تطورات جديدة في حادث مقتل طالبة مصرية بألمانيا تتضمن جريمة «كراهية»

شهدت ألمانيا منذ أسبوعين تقريبًا حادثة سير راحت ضحيتها الفتاة المصرية شادن محمد (22 عامًا)، وكان من الممكن أن تسجل هذه الواقعة كغيرها من حوادث الطرق في ألمانيا، لولا الشهادة التي أدلت بها الطالبة في الثانوية جوزفين (19 عامًا)، مطلع الأسبوع الحالي، عما رأته تسبب في بدء التحقيقات؛ إذ أثبت استجواب الشرطة شهود عيان آخرين صحة وصفها للمجريات.

وقالت الطالبة إن السيارة التي صدمت شادن توقفت على بُعد عدة مئات من الأمتار، وفيما كان المارة والطلاب الذين كانوا معها يقدمون المساعدات الأولية للفتاة المصرية التي كانت الدماء تغطي وجهها، جاء السائق «كيليان س» (20 عامًا) والراكبون معه يبتعدون عنه قليلاً، بحسب الـ«هافنغتون بوست».

ونقلت عنهم قولهم جملاً ساخرة كـ«واضح أنه ليس لديكم شوارع، لكن على المرء في ألمانيا أن ينظر إلى الشارع»، وقالوا لها ولزملائها: «فلتنصرفوا إلى بلدكم، لن يصدمكم شيء هناك.. لاجئون قذرون»، وقيل إنهم كانوا يضحكون، وذكرت الشرطة أن السائق لم يكن مخمورًا.

وكانت الطالبة المصرية قادمة للدراسة في مدينة كوتبوس بولاية براندنبورغ (شرق ألمانيا)، عندما دهستها سيارة مسرعة، لينتهي الأمر بها مضرّجة بدمائها على قارعة الطريق مصابة بجراح مميتة، وقضت شادن محمد، طالبة هندسة العمارة قضت عدة أشهر في جامعة براندنبورغ للتكنولوجيا الواقعة في كوتبوس.

وتعرضت للحادث عند الساعة الثامنة ليلاً يوم 15 أبريل 2017، عندما دخلت إلى الطريق بشكل مفاجئ قرب محطة ترام، بحسب صحيفة «تاغز شبيغل» الألمانية، وتوفيت بعد ذلك بـ3 أيام متأثرةً بجراحها البالغة. وتحدثت الصحيفة عن خلل كبير في عمل الشرطة، التي لم تتحقق فيما يبدو من أن راكبين كانا جالسين في السيارة الصادمة قد وجّها شتائم تحمل كراهية للأجانب للضحية بعد الحادثة.

جريمة كراهية
ولم يتم البدء بالتحقيق بشأن وقوع تحريض على الكراهية والإهانة في البداية، وإنما كان يوم الثلاثاء 25 أبريل 2017، وبتوجيه من رئيس الشرطة هانز-يورغن موركه، أي بعد وفاة الشابة بأسبوع وبعد الحادثة بأسبوع ونصف الأسبوع.

واكتفت الشرطة في البداية بالتحقيق بشأن القتل غير العمد خلال حركة المرور، لصاحب سيارة الـ«هوندا» التي تحمل لوحة مدينة دريسدن، وأشارت إلى أن «موركه» وجّه الشرطة بإجراء تحقيق داخلي؛ للنظر فيما إذا كانت عناصره قد تكتموا على شبهة أن تكون الجريمة سياسية.

وذكرت صحيفة «بيلد»على موقعها أن النيابة العامة تفاعلت مع القضية وبدأت تحقيقًا بشأن التحريض على الكراهية والإهانة، مشيرة إلى أنه في حال الإدانة ستصل عقوبة التحريض على الكراهية إلى السجن حتى 5 أعوام. وأشارت تقارير صحفية إلى أن النيابة العامة قد سمحت بتسليم جثمان الفتاة شادن، وتم نقلها إلى مصر كي تُدفن هناك، ونشرت مواقع صحفية مصرية صورًا أيضًا لجنازتها.

وأثار استياء قيادة الشرطة في كوتبوس، وفقًا لـ«تاغز شبيغل»، عدمُ تأكد الشرطة الموجودة في المكان من كل الظروف المحيطة بالحادثة، ومن ضمنها الخلفيات السياسية، حتى نشر الطالبة جوزفين شهادتها عما جرى بعد أن نصحها مدرب في فرقة مسرحية بالقيام بذلك، وانتشار الأمر في موقع صحفي محلي، لا سيما أن الوضع متوتر هناك، مع وجود النازيين الجدد والمشجّعين المشاغبين (الهولغينر). وينص النظام المذكور على ضرورة أن يتحقق عناصر الشرطة في كل القضايا التي يعلمون بوجود خلفية سياسية لها أو أي إشارة تدل على أن الجريمة سياسية الدافع.

المزيد من بوابة الوسط