مطالبات بإقالة وزير تونسي أثارت تصريحاته عن ليبيا والجزائر «ضجة»

قال وزير البيئة التونسي، رياض المؤخر، الذي كان يشارك في الملتقى الدولي «تونس أمل المتوسط» بالعاصمة الإيطالية (روما)، إنه عندما يُسأل: أين تقع تونس؟ يفضل القول إنها تقع تحت إيطاليا، على القول إنها تقع بين ليبيا بلد القذافي والجزائر الدولة الشيوعية، إلا أنه أصدر بيانًا توضيحيًا أكد فيه أن تصريحاته أسيء فهمها، وأن الترجمة الفورية كانت سببًا في الضجة.

تصريح وزير البيئة المنتمي إلى حزب «آفاق تونس» أثار جدلاً في تونس، ففي تدوينة نشرها عبر صفحته على فيسبوك، لمح سامي الطاهري، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، إلى المطالبة بإقالة الوزير، خاصة أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد، أقال في السابق وزير الشؤون الدينية بعد تصريحاته بخصوص الوهابية في المملكة العربية السعودية.

سهام طائشة
وقال السياسي عبداللطيف المكي عبر صفحته بـ«فيسبوك»: «نحن معتزون بانتماء بلادنا العربي الإسلامي الأفريقي وخاصة بجارتينا الشقيقتين الجزائر وليبيا، حيث تجمعنا أخوة التاريخ والحاضر نتقاسم الأفراح والأتراح، وحيث التداخل الأمني والاقتصادي والاجتماعي، وحيث وحدة المستقبل.. ولن يغير هذه الحقائق أي ريح فما بالك بالسهام الطائشة».

وكتب الكاتب إبراهيم سامي: «من يعرف الخريطة يعلم أنّ إيطاليا في شكل حذاء، ومن يعرف التّاريخ القديم يعلم أنّ صقليّة كانت جزءًا من تونس، وأنّ إفريقيّة كانت تمتدّ إلى الجزائر وليبيا. ومن يعرف التّاريخ الحديث والمعاصر يعلم أنّ المغرب العربي حلم شعوب المنطقة وأملها للانعتاق من مخلّفات الاستعمار، ومن يفهم في السياسة قليلاً يعلم أنّ تصريحًا بمثل هذا الغباء الجيوستراتيجي يشوّش على حزب سياسي ويدمّر مسار رجل سياسة».

في حين قال شاكر بوعجيلة المكلف السابق بالإعلام لدى رئاسة الجمهورية، إن هذا التصريح يمكن أن يخلق أزمة بين تونس والجزائر وليبيا.

الحزب الحاكم في تونس يؤكد في بيان أن العلاقات التونسية - الجزائرية والعلاقات التونسية - الليبية هي «علاقات أخوة».

وأصدر حزب «نداء تونس»، الحزب الحاكم في تونس، بيانًا أكد فيه أن العلاقات التونسية - الجزائرية والعلاقات التونسية - الليبية هي «علاقات أخوة وشراكة استراتيجية تندرج ضمن رابطة الهوية المغاربية والعربية الإسلامية، ومتجذرة في سياق النضال المشترك في دحر المستعمر الغاشم، ومعمدة بدماء الشهداء على مر العصور، لا يمكن أن تمس من متانتها أي تصريحات كلامية عابرة مهما كان قائلها».

من جانبه، أوضح رياض المؤخر، وزير البيئة والشؤون المحلية في تونس، على صفحته بفيسبوك الجمعة، أن «ما تم نشره بشأن الشقيقة الجزائر والذي ورد في إطار الطابع الودي الذي ميّز أشغال الندوة، يأتي كتفاعل مع دعابة وردت على لسان وزير الخارجية الإيطالي الذي قال إنه من شرفة بيته يرى تونس».

خطأ ترجمة
وتابع المؤخر: «علقت على هذه الدعابة بتصريح مفاده عدم إلمام بعض الأميركيين في فترة التسعينات بالموقع الجغرافي لتونس، حيث إنه عندما كنت أقدم نفسي كوافد من تونس، يقولون إندونيسيا، وعندما أقول إن تونس تقع على الحدود مع الشقيقة ليبيا يعلقون بأن ليبيا بلد يعيش ديكتاتورية معمر القذافي، وأما بالنسبة للشقيقة الجزائر يردفون أن الجزائر بلد شيوعي ويتساءلون هل تونس يحكمها نظام شيوعي».

واعتبر المؤخر أن الترجمة الفورية لما قاله كانت سببًا في إخراجه من سياقه، معبرًا عن «استغرابه لتوظيف البعض تصريحه ومحاولة الإساءة لمتانة العلاقة الأخوية بين تونس والجزائر الضاربة في التاريخ. وهو موقف ثابت لتونس حكومة وشعبًا».