حالة صدمة تعيشها أسرة التونسي المشتبه به في هجوم برلين

تعيش أسرة التونس أنيس العامري (24 عامًا) حالة من الصدمة، منذ أن أعلنت ألمانيا أنه المشتبه به الرئيسي في هجوم بشاحنة على سوق للميلاد في برلين أسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة العشرات.

وأمام منزل العامري في حي شعبي بمنطقة «الوسلاتية» من ولاية القيروان (وسط البلاد التونسية)، روى عبدالقادر لـ«فرانس برس» مسار شقيقه الأصغر الذي صدرت بشأنه مذكرة توقيف في أوروبا.
في مارس 2011 هاجر أنيس العامري بشكل غير شرعي عبر البحر إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية الأقرب إلى شمال أفريقيا، هربًا من حكم غيابي بالسجن 4 سنوات إثر إدانته في جريمة سرقة وسطو، وفق شقيقه.

وقالت «فرانس برس» إن مسؤولاً أمنيًا تونسيًا أكد لها هذه المعلومات.

وبحسب عبدالقادر فإن أنيس «هرب أيضًا من الفقر. إذ لم يكن له أي مستقبل في تونس وكان يريد بأي ثمن تحسين الوضع المادي لعائلاتنا التي تعيش تحت خط الفقر كأغلب سكان الوسلاتية». أما شقيقه الثاني وليد فقال إن أنيس «كان يشرب (الخمر)، ولا يصلي».

سجن في ايطاليا
أشارت «فرانس برس» إلى أن أنيس سجن أربع سنوات بين 2011 و2015 في إيطاليا، بحسب ما نقلت عن شقيقه عبدالقادر. لكن صحفًا إيطالية ذكرت اليوم الخميس أن أنيس أعلن عند وصوله إلى إيطاليا أنه قاصر «في حين أن عمره كان 18 عامًا» فتم إرساله إلى مركز لاستقبال القاصرين في بيلباسو بكاتاني شرق صقلية.

وفي 24 أكتوبر 2011 أوقف مع ثلاثة من مواطنيه بعد حرقهم مدرسة وحكم عليه بالسجن أربع سنوات، وأمضى عقوبته في كاتاني ثم بين عدة سجون في صقلية. ولأنه لم يكن من المساجين المنضبطين لم ينل أي خفض لمدة عقوبته.

ولدى خروجه من السجن في 2015 أرسل إلى مركز تحديد هوية في كالتانيسيتا وسط إيطاليا؛ حيث صدر بحقه قرار طرد. وقالت جريدةة «ميلانو» إن إجراءات تحديد الهوية الضرورية لترحيله «لم تقم بها السلطات التونسية ضمن المهل القانونية»؛ مما يفسر اضطرار إيطاليا «للإفراج عنه».

العودة إلى البلاد
في 2015 انتقل (أنيس) إلى ألمانيا حيث حاول تسوية وضعيته. وقد عمل بشكل غير قانوني في الحقول بحسب شقيقه عبدالقادر. فيما قال أخوه وليد «اتصل بنا عبر فيسبوك، وقال إنه يريد العودة إلى تونس لكن يلزمه أن يكسب شيئًا من المال. وقبل عشرة أيام من الاعتداء أبلغنا أنه يريد العودة إلى البلاد في يناير المقبل». وكانت تلك آخر مرة يتواصل فيها أنيس مع أسرته، وفق وليد.

وأضاف عبدالقادر «كان يمزح معنا. لم يظهر عليه أي شيء يوحي بأنه أصبح متطرفًا» قبل أن تغرق عيناه في الدموع بعد أن تذكّر أن أنيس أتمّ اليوم 24 عامًا. وقال «إن كان أخي منفذ الاعتداء، أقول له «أنت لا تشرفنا».

وأمام المنزل طلبت والدة أنيس من حشد من الفضوليين المغادرة قائلة «أرجوكم كونوا متفهمين، اتركونا وشأننا في هذه المصيبة التي حلت بنا».

والخميس أعلنت وزارة الداخلية الألمانية العثور على بصمات أنيس العامري في مقصورة القيادة في الشاحنة التي استخدمت في الهجوم. فيما أشارت «فرانس برس» إلى العثور على وثيقة هوية تعود إليه في مقصورة القيادة داخل الشاحنة التي تحمل لوحة بولندية ويرجح أنها سرقت.

وتبنى تنظيم «داعش» الهجوم. وبحسب مسؤول أمني في الوسلاتية فإن التنظيم جند أنيس عندما كان في إيطاليا. لكن وليد لا يعتقد أن شقيقه مذنب، وقال «نحن ندين الاتهامات الموجهة إلى أخي. نحن نعرفه جيدًا. لم يفعل شيئًا».

المزيد من بوابة الوسط