تصاعد أزمة المعابر بين الجزائر وتونس

دخلت العلاقات الجزائرية التونسية منعرجًا حاسمًا بعد اشتداد ما يعرف بـ«أزمة المعابر»، ورفض السلطات التونسية دخول شحنات من البطاطا، مشترطة عبروها عبر ليبيا أولا، وذلك وسط مطالب نواب البرلمان بالاقتداء بإجراءات عملت بها الحكومة الليبية الموقتة لمنع الضريبة المفروضة على دخول السيارات.

وطالبت النائبة عن حركة مجتمع السلم الجزائرية (إخوان) ضوايفية سميرة، اليوم الجمعة، بتدخل عاجل لوزير الشؤون الخارجية لرفع المعاناة عن نصف مليون جزائري يدخلون تونس سنويًا منهم 100 ألف جزائري يقصدونها للعلاج، ودعت في المراسلة التي حصلت «بوابة الوسط» على نسخة منها، إلى الاقتداء بالحكومة الليبية الموقتة العام الماضي لرفع المعاناة عن رعاياها، وإشارت إلى أن «الحكومة الليبية فرضت ضريبة مضاعفة على الطرف التونسي فتم رفعها في اليوم الموالي»، متسائلة بهذا الخصوص فلما يشكل الجزائريون الاستثناء؟.

وفرضت السلطات التونسية على آلاف الجزائريين المتوافدين يوميًا ضريبة على السيارات الجزائرية الداخلة للتراب التونسي قيمتها 30 دينار (15 دولار)، علمًا أن هذه الضريبة فرضت من طرف واحد وهي متكررة بتكرار مرات الدخول ولو كانت في يوم واحد.

سحب الضريبة غير وارد
وخلال الصيف الحالي، لا يمكن توقع أي قرار يلغي الضريبة، لأن ذلك يصطدم بحسب وزير الاستثمار والتعاون الدولي التونسي بـ«عراقيل قانونية»، إذ صدر إجراء فرض الضريبة أثناء قانون المالية لسنة 2014، وهذا معناه أن يتم إلغاؤه بقانون مالية جديد لسنة 2017 أو بموجب قانون مالية تكميلي للسنة الجارية.

وتسبب إبقاء حكومة الحبيب الصيد على قرار دفع ضريبة السيارات، في احتجاجات كبيرة قبل أيام نفذها جزائريون بمعابر حدودية مع تونس، لمطالبة حكومة بلادهم بـ«فرض إتاوة» مماثلة على الرعايا التونسيين الذين لا يدفعون أي دينار حين يدخلون التراب الجزائري.

في المقابل، تشكو النائبة الإسلامية ضوايفية سوء المعاملة التي يتعرض لها الجزائريون بمراكز العبور التونسية والتي كان آخرها معاناة مُصدر جزائري بمنع دخول شحنة بطاطا موجهة للتصدير بحجة عدم استيفائه الشروط القانونية مما يتطلب تدخلًا عاجلًا.

وتطورت معاناة مصدري البطاطا الجزائريين على مستوى المركز الحدودي ببوشبكة بمحافظة تبسة لليوم الخامس على التوالي، بعد أن رفضت الجمارك التونسية دخول شاحنات محمّلة بأطنان من البطاطا، إلى التراب التونسي، رغم حيازتهم كل الوثائق القانونية بما فيها شهادة السلامة الصحية للمنتوج المتحصل عليها من طرف مصالح مديرية الفلاحة، فقد تلقى سائقو الشاحنات الضوء الأخضر بالعبور إلى الأراضي التونسية، باتجاه ليبيا، بعد إخضاع كميات البطاطا، إلى مراقبة دقيقة من طرف أعوان السلامة الصحية بوزارة الفلاحة التونسية.

اشتراط عبور البطاطا إلى ليبيا
ويكشف عدد من المصدرين الذين وجدوا مشاكل في تصدير منتوجهم اشتراط جعل التراب التونسي كنقطة عبور فقط ونقل تلك الكميات من البطاطا باتجاه ليبيا مباشرة، وهو ما طرح عدة تساؤلات بشأن الاتفاقية المبرمة بين الجزائر وتونس، في إطار المنظمة العربية للتجارة، وصمت السلطات الجزائرية تجاه رفض السلطات التونسية استلام منتوجاتها الفلاحية في إطار المبادلات التجارية بين البلدين، خاصة أنها تتوفر على كل الوثائق التي تثبت سلامة المنتوج، وجودته وعلمهم بأن نفس البطاطا سيعاد إدخالها مجددًا من ليبيا باتجاه السوق التونسية.

ويتخوف الجزائريون من تلف منتوج البطاطا وتكبدهم خسائر باهظة بسبب الانتظار لمدة أيام تحت أشعة الشمس.

تبرير تونسي
من جهته، برر مدير الإدارة العامة لحماية ووقاية وجودة المنتوجات الفلاحيّة في تونس، طارق شيبوب، اليوم الجمعة، في تصريح لموقع «اخر خبر أونلاين» المحلي التونسي، منع توريد حوالي أطنان من البطاطا الجزائرية من ولاية تبسة، بحجة تسرب مرض البيوض إلى تونس وهو مرض يصيب المنتوجات الفلاحية تحت الترابية.

وأضاف أن مرض البيوض تمكن من القضاء على عدد كبير من واحات النخيل بالجزائر، وهو ما دفع بتونس إلى منع استيراد المنتوجات الترابيّة خوفا من تسرب المرض عبر الأتربة إلى تونس. وقال إنّه تمّ منع استيراد المنتوجات الفلاحيّة تحت الترابيّة أيضا من المغرب وموريتانيا باعتبار أنّهما يتميّزان بانتشار مرض البيوض بهما.

وأوضح شيبوب أنّ قرار منع استيراد البطاطا من هذه الدول تمّ اتخاذه بمقتضى قانون يتعلّق بقائمة النباتات الممنوعة من الدخول إلى تونس.

المزيد من بوابة الوسط