«مكافحة الفساد» في تونس.. حرب «ضروس» تنتظر رئيس الحكومة الشاب

«الحرب على الفساد لم ولن تكون انتقائية (..) وليست تصفية لحسابات مع خصوم سياسيين».. كلمات صرح بها رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، خلال جلسة خصصها البرلمان التونسي للحوار حول خطة الحكومة في حربها على الفساد والوضع العام بالبلاد.

رسالة طمأنة
وطمأن الشاهد في رسالته إلى البرلمان، أطياف الشعب التونسي المتخوفة من حملة الحرب على الفساد، مؤكدًا أن «خطة الحكومة في حربها ضد الفساد ترتكز على 4 نقاط أساسية وهي وضع خطة لمقاومة الفساد، ووضع الإطار التشريعي، والإصلاح الإداري، وفرض احترام القانون من قبل الجميع».

وأعلنت الحكومة التونسية مايو الماضي الحرب على الفساد، واعتقلت 10 رجال أعمال معروفين، لتورطهم في تهم فساد مالي وتهريب ومساس بأمن الدولة، ووضعتهم تحت الإقامة الجبرية، بالإضافة إلى مصادرة أملاك 13 من رجال الأعمال التونسيين وموظفي جمارك ممّن ثبت تحقيقهم لأرباح بشكل غير مشروع جراء علاقاتهم وارتباطاتهم بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي وعائلته.

كما تمّت إقالة 21 موظف جمارك برتب مختلفة من مواقع المسؤولية أو الإدارات الحساسة في منتصف يونيو الماضي في انتظار استكمال التحقيقات معهم، فيما أحيل 35 آخرون من مختلف الرتب على مجلس التأديب، في حين تتواصل التحقيقات بشأن عدد آخر من الأعوان الذين تعلقت بهم قرائن فساد.

الشاهد: الحرب على الفساد تهدف لإعادة ثقة المواطنين في دولة عادلة دون أن تستثني أحدا مهما كان انتماؤه السياسي

وتعهد الشاهد بالمضي قدما في حربه على الفساد وقال إن هذه الحرب التي تهدف إلى «إعادة ثقة المواطنين في دولة عادلة دون أن تستثني أحدا مهما كان انتماؤه السياسي».

وأكد أن الحملة الأخيرة التي شنتها الدولة على مهربين وعدد كبير من رجال الأعمال قادت إلى مصادرة حوالي 700 مليون دينار (290 مليون دولار)، إضافة إلى مطالبة الدولة من القضاء بتوقيع غرامات تصل إلى 2.7 مليار دينار (1.12 مليار دولار). وقال «لسنا بصدد القيام بحملة ضد الفساد، نحن بصدد تنفيذ سياسة دولة من أجل وضع حد لهذه الآفة».

وشن بعض النواب هجومًا لاذعًا على الشاهد وشككوا في حملته، وقال النائب عن الجبهة الشعبية عمار عمروسية إن «الحملة الأخيرة ليست إلا تصفية حسابات سياسية».

فيما قال نائب رئيس لجنة التشريع العام بالبرلمان التونسي محمد رمزي بن خميس إن «كلمة الشاهد تقدم أجوبة عما قيل عن حملته ضد الفساد». وأضاف «الإشارات السياسية التي وجهها الشاهد واضحة، حيث أكد أن كل ما يقوم به في إطار اتفاقية قرطاج وأن الفساد عنصر دخيل على المجتمع والسياسة لا بد من مقاومته»، بحسب صحيفة «العرب» الدولية.

نداء تونس: «الحركة تدعم وتساند رئيس الحكومة في حملته ضد الفساد طالما أنها في إطار وثيقة قرطاج»

وأكد النائب عن حزب نداء تونس أن «الحركة تدعم وتساند رئيس الحكومة في حملته ضد الفساد طالما أنها في إطار وثيقة قرطاج (..) من يقود هذه الحملة شخصيتان من الحركة وهما الرئيس المؤسس لنداء تونس رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي ورئيس الحكومة القيادي في الحزب».

وتشكلت وثيقة قرطاج في أغسطس عام 2016 ووقعت عليها تسعة أحزاب وثلاث منظمات تونسية. وحددت الوثيقة أولويات حكومة الوحدة الوطنية المنبثقة عنها ومن ضمن ما تم التعهد بخصوصه كأولوية ملف مكافحة الفساد.

وصادق البرلمان التونسي الأربعاء على القانون الأساسي لهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد. وحرصت الحكومة على تمكين هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد من أقصى الصلاحيات وأفضل الضمانات الممكنة في الحدود التي ضبطها الدستور، ومن بينها منح صلاحيات الضابطة العدلية لأعوان قسم مكافحة الفساد بالهيئة وتمكينها من تلقي التصاريح على المكاسب والمصالح والتقصي فيها.

ويرى الباحث والمحلل السياسي بشير الجويني أن «الحرب على الفساد شرط أساسي للنهوض بمستقبل البلاد والتأسيس الصحيح للجمهورية الثانية»، مؤكدًا أنه «لا يمكن الحديث عن حرب على الفساد دون ترسانة قانونية ومؤسسات دستورية»، بحسب صحيفة «العرب» الدولية.