أسباب امتناع مصر عن التصويت على «حظر السلاح النووي»

امتنعت مصر عن التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي أمس بسن معاهدة لحظر تجارب الأسلحة النووية، إذ اعتبرت القاهرة القرار غير منصف وغير مقبول، لأنه يساوي بين الدول التي تملك أسلحة نووية مع تلك التي لا تملك، وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن القرار به «عوار قانوني».

مصر تؤكد التزامها بنظام نزع السلاح النووي لكنها تأسف لعدم إدراج تعديلات أساسية على القرار

في الوقت نفسه أكدت مصر على لسان شكري إلتزام القاهرة بنظام نزع السلاح النووي ومنع الانتشار على مدار العقود المنصرمة، وقال ظل نزع الأسلحة النووية أولوية قصوى للسياسية الخارجية المصرية‪ ‬وفى إطار حركة عدم الانحياز، انطلاقًا من أن الاعتقاد الراسخ بأن الأسلحة النووية تمثل تهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين، ويتطلب العمل الجماعي العالمي للقضاء عليها كلية، بحسب جريدة «الأهرام» اليومية.

وأعرب شكري عن أسفه لصدور القرار دون إدراج عدة تعديلات أساسية تقدم بها الوفد المصري، موضحًا أن إقحام مجلس الأمن في السياق الفني للمعاهدة يخلق ازدواجية ومسارات موازية لا حاجة لها.

وأشار إلى أن جميع الدول الأطراف والدول الموقعة على المعاهدة يجب أن تشارك بفاعلية في أي مناقشة ذات صلة بالمعاهدة، وأجهزتها الفنية، ونظام التحقق التابع لها، بما يعني أن تلك الآليات الفنية لا ينبغي أن تكون حكرًا على أعضاء مجلس الأمن.

وأضاف شكري قائلا: «يظهر بوضوح فشل القرار في تسليط الضوء على مركزية ومحورية المعاهدة فيما يتعلق‪ ‬بنظام نزع السلاح النووي، وذلك على الرغم من الإشارات المتواضعة ضمن النص الذي نحن بصدده، ومن المدهش أن القرار لم يتطرق على الإطلاق إلى ضرورة تحقيق عالمية معاهدة عدم الانتشار النووي».

القرار المصري نابع من قناعة القاهرة بضرورة إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط

وانتقد وزير الخارجية القرار لأنه يغض الطرف تمامًا عن الوثائق الختامية لمؤتمرات استعراض ومراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي‪ ‬لأعوام ١٩٩٥و ٢٠٠٠ و ٢٠١٠، بما في ذلك الخطوات العملية الثلاثة عشرة، وأضاف :«أنه لا يستجيب بشكل كاف ‪ ‬ٍللنصوص الديباجية ضمن المعاهدة، والتي تشدد على ضرورة استمرار الجهود المنظمة والتدريجية لخفض الأسلحة النووية عالميًا، بجانب الهدف النهائي المتمثل في القضاء التام على تلك الأسلحة، ونزع السلاح النووي‪ ‬الشامل والكامل في ظل رقابة دولية صارمة‪ ‬وفعَّالة».‪

وتابع :«كان من الأحرى أن يكون نزع السلاح النووي‪ ‬أولوية ضمن هذا القرار، ويمثل وثيقة دولية‪ ‬لمنع‪ ‬أي تحديث أو تطوير لمخزونات‪ ‬الأسلحة النووية أو تكريس تلك الأسلحة في العقائد الاستراتيجية والعسكرية للدول النووية».

واختتم شكري بيان الخارجية بأن القرار المصري بالامتناع عن التصويت نابع من قناعة القاهرة بضرورة تحقيق «عالمية» معاهدة عدم الانتشار النووي وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، وقال: «كانت مصر وستظل من أشد المنادين بنظام منع الانتشار النووي الفعَّال‪ ‬للقضاء التام على الأسلحة النووية وحظر إنتاجها وتخزينها وتحريم استخدامها أو تجربتها».