السبسي: إخراج ليبيا من أزمتها مسؤولية تتحملها كل الأطراف الليبية

أكد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، في كلمة توجه بها إلى المشاركين في القمة العربية بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، أن الدورة السابعة والعشرين للقمة تنعقد في ظل ظرفية دقيقة على المستوى الإقليمي أو الدولي، نتيجة تفاقم التهديدات الأمنية والإرهابية وتزايد نزعات التطرف والعنف، وتأثيرات الأزمات الاقتصادية بما فرض تحديات كبرى على المنطقة العربية، تستدعي تكثيف التنسيق والتشاور بين قادتها من أجل دعم التضامن العربي، ومعالجة أسباب الضعف وفق رؤية واضحة، تشخص السلبيات وتستشرف المستقبل وتستجيب لاستحقاقات المرحلة.

الأزمة الليبية
وحول الأزمة في ليبيا أوضح أن استمرار حالة عدم الاستقرار فيها يمثل مبعث قلق وانشغال لجميع دول المنطقة، نظرًا لتداعياتها على أمنها واستقرارها، معتبرًا أن إخراج ليبيا من أزمتها يظل بالأساس مسؤولية وطنية تقع على عاتق كل الأطراف الليبية دون استثناء، إلا أن الدول العربية ودول الجوار والأطراف الدولية مدعوة إلى مساعدتها على تحقيق ذلك، عبر استكمال تنفيذ بقية مراحل الاتفاق السياسي الذي رعته الأمم المتحدة ودعم حكومة الوفاق الوطني، وبناء مؤسسات الدولة وتفعيلها وحل كل الخلافات عن طريق الحوار بين كل الأطراف الليبية دون إقصاء.

مكافحة الإرهاب
وشدد رئيس الجمهورية في كلمته التي ألقاها، اليوم الاثنين، بالنيابة عنه وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي، على ضرورة مزيد إحكام التنسيق والتعاون بين الدول العربية على جميع المستويات، من أجل التصدي لظاهرة الإرهاب العابرة للحدود، والتي تستهدف كامل بلدان المنطقة، من خلال العمل على إيجاد مقاربة مشتركة وشاملة تنصهر فيها الجهود العربية مع الدولية، وتكرس معالجة شاملة تتضمن كل الأبعاد الأمنية والثقافية والاجتماعية، كما تركز على محاربة كل أشكال الغلو والتطرف والفهم الخاطئ للدين الإسلامي الحنيف، وإشاعة قيم التسامح والاعتدال وتشجيع الحوار بين الثقافات والأديان.

وذكر في هذا السياق بضرورة العمل على تفعيل منظومة القوانين والتشريعات والاتفاقيات العربية والدولية ودور المؤسسات الأممية في مجال مكافحة الإرهاب، إلى جانب وضع الاستراتيجيات الكفيلة بالتصدي لكل أشكال الجريمة المنظمة التي تستفيد منها التنظيمات الإرهابية كغسيل الأموال وتجارة السلاح وتهريب المخدرات.

القضية الفلسطينية
من جهة أخرى أعرب السبسي عن ارتياحه لعودة الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية العادلة، التي تظل القضية المركزية الأولى للدول العربية وفي أعلى سلم أولوياتها، وذلك منذ إعلان المبادرة الفرنسية التي قال إنها تقتضي تكثيف الجهود والتنسيق مع كل الأطراف الدولية المعنية، من أجل تسريع عقد المؤتمر الدولي للسلام قبل نهاية السنة الجارية، وحمل إسرائيل على الانصياع للقرارات الأممية وإرادة السلام، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، داعيًا الفلسطينيين إلى تحقيق مصالحة وطنية صادقة تقوي الموقف التفاوضي الفلسطيني في هذا الشأن.

وأعرب في ما يتصل بالأزمة في سورية عن قلقه لما تسببت فيه من مآسٍ للشعب السوري الشقيق ودمار لبلده، لا سيما في ظل استمرار الأعمال القتالية وسقوط الأعداد الكبيرة من الضحايا وتفاقم الأوضاع الإنسانية، مجددًا التأكيد على دعم تونس للجهود الدولية من أجل دفع مسار التسوية السياسية برعاية الأمم المتحدة، بما يؤدي إلى وضع حد لهذه الأزمة ويحفظ وحدة سورية وينهي معاناة شعبها.

وشدد الرئيس التونسي في ختام كلمته على أن معالجة مشاكل المنطقة العربية تقتضي التقدم في عملية إصلاح منظومة العمل العربي المشترك، وجعل جامعة الدول العربية كيانًا فاعلاً وقادرًا على مواكبة التحولات وفرض احترام المصالح العربية المشروعة على المستويين الإقليمي والدولي، بما يتيح بناء فضاء عربي قوي ومتماسك خالٍ من أسباب الفرقة والخلاف، تسوده الثقة ويشده التضامن وتبادل المصالح.