برعاية مصرية.. الفصائل الفلسطينية تبدأ اجتماعاتها بالقاهرة لدفع المصالحة قدمًا

تبدأ الفصائل الفلسطينية في القاهرة، اليوم الثلاثاء، سلسلة اجتماعات تستمر لأيام ثلاثة، وذلك لبحث سُبل تطبيق اتفاق المصالحة الوطنية بين حركتي «فتح» و«حماس» التي تسيطر على قطاع غزة، رغم ظهور خلافات بين الجانبين مع اقتراب استحقاق مهم، وفق «فرانس برس».

ووقعت الحركتان في 12 أكتوبر اتفاق مصالحة في القاهرة برعاية مصرية، بموجبه يفترض أن تستعيد السلطة الفلسطينية السيطرة على قطاع غزة بحلول الأول من ديسمبر.

وذكرت «فرانس برس» أن مسؤولين من 13 فصيلاً فلسطينيًا رئيسيًا وصلوا الاثنين إلى العاصمة المصرية للمشاركة في المحادثات، المقرر أن تتناول سبل تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة حتى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية.

وسيطرت حماس على غزة منتصف العام 2007 بعد أن طردت عناصر «فتح» الموالين للرئيس الفلسطيني محمود عباس من القطاع إثر اشتباكات دامية.

ويضم وفد «حماس» الذي يرأسه صالح العاروري نائب رئيس الحركة، يحيى السنوار نائب رئيس حماس في قطاع غزة، ونائبه خليل الحية، وصلاح البردويل من غزة، وحسام بدران عضو المكتب السياسي.

أما وفد حركة «فتح» الذي يرأسه عزام الأحمد، فيضم روحي فتوح، وحسين الشيخ، ومدير المخابرات العامة ماجد فرج الذين غادروا من الضفة الغربية عبر جسر الأردن.

وبموجب الاتفاق الذي تم توقيعه في القاهرة، سيسعى الطرفان أيضًا إلى تشكيل حكومة وفاق، بينما يمكن لحماس أن تنضم في نهاية المطاف إلى منظمة التحرير الفلسطينية، الشريك التفاوضي الرئيس لإسرائيل في محادثات السلام.

وسلمت حماس في الأول من نوفمبر معابر قطاع غزة للسلطة الفلسطينية، لكن مسؤولين فلسطينيين لا يزالون يطالبون بالسيطرة فعليًا عليها.

قضايا شائكة

وثمة رهان مزدوج في انتقال السلطة من حركة يرفض جزء من الأسرة الدولية التعامل معها، إلى سلطة معترف بها دوليًا؛ فسكان غزة الذين أنهكتهم الحروب والفقر والإغلاق يأملون في تحسن وضعهم وتخفيف الحصار الإسرائيلي والمصري عليهم.

من جهة أخرى، يشكل الانقسام الفلسطيني واحدة من العقبات الرئيسة في طريق السلام، فعودة السلطة الفلسطينية الجهة المحاورة لإسرائيل، إلى غزة يمكن أن يفتح آفاق تسوية.

وأنجزت حماس في الأول من نوفمبر خطوة مهمة عبر تسليم السلطة مسؤولية المعابر مع إسرائيل ومصر.

لكن الرئيس محمود عباس لم يرفع إلى الآن العقوبات المالية التي فرضها في الأشهر الماضية لإجبار حماس على التراجع، وهو ما ينتظره سكان غزة بفارغ الصبر. ولا تزال قضيتا الإشراف الأمني ومصير الجناح العسكري لحماس عالقتين.

وتستبعد السلطة الفلسطينية تولي المسؤوليات المدنية في غزة قبل أن تتسلم الأمن. وقالت الحكومة في بيان الأحد إنه «لا يمكن لها أن تقوم بمهامها ومسؤولياتها استنادًا إلى القانون الأساسي والقوانين ذات العلاقة النافذة الصادرة أصولاً عن رئيس دولة فلسطين إلّا بتمكينها من بسط سيادتها وولايتها القانونية في المجالات الأمنية والمدنية».

وقال باسم نعيم القيادي في حماس، لوكالة «فرانس برس»، إن تسليم السلاح والاعتراف بإسرائيل غير واردين. ويتوقع نعيم أن تتجاوز مناقشات القاهرة قضية الأمن «لتتركز على إجراءات عملية خصوصًا في المجال المدني، الحكومة».

مصير حزب الله

ويرى محللون أن الحركتين حاليًا تصران على المضي قدمًا في المصالحة رغم العراقيل. ويقول الباحث غرانت روملي الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومقرها الولايات المتحدة إن «إشارة النجاح هي عدم انهيار» المصالحة، مشيرًا إلى أنه لا يتوقع أن تفضي هذه المحادثات في القاهرة إلى أمور كبيرة.

وأضاف أن «الجانبين سعيدان بوقف إطلاق النار السياسي»، معتبرًا أن «السلطة الفلسطينية تسيطر حاليًا على بعض المهام في غزة وبعض الوزارات». لكنه أشار إلى وجود «قضايا شائكة». وأوضح أن «الجانبين يريان بعض الفائدة في عدم التسرع بإجراء محادثات عن ذلك».

ويرى المحلل السياسي أسعد أبو شرخ أن الحركتين «تصران على المصالحة للمرة الأولى لكن إسرائيل لا تريد المصالحة ويمكن أن توتر الأوضاع من خلال التصعيد في قطاع غزة».

وحددت إسرائيل والولايات المتحدة شروطهما للتعامل مع حكومة وحدة وطنية وهما الاعتراف بإسرائيل والتخلي عن العنف ونزع سلاح حماس.

وأعادت السلطات المصرية فتح معبر رفح السبت موقتًا للمرة الأولى منذ العام 2007، تحت إدارة السلطة الفلسطينية بعد أن غادر موظفي حماس المدنيين والعسكريين أماكنهم في معابر القطاع.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس حذر مرارًا من أنه «لن أقبل ولن أنسخ أو استنسخ تجربة حزب الله في لبنان»، مشيرًا إلى سلاح حركة حماس.

وصرح موسى أبو مرزوق القيادي في حماس، في تغريدة على موقع «تويتر»، بأن «النقطة الأولى على جدول أعمال الحوار الفلسطيني أن حزب الله (اللبناني) ليس منظمة إرهابية، وإن مضى ذلك التصنيف فنحن جميعًا إلى المصير نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب دانوا في بيانهم الختامي إثر اجتماع طارئ في القاهرة «تأسيس جماعات إرهابية في البحرين ممولة ومدربة من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني».

وحمّل وزراء الخارجية العرب الحزب «الشريك في الحكومة اللبنانية مسؤولية دعم الجماعات الإرهابية في الدول العربية بالأسلحة المتطورة والصواريخ البالستية».