تدخين النساء «الشيشة»: حرية شخصية أم ظاهرة مرفوضة؟

بينما تتراجع عادة التدخين في الدول الغربية لخطورتها الطبية، نجدها تتزايد في البلدان العربية وبصور مختلفة، حتى إن نساء العرب لم تسلمن منها، فقد ازدادت نسب إقبال المرأة العربية على تدخين «الشيشة أو الأرجيلة» في الآونة الأخيرة بطريقة تستدعي دق ناقوس الخطر.

أكثر من 30% من مدخني الشيشة أصبحوا من الفتيات والنساء، وفقًا لإحصاءات حديثة. وحكاية «حواء والشيشة» تعتبر وافدة حديثًا على قيم المجتمع العربي، ففي مصر على سبيل المثال، كانت في الأمس القريب لا تدخن الشيشة سوى النساء اللاتي يعملن في بعض المهن، مثل بائعات الفاكهة والخضراوات واللحوم بالأسواق الشعبية، أما الآن فأغلب رواد مقاهي الشيشة هن فتيات في سن المراهقة أو نساء في سن النضوج ومن عائلات كبيرة.

ممنوعة في النوادي
كما ساعدت «الكافتيريات» التي انتشرت كثيرًا في المراكز التجارية بالقاهرة في استقطاب العديد من الفتيات اللاتي صرن مدخنات للشيشة بصورة لم يسبق لها مثيل. ولأن الأندية المصرية الرياضية لا توافق على إدخال الشيشة ضمن قائمة طلبات كافتيريا النادي، فإن بعض عضوات هذه الأندية أصبحن يترددن بكثرة على تلك المقاهي لتناولها.

انتشار المقاهي بالمراكز التجارية الكبرى أغرى عددًا كبيرًا من الفتيات بتدخين «الشيشة»

وفي تصريح إلى «الوسط»، يقول رشدي بيومي، الذي يعمل في مقهى بوسط القاهرة: «إن معظم الرواد فتيات من أسر كبيرة يحضرن من أجل شرب الشيشة»، ويضيف: «أعتقد أن معظمهن يشربنها في الخفاء لأن كل منهن ترفض أن يعرف أي عامل في المقهى الاسم الحقيقي لكل واحدة منهن».

أضرار صحية
وكان لانتشار الظاهرة سبب رئيسي في تحرك الجمعية المصرية لمكافحة الإدمان التي أصدرت تقريرًا في وقت سابق يؤكد أن تدخين الشيشة «جريمة ويعادل تدخين 55 سيجارة»، وفقًا لموقع الجمعية الإلكتروني.

وأضاف التقرير أن الأضرار التي تطال النساء بسبب تدخين السجائر تطالهم أيضًا بسبب الشيشة ولكن بشكل مضاعف، كإحمرار العينين وزوال نعومة الشعر وشحوب الوجه، إضافة إلى ضمور الشعيرات المخاطية، وتحول الأسنان إلى اللون الأصفر ثم اللون الأسود وانبعاث روائح كريهة من الفم بخلاف الاضطرابات التي تحدث للدورة الشهرية وربما انقطاعها تمامًا، فضلاً عن المعاناة من الشيخوخة المبكرة والتعرض للإصابة بمرض السرطان.

أسباب الإقبال ومسؤولية الأسرة
وكانت الجمعية المصرية لمكافحة الإدمان أجرت دراسة لمحاولة معرفة أسباب إقبال النساء على تدخين الشيشة، وخلصت إلى أن الرغبة في التمرد على عادات المجتمع كانت أول الدوافع التي جعلتهن يُقبلن على ذلك، بالإضافة إلى محاولة جذب انتباه الجنس الآخر.

من جانبه، حمَّل مسؤول بإدارة الخدمات التربوية بوزارة التربية والتعليم المصرية، رفض ذكر اسمه، الأسرة مسؤولية إقبال الفتيات على تدخين الشيشة، مشيرًا إلى غياب الدور التربوي لها لأنها لم تراقب سلوك الأبناء كما كان من قبل.

وقال لـ«الوسط»: «الأسرة مطلوب منها التحري عن أصدقاء الفتاة قبل أن تنزلق بتقليدهم أو تسير في طريق خاطئ»، موضحًا أن المدخنات للشيشة «إما من أسر غنية أو من أسر متوسطة ولكن لديهن الرغبة في التمرد على أحوال المعيشة التي يعشن فيها».


دراسة: التمرد على عادات المجتمع ومحاولة جذب انتباه الجنس الآخر من أهم أسباب انتشار الظاهرة

جدل وآراء متباينة
بات مظهر المرأة وهي تدخن الشيشة غير مستغرب في العديد من المقاهي، لكن الآراء تبانيت تجاه تلك الظاهرة، فالبعض يتقبلها بمنطق الحرية الشخصية ولا يعتبرها معيارًا صائبًا لتقييم مستوى أخلاق الفتاة وثقافتها، والبعض الآخر يستنكرها ويراها تنافي الطبيعة والفطرة التي خلق الله المرأة عليها، وذلك وفقًا لما رصدته «الوسط».

تقول ر.ج، فتاة مصرية (30 عامًا) تعمل في وظيفة مرموقة، إن إقدامها على تدخين الشيشة كان صدفة، حيث كانت بصحبة صديقة لها طلبت منها أن تصحبها إلى أحد المقاهي لتتناول «حجر شيشة ومشروب». وتابعت: «مع الوقت اعتدت على ذلك، وأصبحت مدخنة للشيشة رغم أنني أدخن أساسًا سجائر». وتضيف: «أنا لا أرى عيبًا في تدخيني الشيشة. المرأة اليوم من حقها فعل أي شيء، فإن أفعل شيئًا أمام الجميع أفضل من فعله في الخفاء».

فيما عبَّـر يسري عبد اللطيف، شاب مصري (38 عامًا) مدير مبيعات بإحدى شركات الأثاث المصرية، عن استيائه من تلك الظاهرة وقال: «أنا أنتمي لعائلة محافظة من صعيد مصر، ومن الصعب أن أتقبل مظهرًا غير لائق كهذا سواء من بنات العائلة أو من خارجها»، ويؤكد: «ذلك ينتقص من أنوثة الفتاة ويؤثر على مظهرها العام».

المزيد من بوابة الوسط