رغم مقتل أحدهم.. المحتجون يواصلون الاعتصام جنوب تونس

تحت أشعة الشمس الحارقة، يواصل نحو 250 محتجًا الاعتصام قرب منشأة نفطية بمنطقة الكامور في صحراء ولاية تطاوين جنوب تونس، مؤكدين «سلمية» احتجاجاتهم، على الرغم من مقتل أحدهم الاثنين في مواجهات عنيفة مع الشرطة.

وإزاء ارتفاع درجات الحرارة، غطى بعض المعتصمين رؤوسهم ونزعوا أحذيتهم وجلسوا يستظلون قرب خمسة خزانات مياه كبيرة، أو داخل خيام، يلعبون النرد ويتحدثون عن ملابسات مقتل رفيقهم أنور السكرافي (21 عامًا).

وتبعد الكامور نحو 150 كلم عن تطاوين، وتعتبر نقطة العبور الرئيسية نحو حقول البترول في صحراء الولاية.

ومنذ 23 أبريل الماضي، نصب المحتجون خياماً في المنطقة ومنعوا عبور الشاحنات والسيارات إلى الحقول.

محتجون: لسنا إرهابيين ولا مخرِّبين. نحن سكان هذه المنطقة المهمشة التي تطالب بحقها في حياة كريمة

وقال صابر بوعجالة (28 عامًا، عاطل عن العمل) المشارك في الاحتجاج لـ«فرانس برس»: «لسنا إرهابيين ولا مخرِّبين. نحن سكان هذه المنطقة المهمشة التي تطالب بحقها في حياة كريمة».

وانتقد الشاب «شيطنة» تحركات المعتصمين ومحاولة قوات الأمن طردهم من المكان، لافتًا إلى أنه أصبح ورفاقه «أكثر تصميمًا» على مواصلة الاعتصام.

وأضاف وهو ينظر إلى سيارة تابعة للدفاع المدني متفحمة ويتصاعد منها الدخان: «لن نخرج عن الإطار السلمي».

وعود كاذبة
داخل الخيام، تشهد فرش مهترئة وقدور فارغة ومؤونة على الأرض، على مرور أسابيع من الحياة البدائية في المكان.

وقُتِل أنور السكرافي، الاثنين، قبالة المنشأة النفطية التي يحرسها الجيش، بعدما صدمته، وفق وزارة الداخلية، سيارة درك على وجه «الخطأ».

لكن المحتجين يشككون في الرواية اعتمادًا على مقطع فيديو تداوله نشطاء على الإنترنت على نطاق واسع، وأظهر سيارة درك تسير بسرعة عالية باتجاه شاب، ثم أشخاصًا متجمعين حوله وهو طريح الأرض.

وقال مصور الفيديو طارق السعيدي: «كان المتظاهرون يرشقون عناصر الدرك بالحجارة، وفجأة رأيت سيارات قوات الأمن تسير بسرعة، إحداها صدمت متظاهرًا، سقط على بطنه، ومرت فوقه».

في تونس، طالبت منظمة حقوقية بتحقيق «محايد» في مقتل الشاب، فيما شارك آلاف في جنازته الثلاثاء بمنطقة «البئر الأحمر»، مسقط رأسه، التي تبعد 30 كلم عن تطاوين.

نصب تذكاري من الحجارة في المكان الذي لقى فيه أحد المحتجين حتفه بالكامور

وفي الكامور، أُقيم نصب تذكاري من الحجارة في المكان نفسه الذي وقع فيه الحادث.

وحمَّـل حبيب الليلاوي (31 عامًا) «السلطات ووعودها الكاذبة» المسؤولية عن «وصول الأوضاع إلى ما آلت إليه وفقدان صديقنا».

لا نخاف من أحد
واستمع المعتصمون إلى خطاب ألقاه الرئيس، الباجي قائد السبسي، في العاشر من الشهر الحالي، وكلف فيه الجيش بحماية مناجم الفوسفات وحقول النفط والغاز من أي تحركات احتجاجية قد تعطل إنتاجها.

وفي تعليق على الخطاب، قال رضوان حرّار (43 عامًا، عاطل عن العمل) «خذلنا الرئيس، ورئيس الحكومة (يوسف الشاهد) ووزير التشغيل (عماد الحمامي) أكثر».

وقال بشير البيلولي (27 عامًا) من جهته: «نحن لا نخاف من أحد، ولا حتى من العقارب والثعابين التي تتجول بين خيامنا. فمطالبنا شرعية».

ويطالب المعتصمون، وفق الناطق الرسمي باسمهم طارق الحداد، بتوفير وظائف لنحو 5000 عاطل عن العمل وإحداث صندوق استثمار بمئة مليون دينار (40 مليون يورو) في السنة في تطاوين.

ونفى الحداد وجود أطراف سياسية تحرِّك المعتصمين، لافتًا إلى أن كامل ولاية تطاوين تؤيد مطالبهم.

واتخذ المعتصمون منذ انطلاق احتجاجاتهم من عبارة «الرخّ لا» (أي «لا تراجع» عن المطالب) شعارًا.

وكُـتبت هذه العبارة في أماكن عديدة بمدينة تطاوين، حيث لا تزال إطارات مطاطية وأحجار كبيرة ورمال تعطل المرور ببعض الشوارع.

المزيد من بوابة الوسط