مصر تتجاوز «أسبوع الآلام» بإعلان الطوارئ ومجلس لمكافحة الإرهاب

قادت العمليات الإرهابية التي ضربت الكنيستين المصريتين في محافظتي الغربية والإسكندرية، الأحد الماضي، إلى إجراءات أمنية مشددة، تمثلت في إعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، وتشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف، وجاء هذا التطور بعد بيان ألقاه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اليوم ذاته، أكد فيه فرض حالة الطوارئ «بعد استيفاء الإجراءات القانونية والدستورية اللازمة، ويشمل ذلك موافقة الحكومة ومجلس النواب خلال سبعة أيام».

وفي أعقاب اجتماع مع الرئيس، ألقى رئيس الوزراء المصري شريف اسماعيل، بياناً بهذا الخصوص أمام مجلس النواب، صوت المجلس إثره بالموافقة على قرار رئيس البلاد بفرض حالة الطوارئ.وفي حين واجه القرار اعتراضات من نشطاء ومنظمات حقوقية، اعتبر رئيس البرلمان المصري الدكتور علي عبدالعال القرار «حماية ووقاية لكل الشعب المصري» بحسب جريدة «الأهرام» القاهرية، مشيراً إلى أن الطوارئ «تتيح لكافة الأجهزة المعنية والمختصة المرونة المناسبة لاتخاذ الإجراءات الاستباقية والوقائية لاحتواء ومواجهة الإرهاب والتقليل من العمليات الإرهابية».

 البرلمان المصري يوافق بالإجماع على قرار إعلان حالة الطوارئ..ويعتبره «وقاية لكل الشعب»

وفيما اعتبر النائب في البرلمان أحمد الطنطاوي، الذي ينتمي لكتلة معارضة صغيرة تطلق على نفسها (25-30) أن «التصويت جرى وقوفاً ولم يعترض أحد، بحسب ما رأيت شخصياً، ثم أعلن رئيس المجلس علي عبدالعال الموافقة على القرار بالإجماع»، رأى اللواء كمال عامر، في مداخلة هاتفية لفضائية «دريم» المصرية الأربعاء الماضي : «أن كل المواطنين الشرفاء لن يروا أن فرض حالة الطوارئ سيؤثر على أحوال الشخصية»، موضحاً أن مصر عاشت لمدة 30 عاماً في حالة طوارئ، فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، موضحاً أن الطوارئ لا تؤثر على المواطن العادي أو أمنه، لكنها تستهدف وجود مرونة للأمن لأداء دورهم الفاعل ضد من يحاول النيل من أمن الوطن والمواطن المصري.

حالة الطوارئ
وأعلن السيسي، مساء الأحد الماضي ، قرار فرض حالة الطوارئ، بعد بضع ساعات من اعتداءين تبناهما تنظيم «داعش» الإرهابي ضد كنيستين، وأوقعا نحو 50 قتيلاً و100 مصاب، في أعنف هجمات تستهدف الأقباط منذ سنوات. وتلى الاعتداءين بيان نشره تنظيم «داعش» على مواقع تابعة له، وأشار مضمونه إلى أن الجريمتين قام بهما انتحاريان، تمكن الأول من اختراق الحواجز الأمنية ودخول الكنيسة المزدحمة في مدينة طنطا وسط الدلتا للاحتفال ببدء أسبوع الأعياد المسيحية التي تنتهي بعيد القيامة الأحد، وقام بتفجير نفسه أثناء جلوسه في الصفوف الأولى، مما أدى إلى مصرع ثلاثين مصلياً.

أما في الإسكندرية، فشوهد الانتحاري الثاني يحاول دخول الكنيسة التي كان يترأس صلاة عيد «أحد الزعف» فيها البابا تواضروس الثاني بابا الكنيسة الأرثوذكسية، وهو ما اعتبره المراقبون محاولة لاغتياله. ولكن قوات الأمن استوقفت الانتحاري عند مدخل الكنيسة وطلبت منه المرور عبر بوابة كشف المعادن الإلكترونية، وهو ما دعاه غالباً لتفجير نفسه على الفور. وكان من بين ضحايا حادث تفجير الإسكندرية رجال شرطة من المسلمين، وبينهم ثلاث شرطيات، وذلك للمرة الأولى منذ بدء مواجهات الشرطة والجيش المصريين الاعتداءات التي تقوم بها الجماعات الإرهابية منذ ثورة الثلاثين من يونيو التي عزلت رئيس البلاد الأسبق محمد مرسي.

وشيع أقباط ، الإثنين الماضي، ضحايا الاعتداءين ضد الكنيستين في الإسكندرية وطنطا. وفي دير مار مينا العجائبي، قرابة 50 كلم جنوب غرب الإسكندرية، شيع أقباط سبعة جثامين دُفنت داخل الدير في أجواء غلفها الحزن والغضب والتوتر.

