مستشفيات تونس.. فساد وعجز في عدد الأطباء والأموال

يواجه التونسيون أوضاعًا صعبة حين يتعاملون مع المستشفيات العامة، التي تتسم بنقص الخدمات، وتعطل الأجهزة الطبية، مما يدفع المواطنين إلى الانتظار في الطوابير من أجل تلقي العلاج.

وأكدت دراسة، صدرت العام الماضي عن وضعية هذه المستشفيات، أنها لم تعد تستجيب لاحتياجات المواطنين بسبب تراجع مستوى خدماتها، وحاجتها إلى إصلاح عاجل، بحسب ما نقلت «فرانس برس».

 تقادم البنى التحتية والتجهيزات والفساد وعزوف الأطباء عن العمل بالمناطق الداخلية أبرز المشاكل

لا مساواة في العلاج
ومنذ استقلالها العام 1956، وضعت تونس تطوير القطاع الصحي بين أعلى أولوياتها، لكن منذ التسعينات بدأت الخدمات العامة تتراجع، وفق الدراسة التي أشارت إلى حالة عدم مساواة سواء في حصول المواطنين على الخدمات الصحية أو في التوزيع الجغرافي للمستشفيات بين المناطق الساحلية، المحظوظة نسبيًّا، والداخلية المهمشة.

وتتمثل المشاكل الرئيسية لقطاع الصحة العام في تونس في تقادم البنى التحتية والتجهيزات والفساد، وعزوف الأطباء المختصين عن العمل بالمناطق الداخلية، وافتقار مستشفيات تلك المناطق إلى معدات طبية حديثة، بحسب الدراسة.

أماكن بائسة وسلوكيات مرفوضة
وتقول آمال بالحاج التي يرقد والدها بمستشفى في العاصمة تونس: «لدينا مستشفيات مثل الخِربة. يتعيّن علينا أن نتحمل فيها، بالإضافة الى أمراضنا، بؤس المكان والأوساخ وسلوك الموظفين».

يرقد والد آمال مع 10 مرضى آخرين بغرفة كست بعض بقع الرطوبة جدرانها، وظهر الصدأ على أجهزة التدفئة داخلها. وتثير روائح كريهة منبعثة من دورات المياه، وقمامة ملقاة على الأرض، اشمئزاز رواد هذا المستشفى.

وفي تصريحات إلى «فرانس برس»، ردت المديرة بوزارة الصحة التونسية، كوثر الهذلي، على هذا الوضع بقولها: «هناك خدمات نفتخر بها وأخرى تستوجب عناية خاصة،وبالفعل توجد إخلالات كبيرة في حوكمة المرافق الصحية العامة»، مشيرة إلى معاناة المؤسسات الصحية العامة من نقص الطواقم الطبية (أطباء وممرضين) بنحو 14 ألف موظف.

ارتفاع مديونية المستشفيات إلى 500 مليون دينار.. وإجمالي ما تحتاجه المنظومة 185 مليون يورو

متقاعدون بلا تعويضات
وأضافت أن وزارة الصحة لم تعد تعوض الموظفين الذين يخرجون إلى التقاعد، كما أن الدولة أوقفت الانتدابات بالقطاع العام الذي تم إغراقه بالموظفين بعد ثورة 2011. ونوهت المديرة بوزارة الصحة إلى ارتفاع مديونية المستشفيات، التي بلغت العام الماضي 500 مليون دينار، فيما تحتاج المنظومة الصحة العمومية نحو 185 مليون يورو.

وأقرت بأن بعض المستشفيات قديم، ويحتاج تجديدًا لكنها شددت في المقابل على الظروف الصعبة التي تعمل فيها الطواقم الطبية، «هنك ضغط كبير جدًّا على المستشفيات، وموظفوها يعملون فوق إمكاناتهم».

مشكلة أخرى تواجه القطاع الصحي العمومي في تونس، وهي ارتفاع معدلات الوفيات؛ لكن السلطات ترى أن ارتفاع متوسط عمر الفرد التونسي من 66 عامًا إلى 74 خلال السنوات العشر الأخيرة مؤشر على تحسن الرعاية الصحية.