم المالية قاموا بتحليل لأكثر من 460 ملفا يتعلق بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب ونحو ألفي حساب بنكي مشبوه والآلاف من العمليات البنكية من إيداع وسحب وتحويل فاقت قيمتها 10 مليارات دينار (نحو 4 مليارات دولار).

وطالت عملية التقييم التي أشرف على تنفيذها خبراء من اللجنة التونسية للتحاليل المالية والبنك المركزي وقضاة ومسؤولون في جهازي الأمن والجمارك، أكثر من 150 جهة في القطاعين العام والخاص.

ويعتبر القطاع البنكي من القطاعات المعرضة لمخاطر مرتفعة في مجال غسل الأموال، مما يتطلب من البنوك دعم الموارد البشرية المكلفة بالمراقبة، علاوة على وضع برامج تدريبية متطورة ودعمها بالوسائل التكنولوجية والأنظمة التقنية المتطورة.

تساؤلات حول جدية تونس في التصدي لهذه الآفة
ويقول التقرير إنه رغم وجود ترسانة متماسكة من القوانين في هذا المضمار، إلا أن هناك ضعفا في ما يتعلق بالتنفيذ، ما يطرح العديد من التساؤلات بشأن إرادة الدولة في دعم اقتصاد البلاد من خلال التصدي لهذه «الظاهرة المستفحلة».

ويتجسد ذلك الخلل في نقص فهم العاملين بمختلف القطاعات لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وضعف فعالية الإجراءات والممارسات الخاصة بالرقابة وتأخر تطبيق العقوبات الإدارية من قبل الأجهزة الرقابية والهيئات التعديلية.

محدودية التنسيق بين الأطراف المتداخلة وضعف القدرات التحليلية تعيق كثيرا مكافحة غسل الأموال

ومن الواضح أن محدودية مستوى التنسيق بين الأطراف المتداخلة وضعف القدرات التحليلية لدى عدة جهات، فضلا عن غياب إدارة رقابية مختصة في هذا الجانب، تعيق كثيرا مكافحة غسل الأموال.

وقالت الخبيرة القانونية هندة اللواتي لـ«العرب» إن «غياب البيانات الدقيقة المتعلقة بعمليات غسيل الأموال وتأخر صدور أحكام قضائية ضد مرتكبي تلك الجرائم يتسببان في إرباك خطط الحكومة»، مؤكدة أن «القضاء على هذه الآفة يحتاج إلى إرادة سياسية بما أن هناك أرضية قانونية صلبة تخول لها القيام بذلك».

ويعتقد الاستشاري الاقتصادي، أنيس القاسمي، أن مكافحة جرائم غسيل الأموال أمر معقد وهو يتطلب جهودا كبيرة حتى يتمكن اقتصاد البلاد من التعافي لا سيما وأنها تمر بأزمة مالية حادة، مؤكدًا أن «التجارة الموازية تمثل نصف الاقتصاد التونسي وهي من بين المخاطر التي تفتح الباب على مصراعيه أمام استفحال جرائم غسيل الأموال رغم جهود الدولة للحد من التهريب».

وتعد تونس أول بلد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي حددت ذاتيا تهديدات جرائم غسيل الأموال ونقاط ضعف منظومتها ووضعت لكل القطاعات المالية وغير المالية استراتيجية لمراقبتها.

المزيد من بوابة الوسط