تعويضيات للضحايا
إلى ذلك، أعلنت الحكومة- في بيان- أن عائلة كل ضحية ستتلقى نحو 5200 يورو بمثابة تعويض، فضلاً عن راتب شهري قيمته 1500 جنيه (78 يورو). وكتبت جريدة «الوطن» المصرية المستقلة في عنوان رئيسي بالأسود الاثنين: «أسبوع آلام كل المصريين». ويعتبر الاحتفال بـ«أحد الزعف» بداية الاحتفالات المسيحية بعيد القيامة، حيث يقلد المسيحيون استقبال السيد المسيح لدى دخوله مدينة القدس قبل أكثر من ألفي عام بالتلويح بأغصان الزعف.

وأعلنت السلطات المصرية ، الإثنين الماضي، مقتل سبعة إرهابيين من أتباع تنظيم «داعش» في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن أثناء مداهمتها مخبأهم بمحافظة أسيوط في الصعيد، حيث كانوا يجهزون عبوات ناسفة لاستخدامها في اعتداءات ضد الأقباط خصوصاً.

مقتل سبعة إرهابيين من أتباع تنظيم «داعش» في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن 

وقالت وزارة الداخلية في بيان إنه لدى مداهمتها هؤلاء العناصر قام هؤلاء «بإطلاق الأعيرة النارية بكثافة، مما دفع القوات للتعامل معهم، وأسفر ذلك عن مصرع سبعة عناصر من الإرهابيين»، حددت هويات ثلاثة منهم.

وأوضحت الوزارة أن المداهمة جرت في إطار التحقيقات في «تحرك مجموعة من العناصر المرتبطة بفكر تنظيم داعش لقيامهم بالإعداد لاستهداف العديد من الأهداف بمحافظة أسيوط أبرزها دير السيدة العذراء بقرية درنكة، وبعض أبناء الطائفة المسيحية وممتلكاتهم بمحافظتي أسيوط وسوهاج، ومجموعة من ضباط وأفراد الشرطة، وبعض المنشآت الشرطية والاقتصادية، ومجمع المحاكم».

تضامن أميركي
وفيما طالب الرئيس المصري في بيانه المجتمع الدولي بالتعاون لمكافحة الإرهاب، أبدى البيت الأبيض تفاعلاً، حينما أعلن أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أجرى اتصالاً بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي لتقديم تعازيه بضحايا الاعتداءين. وتحادث ترامب مع السيسي الأحد، معرباً عن «أعمق التعازي لمصر والأسر التي فقدت أحباءها في الهجمات الإرهابية الشنيعة».

زيارة البابا
وجاء الاعتداء على الكنيستين، فيما تستعد القاهرة لاستقبال البابا فرنسيس في 28 و29 أبريل الجاري. ومن المقرر أن يحتفل الحبر الأعظم بقداس في العاصمة المصرية ويلتقي شيخ الأزهر أحمد الطيب والبابا تواضروس الثاني والرئيس السيسي. وأعلن الفاتيكان، الاثنين، أن البابا فرنسيس سيبقي على زيارته لمصر رغم الاعتداءين.

وأعلن المونسنيور أنجيلو بيتشيو، المسؤول الثالث في الفاتيكان، في مقابلة مع جريدة «كورييري ديلا سيرا» اليومية: «لا شك في أن الحبر الأعظم سيبقي على فكرته الذهاب إلى مصر في 28 و29 أبريل». وبخصوص زيارة ستجري تحت شعار «بابا السلام.. في مصر السلام»، أضاف المونسنيور بيتشيو أن «ما حصل يتسبب بالفوضى وألم كبيرين، لكن ذلك لا يمكن أن يمنع حصول مهمة البابا من أجل السلام».

بابا الفاتيكان يصلي من أجل الضحايا ويتمسك بزيارة القاهرة

واعتبر المونسنيور بيتشيو الذي سيزور مصر أيضاً أن الاعتداءين يشكلان «هجوماً على الحوار، على السلام» و«رسالة غير مباشرة أيضاً إلى من يحكم البلاد، وضد الأقلية المسيحية التي تمتعت إلى حد ما بمزيد من الحرية في الفترة الأخيرة».

وتعليقاً على المخاطر على سلامة البابا فيما ستطبق مصر حالة الطوارئ، قال المونسنيور بيتشيو، «إن مصر أكدت لنا أن كل شيء سيجرى على ما يرام، لذلك نذهب مطمئنين». وأوضح المونسنيور بيتشيو أن البابا الأرجنتيني دائماً ما رفض «ربط الإسلام بالإرهاب». وقال: «وهذا ما حمل المسلمين على الاعتراف به، تقديراً لمواقفه».

وعلق البابا فرنسيس، الأحد الماضي، على الاعتداء المزدوج، بينما كان يحتفل بقداس الشعانين في ساحة القديس بطرس بروما. وقرأ نصاً يطلب الصلاة من أجل الضحايا، وقدم تعازيه إلى بابا الأقباط الأرثوذوكس تواضروس الثاني، وإلى الكنيسة القبطية وإلى الشعب المصري بكل فئاته. وخلص البابا إلى القول: «فليهدِ اللهُ قلوب الذين يزرعون الرعب والعنف والموت، وأيضاً قلوب الذين يصنعون السلاح ويتاجرون به».