«سجن بمواصفات خاصة».. حل تونسي لتأديب «القنابل الموقوتة»

«بناء سجن جديد بتمويل أوروبي وبمواصفات خاصة لتأديبهم والحد من خطورتهم».. وصفة جديدة برزت على السطح، منذ أن احتدم السجال حول سبل معالجة عودة متوقعة للعديد من التونسيين الملتحقين بمنظمات «إرهابية» في الخارج وخصوصًا في سورية.

فعودة المقاتلين بات ملفا يقض مضاجع الشعب والدولة التونسية على حد سواء، وقد أثار جدلا بين الأحزاب والمنظمات الوطنية لاختلاف الرؤى بشأن التعاطي معه؛ إذ على الرغم من النفي المتكرر للرئاسة والحكومة من وجود أي خطط سرية كانت أو معلنة، للسعي نحو استعادة من تورطوا في عمليات إرهابية في الخارج، إلا أن الأمر المقضي يتجه في نهاية المطاف إلى تحمل الدولة لمسؤوليتها والتعامل مع هؤلاء، خاصة إذا ما قرروا العودة طواعية أو تم تسليمهم من الدول الأجنبية.

«ليست معضلة السجون المكتظة، التي بلغت نسبة 150% السبب الوحيد لقرار الحكومة بناء سجن جديد بمواصفات خاصة»

وبحسب تقرير أممي، «ليست معضلة السجون المكتظة، التي بلغت نسبة 150% السبب الوحيد لقرار الحكومة بناء سجن جديد بمواصفات خاصة، إذ إن التجارب السابقة في التعامل مع سجناء القضايا الإرهابية عبر عزلهم في أجنحة خاصة أو دمجهم مع سجناء الحق العام، أفضت، بحسب وزير العدل التونسي، إلى نتائج عكسية جعلت من السجون نفسها مهددة بأن تتحول إلى معاقل لنشر الفكر المتشدد والاستقطاب وتكوين خلايا جديدة».

وأفاد العضو المكلف بالإعلام في نقابة قوات الأمن الداخلي رياض الرزقي، أن فكرة بناء سجن جديد بدأ طرحه منذ عام 2013 ولكن مع توفر التمويل من الاتحاد الأوروبي سيجري الانطلاق في تشييده قريبا بجهة باجة شمال غرب البلاد، بحسب «DW» عربية.

ويوضح الرزقي، أن النقابة الأمنية تبدي معارضتها لمشروع تخصيص السجن الجديد بأكمله لسجناء القضايا الإرهابية، لأن ذلك سيجعله مستهدفا مع كل الاحتياطات الأمنية التي يمكن وضعها. مشيرًا إلى مقترح النقابة بتوزيع السجناء في أعداد صغيرة بغرف خاصة بسجون البلاد، مع احتفاظ السلطات بسرية تركزهم لأسباب أمنية.

صعوبات لوجستية أمام تونس في التعامل مع سجناء الإرهاب
وعمومًا تعترض تونس صعوبات لوجستية عديدة في التعامل مع السجناء في القضايا الإرهابية ترتبط مثلا بمدى استعداد المؤسسة القضائية في معالجة عدد كبير من القضايا قياسا لما هو متوفر حاليا من موارد بشرية. بحسب الناطق باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب سفيان السليطي.

وأضاف لـ«DW» عربية أن «عدد القضايا الإرهابية التي ينظر فيها حاليا يبلغ حوالي ثلاثة آلاف قضية يتعهد بها ثمانية قضاة فقط بمساعدة أربع مساعدين في التحقيق».

وأوضح السليطي: «يعمل القطب القضائي في وضع لوجستي صعب، وهو يحتاج إلى دعم عاجل بتوفير موارد بشرية متخصصة»، مشيرا إلى أن «عودة العناصر الإرهابية من الخارج ليست مسألة حديثة في تونس، إذ هي تعود إلى ما قبل الثورة، أي منذ عام 2008».

وأوضح وزير الداخلية الهادي مجدوب في جلسة استماع في البرلمان إلى عودة ما يقارب 800 عنصر مقاتل من الخارج منذ ذلك التاريخ، يقبع أغلبهم في السجون و137 منهم يخضعون إلى الإقامة الجبرية.

أبرز الحلقات المفقودة في الحرب على الإرهاب تمكن في الافتقاد إلى مراجعات

وأشار المحلل السياسي والخبير في الحركات الإسلامية نورد الدين المباركي لـ«DW» عربية أن أبرز الحلقات المفقودة في الحرب على الإرهاب تمكن في الافتقاد إلى مراجعات كان يفترض أن تحصل داخل السجون وتشرف عليها المراجع الدينية الرسمية في البلاد عبر الجدل والنقاش وإبراز الحجة.

وفي غياب تلك المراجعات توضح تجارب سابقة أن عددًا كبيرًا ممن غادروا السجون، بعد صدور قانون العفو التشريعي بعد الثورة عام 2011، انخرطوا مرة أخرى في تنظيمات متشددة والعمل المسلح ضد الدولة في سبيل تحويل طموحهم القديم لتأسيس دولة دينية. ويأتي في مقدمتهم زعيم تنظيم أنصار الشريعة المحظور سيف الله بن حسين الملقب بأبي عياض، والذي فر خارج تونس منذ 2013.

ويشير وزير الثقافة السابق ومدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات المهدي مبروك إلى أن «إعلان القطيعة والتوبة والمراجعة الفكرية يقتضي طمأنة الناس وتشجيعهم وعدم دفعهم إلى الأقصى لأن ذلك قد يؤدي إلى ردود فعل مضادة والعودة إلى الإرهاب. يجب أن نتعامل معهم ونشجع على الحوار معهم ومع عائلاتهم».

المزيد من بوابة الوسط