أحد ضحايا الاستبداد في عهد بن علي: «كنت أتمنى الموت من شدة التعذيب»

«عرفت كل أشكال التعذيب إلى درجة أنني كنت أتمنى الموت».. بهذه الكلمات روى أحد ضحايا الاستبداد في تونس في عهد بن علي روايته لهيئة «الحقيقة والكرامة».

وتستأنف «هيئة الحقيقة والكرامة» السبت الاستماع إلى الجزء الثاني من شهادات ضحايا الاستبداد، أي بعد ست سنوات تمامًا على إحراق البائع المتجول محمد البوعزيزي نفسه، مما أطلق شرارة الثورة التي أدت إلى سقوط نظام بن علي وهربه مع عائلته إلى السعودية.

وكانت هذه الجلسات استؤنفت مساء الجمعة بعد الشهادات الأولى في جلستي 17 و18 نوفمبر في إطار عمل «هيئة الحقيقة والكرامة» التي أنشئت في 2013 لتفعيل «قانون العدالة الانتقالية» في تونس.

حرزية العابد التي سجنت لانتمائها إلى حزب النهضة الإسلامي في عهد نظام بن علي، تروي قصتها بصمت تام

وفي مكتب للمحامين بالقرب من تونس، بدأت محرزية العابد التي سجنت لانتمائها إلى حزب النهضة الإسلامي في عهد نظام الرئيس زين العابدين بن علي، روايتها بصمت تام.

وقالت: «لا يمر يوم دون أن أتذكر ما عشته في غرفة التعذيب في وزارة الداخلية (...) عرفت كل أشكال التعذيب إلى درجة أنني كنت أتمنى الموت».

بكاء وصراخ أثناء الجلسات
وأضافت باكية أمام الحضور من سياسيين وممثلين للمجتمع المدني وأقرباء ضحايا بدا عليهم جميعًا التأثر أن «الحرية ليست أمرًا سهلاً. نحن الآن نتنفس الحرية وعليكم حمايتها».

وبعد شهادة نجوى رزقي (44 عامًا) التي عُذبت أيضًا في عهد بن علي، روى سالم كردون وهو مسؤول عسكري سابق رحلة العذاب التي عاشها في مكاتب جهاز أمن الدولة.

وكان متهمًا بالتورط في قضية «براكة الساحل» التي تحمل اسم بلدة تبعد حوالي 45 كلم عن العاصمة التونسية وتعود إلى 1991 عندما تحدث نظام بن علي عن اجتماع لضباط كبار للإعداد لانقلاب.

وبثت القناة الوطنية الأولى مباشرة وقائع الجلسة التي تواصلت مع روايتي ضحيتين أخريين لانتهاكات حقوق الإنسان أحدهما شقيق مدرس قتل بالرصاص في يناير 1984 خلال أعمال شغب على إثر مضاعفة أسعار الخبز.

وقال: «لن أسامح وعائلتي لن تسامح. أمي تريد أن تعرف من قتل ابنها. يجب أن تجري ملاحقة قضائية ومحاكمة المذنبين».

وكلفت هذه الهيئة «كشف حقيقة انتهاكات حقوق الإنسان» في تونس منذ الأول من يوليو 1955، أي بعد نحو شهر من حصول تونس على الحكم الذاتي من الاستعمار الفرنسي وحتى 31 ديسمبر 2013.