شيخ الأزهر: الإلحاد وراء مشاكل العالم.. وتقدم العلم أدى إلى الحروب

حمَّل شيخ الأزهر، أحمد الطيب، ما سماه «فلسفات الإلحاد» مسؤولية المشاكل التي يعانيها العالم، معتبرًا أن الوقت الحالي ضروري للعودة إلى الأديان الإلهية.

وقال الطيب، في كلمة بافتتاح مؤتمر للحوار بين حكماء الشرق والغرب في أبوظبي بالإمارات: «إن أكثر المآسي التي باتت تعاني منها البشرية اليوم مرَدها إلى شيوعِ الفكرِ المادي، وفلسفات الإلحاد، والسياسات الجائرة التي أدارت ظهرَها للأديان وسَخِرَت منها ومن تعاليمها، ثم أخْفقَت إخفاقًا في توفير بدائل أخرى غير الدين تحقق للإنسان قَدْرًا من السعادة».

الطيب: بدء الخلق سيظل مهما تطور العلم قضية «ميتافيزيقية» لا تنالها التجربة

وعبر شيخ الأزهر عن أمله في أن ينتهي المؤتمر الذي ضم «حكَماء المسلمين وحكماء المسيحيين من أتباع الكنيسة الإنجيليَّة» إلى «اتخاذِ خُطوةٍ جديدةٍ على طريقِ بناءِ عالَمٍ متكامِلٍ ومتفاهِمٍ، للعملِ من أجلِ تخفيفِ ما يُعانيه الناس اليوم من رُعبٍ وألم ودماء وحروب».

وواصل: «البشرية تتطلع إلى العودة إلى جوهر الأديان وتعاليمها بعد أن جربت الكثير وكادت تصل إلى هلاك ودمار شامل، وإذا كان القرن التاسع عشر قرنَ المباحثِ العِلميَّة وفلسفات التطوُّرِ، فقد كان أيضًا قرن التوسُّع في الاستعمار، وتوظيفِ العِلْم والالتواءِ به لتحقيق مصالح المُستَعْمِرين وأطماعهِم السياسية».

ويرى الطيب أن قضية بدء الخلق ستظل مهما تقدَّم العلم وتطور قضية «ميتافيزيقية» لا ينالها العلم ولا التجربة ولا المعامل ولا المختبرات، مضيفًا: في القرن العشرين وقعت حربان عالميتان راح ضحيَّتَهُما أكثر من سبعين مليونًا من القتلى، ولم يكن للدِّينِ بهما صِلَةٌ ولا سَبَبٌ، بل كانت نزعات العِرق والتفوق العنصري في أوروبا من أهم أسبابهما.

العالم ينزف الدماء والدموع ويتحمل الخراب نتيجة السياسة الاستعمارية الجديدة

كما يعتقد أن «السياسة الاستعمارية لا تزال قائمة حتى اليوم، لكن بشكل جديد، ولا يزال يعاني منها الشرق والعالم أجمع بالدم والدموع والخراب، وإنها استندت إلى نظريات مثل صِراع الحضارات ونهاية التاريخ والفوضى الخلَّاقة».

وتابع: «يلاحظ أنَّ الحروبَ يَزدادُ سَعيرَها وتشتدُّ وطأتُهَا كُلَّمَا ترقَّى العلم في سلم التطور، حتى صار التقدُّم العلمي واندلاع الحروب كأنهما حلقتان مترابطتان، يدعم كل منهما الآخر ويقويه، فالتطور في ميادين الفلسفة والأدب والاجتماع والفنون تم بعيدًا عن فلسفة الدِّين، وفي غَيْبَةٍ من قواعدِ الأخلاقِ، وفي استخفافٍ ساخرٍ من الأنظارِ العقليَّة المُجرَّدة».