هل تصمد حكومة الشاهد أمام أقوى اختبار حتى الآن؟

«تنامي الاحتجاجات على قانون المالية» يعد أشد اختبار لقدرة حكومة يوسف الشاهد على احتواء الاحتقان المتنامي بعد نحو حوالي ثلاثة أشهر من تسلمه رئاسة الوزراء خلفًا للحبيب الصيد الذي أقاله البرلمان بدعوى فشله في إنعاش الاقتصاد وتسريع الإصلاحات.

«المحامون التونسيون يكشرون عن أنيابهم»
آلاف المحامين التونسيين دخلوا الأربعاء في إضراب عام هو الثاني في نحو شهر للاحتجاج على مشروع قانون جديد يفرض عليهم ضرائب جديدة، في تصعيد للضغوط على الحكومة بسبب ميزانية تقشفية للعام المقبل.

وفي ساحة باردو أمام مقر البرلمان الذي بدأ مناقشة ميزانية 2017 تجمع مئات المحامين مرتدين أزياء المرافعة ورافعين شعارات ضد الحكومة، بينها «المحاماة حرة حرة والحكومة على برة» و«يسقط يسقط هذا القانون، هذه الميزانية»، فيما استقبل رئيس البرلمان وفدًا من المحامين لمناقشة مطالبهم، بحسب «رويترز».

وهددت نقابة المحامين بتصعيد احتجاجاتها وتحويله إلى إضراب مفتوح في حال تم المضي قدمًا في القانون الذي وصفته بأنه «انتقائي وظالم». وحاول عدد من المحامين صباح اليوم اقتحام مقر مجلس الشعب.

لم يقتصر الأمر على المحامين، بل امتد لنقابة المدرسين التي قالت إنها ستنظم احتجاجًا كبيرًا أمام مقر الحكومة في 30 نوفمبر

لم يقتصر الأمر على المحامين، بل امتد إلى نقابة المدرسين التي تضم عشرات الآلاف، حيث قالت إنها ستنظم أيضًا احتجاجًا كبيرًا أمام مقر رئيس الوزراء في 30 نوفمبر، وهو اليوم الثاني لمؤتمر الاستثمار، للاحتجاج على قانون المالية وعدم استجابة السلطة لمطالبهم المادية، بحسب «رويترز».وترزح الحكومة تحت ضغط قوي بالفعل بسبب ميزانية 2017 التي قال عنها رئيس الوزراء يوسف الشاهد إنها الأكثر إثارة للجدل في تاريخ تونس بسبب حزمة إجراءات، منها إقرار ضرائب جديدة لمهن مثل المحامين والأطباء والاتجاه لتجميد الأجور ورفع الضرائب على الشركات.

يأتي ارتفاع منسوب التوتر الاجتماعي في وقت تستعد فيه تونس لعقد مؤتمر دولي كبير للاستثمار في 29 و30 نوفمبر الحالي، بحضور عدد من المستثمرين وقادة دول، بينهم أمير قطر ورئيس الوزراء الفرنسي. وستعرض تونس خلال المؤتمر مشاريع بقيمة 50 مليار دولار.

القانون الجديد ينص على فرض ضريبة على كل المحامين قيمتها بين ثمانية و25 دولارًا عن كل قضية يكلف بها المحامي

وفي ميزانية العام المقبل التي يناقشها البرلمان حاليًا، ينص القانون الجديد على فرض ضريبة على كل المحامين قيمتها بين ثمانية و25 دولارًا عن كل قضية يكلف بها المحامي، بحسب «رويترز».

وتحت ضغط المقرضين الدوليين تعهد رئيس الوزراء الشاهد بإجراءات، بينها زيادة الضرائب على قطاعات مثل الأطباء والمحامين وتجميد زيادة الأجور في القطاع العام ورفع الضريبة على الشركات.

ولاقت مقترحات الشاهد التي قال خلالها إن تونس تمر بأوقات صعبة ويتعين أن يتقاسم جميع التونسيين التضحيات لإنقاذ الاقتصاد العليل. أثارت موجة غضب ولاقت معارضة قوية من النقابات.

اتحاد الشغل يهدد بإضراب عام والرئيس التونسي يقول إن الاتحاد لن يمضي فر قراره

ورفض اتحاد الشغل، القانون بشدة، وهدد بإضراب عام، قائلاً إن قرار تجميد الأجور ينطوي على جور اجتماعي وظلم للطبقات الضعيفة. ورفض اتحاد الصناعة والتجارة مقترح الحكومة زيادة الضريبة على المؤسسات.

بدوره قال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إن الاتحاد العام التونسي للشغل: «لن يمضي في قرار الإضراب العام، وإنه سيتوصل إلى حل مع الحكومة لتجاوز الخلاف القائم بينهما بخصوص تأجيل الزيادة في الأجور».

وأضاف أن هناك أطرافًا تسعى لإسقاط الحكومة، متابعًا: «أطراف من حساسيات سياسية تختلف عن الحكومة تعمل على إسقاطها»، بحسب «رويترز».

ورغم الإشادة التي حظي بها الانتقال الديمقراطي السلس في تونس، فإن كثيرًا من التونسيين يشعرون بالضيق من الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة ونقص حاد في فرص العمل، ويخشون أن تؤدي الإجراءات الحكومية في 2017 إلى تفاقم مصاعبهم.

المزيد من بوابة الوسط