التونسيون يكتبون التاريخ «عبر تذكر الماضي الأليم» (تقرير)

«صفحات ماض أليم» تذكر بثورة تونسية أطلقت شرارة الربيع العربي، لتطيح بالرئيس ىالمخلوع زين العابدين بن علي وزعماء عرب آخرين.

يتذكر التونسيون هذا الماضي، مع بدء «هيئة الحقيقة والكرامة»، جلسات الاستماع العلنية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان التي حصلت في البلاد بين 1955 و2013، في خطوة تاريخية نحو «المصالحة الوطنية».

وعلى مدى يومي الخميس والجمعة، سيروي نحو عشرة رجال ونساء الانتهاكات التي تعرضوا لها، بالأساس في عهد الرئيس الراحل وصانع الاستقلال الحبيب بورقيبة (1987/1956) والرئيس المخلوع زين العابدين بن علي (2011/1987).

ففي 24 ديسمبر 2013 صادق البرلمان على «قانون العدالة الانتقالية» الذي أحدثت بموجبه هيئة الحقيقة والكرامة المكلفة تفعيل هذا القانون.ووفق هذا القانون، تتمثل مهام الهيئة في «كشف حقيقة انتهاكات حقوق الإنسان» الحاصلة في تونس منذ الأول من يوليو 1955ـ أي بعد نحو شهر من حصول تونس على الحكم الذاتي من الاستعمار الفرنسي، وإلى 31 ديسمبر 2013 و«مساءلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وتعويض الضحايا ورد الاعتبار لهم».

وهذه «الانتهاكات هي كل اعتداء جسيم أو ممنهج على حق من حقوق الإنسان صادر عن أجهزة الدولة أو مجموعات أو أفراد تصرفوا باسمها أو تحت حمايتها».

أمام هيئة الحقيقة والكرامة مدة أقصاها خمس سنوات لإنجاز مهامها.

وهي أيضا «كل اعتداء جسيم وممنهج على حق من حقوق الإنسان تقوم به مجموعات منظمة»، مثل «القتل العمد والاغتصاب وأي من أشكال العنف الجنسي والتعذيب والاختفاء القسري والإعدام دون توفر ضمانات المحاكمات العادلة». وأمام هيئة الحقيقة والكرامة مدة أقصاها خمس سنوات لإنجاز مهامها.

وقال خالد الكريشي المسؤول في هيئة الحقيقة والكرامة للصحافيين «من خلال جلسات الاستماع، سنشارك في كشف حقيقة الانتهاكات (..) لنطوي هذه الصفحة ونمر مباشرة إلى المصالحة الوطنية».

من سيدلون بشهاداتهم في جلسات الاستماع العلنية «لا يمثلون أنفسهم فقط بل أجيالا كاملة

وأضاف أن من سيدلون بشهاداتهم في جلسات الاستماع العلنية «لا يمثلون أنفسهم فقط بل أجيالا كاملة من كل التيارات السياسية ومناضلي حقوق الإنسان، والصحافيين، والنقابيين، والطلاب». وستعطى كل ضحية ما بين 30 و45 دقيقة لرواية شهادتها.وستغطي الشهادات فترات تاريخية ومناطق مختلفة بحسب رئيسة الهيئة سهام بن سدرين التي وصفت جلسات الاستماع بأنها «لحظة تاريخية سيتم تدريسها لأبنائنا وأحفادنا في الكتب».

وكان مقررًا إجراء جلسات الاستماع بقصر المؤتمرات في قلب العاصمة تونس لكن تم نقلها إلى «نادي عليسة» بسيدي بوسعيد الضاحية الشمالية للعاصمة.

وهذا النادي هو من ممتلكات عائلة بن علي التي صادرتها الدولة، وفيه كانت ليلى الطرابلسي زوجة بن علي المكروهة شعبيا، تنظم أنشطة اجتماعية. ومن المقرر تنظيم جلسات استماع علنية أخرى على الأرجح يومي 17 ديسمبر و14 يناير، بحسب خالد الكريشي.

ويكتسي هذان التاريخان رمزية كبيرة في تونس، لأنهما يتزامنان مع ذكرى إحراق البائع المتجول محمد بوعزيزي نفسه أمام مقر ولاية سيدي بوزيد (وسط غرب) احتجاجا على مصادرة عربة الفاكهة التي كان يعتاش منها وتأجيجه ثورة في تونس، وهروب بن علي إلى السعودية.

وبحسب الكريشي، ستُخصص جلسة يناير، وللمرة الأولى لسماع مرتكبي جرائم فساد مالي قدموا ملفات «صلح» لهيئة الحقيقة والكرامة.

هيئة الحقيقة والكرامة تحظى بصلاحيات واسعة وتستطيع من حيث المبدأ الاطلاع على كامل الأرشيف الوطني.

وتحظى هيئة الحقيقة والكرامة بصلاحيات واسعة وتستطيع من حيث المبدأ الاطلاع على كامل الأرشيف الوطني. وقدمت نساء قرابة ربع من أصل نحو 62 ألف ملف تسلمته هيئة الحقيقة والكرامة.

وتمثل الاعتداءات الجنسية جزءًا كبيرًا من ملفات النساء اللاتي لم يكن يجرؤن في البداية على كسر المحرمات. واستمعت هيئة الحقيقة والكرامة في جلسات مغلقة لحوالى 11 ألف ضحية.

ولم ينجز هذا العمل الجبار من دون عقبات، لأن «منتقدي القضاء الانتقالي، أولئك الذين لم يرغبوا في حصول انقطاع العام 2011، ما زالوا حتى اليوم ينشطون»، بحسب مدير المكتب المحلي انطونيو مانيانيلا لمنظمة «محامون بلا حدود».

وبالإضافة إلى تعقيدات المهمة، تعرضت «هيئة الحقيقة والكرامة» إلى انشقاقات داخلية تناولتها بإسهاب وسائل الإعلام، وبدت بن سدرين المعارضة الشهيرة أيام بن علي والتي كانت ضحية التجاوزات، شخصية تثير جدلا.

المزيد من بوابة الوسط