وقف لإطلاق النار في حمص بعد اتفاق بين موسكو والمعارضة

القاهرة - بوابة الوسط |
أطفال سوريون بين الركام في أحد شوارع مدينة عربين الخاضعة لسيطرة الفصائل المعارضة شرق العاصمة دمشق 25 يوليو 2017 (فرانس برس) (photo: )
أطفال سوريون بين الركام في أحد شوارع مدينة عربين الخاضعة لسيطرة الفصائل المعارضة شرق العاصمة دمشق 25 يوليو 2017 (فرانس برس)

دخل وقف لإطلاق النار بالقرب من مدينة حمص السورية، ظهر الخميس، حيز التنفيذ بعد اتفاق بين الجيش الروسي والفصائل المقاتلة المعارضة حول إقامة منطقة ثالثة «لخفض التوتر»، في إطار الجهود لوقف دائم لإطلاق النار في البلد الذي يشهد نزاعًا منذ 2011.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الخميس، أن «فصائل المعارضة المعتدلة والقوات الحكومية ستلتزم وقفًا تامًّا لإطلاق النار» اعتبارًا من ظهر الخميس (09.00 ت غ) في ريف حمص (وسط) الشمالي. وتشمل المنطقة المعنية، وفق موسكو 84، بلدة يبلغ عدد سكانها أكثر من 147 ألف نسمة.

وأوضح الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية، الجنرال إيفور كوناتشنكوف، أن وقف إطلاق النار الذي أُبرم بموجب اتفاق تم التفاوض حوله في القاهرة في يوليو بين العسكريين الروس وفصائل المعارضة، لا يشمل تنظيم «داعش» وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقًا قبل فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة).

الرستن وتلبيسة والحولة
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن بين المدن التي يشملها وقف إطلاق النار الرستن وتلبيسة والحولة التي كانت من أوائل البلدات التي شهدت الحركة الاحتجاجية على نظام الرئيس بشار الأسد في 2011. وتسيطر الفصائل المقاتلة منذ 2012 على هذه المدن. وعانت حصارًا من قوات النظام، واُستُهدفت بقصف عنيف من مدفعية الجيش السوري وطائراته.

في تلبيسة، قال عثمان طه لـ«فرانس برس»: «مرت سبع سنوات على بدء الثورة السورية ونحن نُقتَل بدم بارد. طيران حربي يوميًّا، طيران مروحي، براميل، راجمات، مدفعية ثقيلة، آلاف الشهداء وآلاف المعتقلين، أطفال شرِّدوا وقُـتلوا». وأضاف: «الشعب السوري عانى الجوع والقتل، نتمنى أن يكون الموضوع جديًّا، إلا أن القاصي والداني يعرف خبث النظام وخبث الصديق والدب الروسي».

وبدا الوضع هادئًا في تلبيسة والرستن. وشاهد مصور لـ«فرانس برس» رجالاً يتنقلون على دراجات نارية في شوارع ترابية بالقرب من أبنية تضررت من القصف ومحال خضار وبضائع فتحت أبوابها. كما شاهد أطفالاً يتجولون في شارع عام شبه خالٍ، وآخرين يركضون في إحدى الأسواق ويدخلون متجرًا.

وتعد هذه ثالث منطقة «لخفض التوتر» بعد منطقتين أُقيمتا في يوليو في جنوب غرب سورية بالقرب من الحدود الأردنية والغوطة الشرقية بالقرب من دمشق. ومن المقرر إعلان منطقة رابعة في إدلب (شمال غرب) بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه مطلع يوليو خلال محادثات السلام في أستانة برعاية روسيا وإيران، حليفتي دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة.

لا خروقات
وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، أن «الوضع هادئ في ريف حمص الشمالي، ولا خروقات للهدنة إلى الآن». وقال الناشط المعارض مصطفى خالد في تلبيسة: «لم يحصل أي خرق حتى الآن، لكن الحديث في الشارع أن لا ثقة بالنظام أو الروس».

في الرستن، قال الناشط محمد الطالب: «نحن في ريف حمص الشمالي مع أي اتفاق يوقف شلال الدماء ويوقف الدمار الذي لحق بهذا البلد، لكن يجب الحفاظ على المبادئ التي خرجنا بها بداية الثورة، وهي إسقاط النظام». ولم يعلن الجيش السوري حتى الآن وقف إطلاق النار. وكان أعلن رسميًّا الشهر الماضي اتفاقي الجنوب والغوطة الشرقية.

وبحسب وزارة الدفاع الروسية، سيقام حاجزا تفتيش وثلاثة مراكز للمراقبة للشرطة العسكرية الروسية على حدود منطقة خفض التوتر في حمص اعتبارًا من الجمعة. وسيكلف العسكريون الروس «الفصل بين الأطراف المتحاربة ومراقبة وقف إطلاق النار وتأمين وصول القوافل الإنسانية، وكذلك إجلاء المرضى والجرحى». وانتشرت وحدات من الشرطة العسكرية الروسية في أول منطقتين لخفض التوتر.

وفشلت اتفاقات عدة تم إبرامها لوقف إطلاق النار على مدى الأعوام الماضية في إنهاء النزاع الذي ازداد تعقيدًا على مر السنين. لكن المعارضة منيت خلال السنة الماضية بخسائر كبيرة على الأرض، فيما حقق النظام تقدمًا مدعومًا من الجيش الروسي، ما ساهم في إنجاز اتفاقات الهدنة.

من لبنان إلى سورية
وأدى النزاع في سورية إلى مقتل أكثر من 320 ألف شخص، وتهجير الملايين منذ اندلاعه في مارس 2011.

على جبهة أخرى، وصلت عصر الخميس دفعات من آلاف مقاتلي جبهة فتح الشام واللاجئين السوريين الذين تم إجلاؤهم من لبنان إلى منطقة واقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة والجهادية في وسط سورية، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وستدخل الحافلات مناطق سيطرة المعارضة على خمس دفعات متتالية بحيث تسلم جبهة فتح الشام مع كل دفعة أسيرًا من حزب الله لديها. وشاهد مراسل وكالة «فرانس برس» في بلدة السعن في وسط سورية- آخر نقطة تحت سيطرة قوات النظام قبل انطلاق الحافلات إلى مناطق المعارضة- أسيرين من حزب الله يتم تسلمهما، وعشرات الحافلات المحملة بالمسلحين المتطرفين والأطفال والنساء.

وغادر الأربعاء 7777 شخصًا، غالبيتهم من المدنيين، من جرود بلدة عرسال اللبنانية الحدودية مع سورية بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار بين حزب الله اللبناني و«جبهة فتح الشام» (النصرة سابقًا) في المنطقة، نص أيضًا على تبادل جثث، وعلى تسليم أسرى للحزب.

وأتى الاتفاق بعد حملة عسكرية بدأها حزب الله في الحادي والعشرين من يوليو على منطقة جرود عرسال التي كانت تتمركز فيها فصائل إرهابية وتؤوي أيضًا مخيمات غير رسمية يعيش فيها آلاف اللاجئين السوريين الهاربين من الحرب في بلادهم.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات