الجهيناوي يوضح تفاصيل المبادرة التونسية لحل الأزمة الليبية

أعلن وزير الخارجية التونسية خميس الجهيناوى، أن بلاده ستحتضن في الأول من مارس القادم اجتماعًا لوزراء خارجية كل من تونس والجزائر ومصر، لاستعراض نتائج الاتصالات التي أجرتها الدول الثلاث مع مختلف الأطراف الليبية، ووضع تصور لتسوية سياسية شاملة للأزمة الليبية، فضلا عن التحضير لعقد قمة رئاسية ثلاثية تمهد لدعوة الأطراف الليبية للجلوس إلى طاولة الحوار.

أهداف المبادرة
وتابع الجهيناوي، في حوار أدلى به الأربعاء لوكالة «تونس إفريقيا للأنباء»، أن أهداف مبادرة رئيس الجمهورية تتمثل في 4 نقاط محورية وهي دفع الليبيين بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم الفكرية والإيديولوجية إلى الحوار، ورفض أي توجه نحو حل عسكري من شأنه أن يؤجج الوضع في ليبيا، إلى جانب دفع الفرقاء الليبيين إلى تذليل الخلافات حول تنفيذ «اتفاق الصخيرات» بالمغرب، ومواصلة دعم دور الأمم المتحدة كمظلة أساسية لأي حل سياسي في هذا البلد.

وأوضح أن هذه المبادرة التي أطلقت بمناسبة الزيارة التي أداها قايد السبسي إلى الجزائر يوم 15 ديسمبر 2016 ، ولقائه بالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، وتكليفه بمقابلة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم 20 الماضي، تترجم ما يحظى به رئيس الدولة من تقدير واحترام من قبل الليبيين.

وأضاف أن «السبسي، حرص بعد توليه الرئاسة على استقبال كل الليبيين دون إقصاء أو انحياز لطرف دون آخر، مما ولّد قناعة لدى الليبيين بأن تونس هي البلد المؤهل أكثر من غيره لمساعدتهم على التوصل إلى حل سلمي توافقي للأزمة التي تمر بها بلادهم»، وفق تعبيره.

أسباب إطلاق المبادرة
وصرح بأن من بين أسباب إطلاق المبادرة، «التداعيات السلبية والمباشرة للأزمة الليبية على تونس، مذكرا بأن ليبيا كانت تمثل سنة 2010 ثاني شريك اقتصادي لتونس بعد الاتحاد الأوربي، بحجم مبادلات تجاوز 2.5 مليار دولار، بالإضافة إلى التهديدات الإرهابية التي طالت تونس نتيجة عدم استقرار الأوضاع في الجارة ليبيا، وانتشار الجماعات الإرهابية وانهيار مؤسسات الدولة.

حكومة السراج واجهت صعوبات في بسط نفوذها للاختلافات بين الليبيين والعمليات الإرهابية

كما أبرز وزير الخارجية حرص تونس على تشجيع الليبيين على انتهاج مبدأ الحوار للتوصل إلى حل سياسي يرضي كل الليبيين، وعلى متابعة تطور الأوضاع هناك، مبينا أن حكومة فائز السراج التي جاءت نتيجة لجولات الحوار المتتالية في تونس و«اتفاق الصخيرات» واجهت بعض الصعوبات في بسط نفوذها نظرا للاختلافات المستمرة بين عدد من الليبيين بخصوص بعض بنود «اتفاق الصخيرات، علاوة على العمليات الإرهابية التى شهدتها مدينة سرت الليبية والتدخلات الأجنبية».

وشدد على أن «المبادرة الرئاسية خلقت ديناميكية حقيقية وجديدة على مستوى داخلي في ليبيا، وحظيت بتجاوب كبير على المستويين الإقليمي والدولي، وحشدت دعم كل من الجزائر ومصر بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، ودول أخرى مثل ألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الذى أكد استعداده للمشاركة في هذه المبادرة والعمل على إنجاحها».

وأكد أهمية الاتصالات التي تجريها كل من الجزائر ومصر، لتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف الليبية، بهدف تذليل الصعوبات التي تعيق مسار الحوار الليبي، منوّها بالمجهودات الهامة التي بذلها البلدان في هذا الصدد، واستقبالهما لعدد مهم من الفاعلين السياسيين الليبيين.

توجيه دعوات لعدد من الفاعلين الليبيين لزيارة تونس بمن فيهم المشير خليفة حفتر

وأفاد بأن «أبواب الحوار ضمن المبادرة الرئاسية التونسية ستظل مفتوحة أمام جميع الفرقاء الليبيين باستثناء الضالعين في الإرهاب»، مشيرا إلى توجيه دعوات لعدد من الفاعلين الليبيين لزيارة تونس بمن فيهم المشير خليفة حفتر، الذي وصفه بـ«الرجل الوطني الذي يمثل جزءا أساسيا وعنصرا مهما في أية معادلة لحل الأزمة الليبية»، وكذلك بممثلي مختلف القوى السياسية والتيارات في الغرب الليبي.

وبخصوص تحركات رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في إطار الملف الليبي، وزيارته إلى الجزائر، شدد الجهيناوي على أن السياسة الخارجية لتونس يصوغها رئيس الجمهورية وينفذها وزير الخارجية، «ولا وجود لما يسمى بالدبلوماسية الموازية».

المزيد من بوابة الوسط