«إضراب الأسرى».. الخيار الأصعب وطوق النجاة للمضطر

القاهرة - بوابة الوسط: إعداد محمد بصيلة |
تظاهرات في فلسطين للمطالبة بتحقيق مطالب الأسرى. (أرشيفية: الإنترنت). (photo: )
تظاهرات في فلسطين للمطالبة بتحقيق مطالب الأسرى. (أرشيفية: الإنترنت).

«الأمعاء الخاوية».. معركة يقودها الأسرى الفلسطينيون في سجون إسرائيل، يمتنعون خلالها عن تناول الطعام في إضراب عام ومفتوح الأجل، كسلاح يُعد الأقوى الذي يستخدمه الأسرى خلف القضبان لـ«انتزاع حقوقهم من الاحتلال الإسرائيلي»، من أجل تحقيق مطالبهم.

مكتب «إعلام الأسرى»، قال عنها إنها «آخر الخيارات التي يلجأ إليها الأسير الفلسطيني للدفاع عن حقوقه وتحصيلها من بين أنياب السجان المجرم، بعد أن تفشل كل الخيارات الأخرى كما في حالة توفير احتياجات أساسية لحياة الأسرى في السجون».

كانت آخر هذه الإضرابات التي تركت أثراً واضحاً، واستطاعت أن تغير واقع السجون هو «إضراب الكرامة» في إبريل 2012 ، والذى أنهى العزل الانفرادي وأعاد برنامج زيارات قطاع غزة بعد انقطاع لمدة 6 سنوات متواصلة.

زخم كبير
لكنه هذه المرة يكتسب «زخمًا كبيرًا» لكثرة عدد المضربين الذي يتراوح بين 1300 و 1500 سجين وموافقته يوم الأسير الفلسطيني الذي يحتفلون به سنويا منذ عام 1974، فضلا عن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مروان البرغوثي الذي «يحظى بشعبية واسعة ليس لدى الأسرى وجماهير الشعب الفلسطيني وحسب، بل لدى مؤسسات حقوقية عالمية، وأصبح أحد أحرار العالم»، بحسب رئيس هيئة شؤون الأسرى الفلسطينية، عيسى قراقع، في بيان نشرته وكالة «وفا».

وتشمل قائمة المطالب تركيب هاتف عمومي للأسرى الفلسطينيين، حتى يتواصلوا مع ذويهم، فضلا عن مطالب تتعلق بالزيارات وتوفير العلاج.

ويتزعم الإضراب الذي يشارك فيه معتقلون من مختلف التنظيمات الفلسطينية، البرغوثي (59 عاما)، وهو عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وصدرت عليه خمسة أحكام بالسجن المؤبد أمضى منها في السجن حتى الآن 15 عاما.

مصادر فلسطينية: قيادة البرغوثي للإضراب ستؤمن له مزيدًا من الزخم على الساحة الدولية

وترى مصادر فلسطينية أن قيادة البرغوثي لهذا الإضراب ستؤمن مزيداً من الزخم على الساحة الدولية.

وأشاد القيادي في حركة فتح وعضو لجنتها المركزية، توفيق الطيراوي، بقرار الإضراب، قائلا إن «المعتقلين يخوضون معركة الحرية والكرامة بالنيابة عن كل الشعب الفلسطيني».

وأوضح نادي الأسير الفلسطيني، في بيان، أن «الإضراب يهدف إلى تحقيق عدد من حقوق الأسرى أبرزها إنهاء سياسة العزل وسياسة الاعتقال الإداري».

وفي خطوة استفزازية للأسرى المضربين عن الطعام، نظمت مجموعة من الإسرائيليين حفل شواء بجوار أسوار سجن عوفر بالقرب من رام الله، والذي ينفذ فيه الآلاف من الأسرى الفلسطينيين.

حفل شواء لاستفراز الأسرى. (الإنترنت).

حفل شواء لاستفراز الأسرى. (الإنترنت).

ووجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو انتقادات حادة لصحيفة نيويورك تايمز التي نشرت مقالا للبرغوثي شرح فيه أسباب الإضراب عن الطعام.

وقال في بيان: «قرأت مقالا نشر في صحيفة نيويورك تايمز يعرض الإرهابي الكبير البرغوثي كأنه نائب برلماني وقائد. الصحيفة تراجعت عن هذا الوصف لأننا قمنا بتوبيخها”. واضاف “نعت البرغوثي بالزعيم السياسي يشابه وصف بشار الأسد بالطبيب».

وقال البرغوثي في مقالته التي نشرتها الصحيفة إن «الإضراب عن الطعام الطريقة الوحيدة التي يستخدمها الأسرى الفلسطينيون كطريقة سلمية للمطالبة بحقوقهم». مشيرا إلى أن «غالبية الأسرى ضحية للاعتقال التعسفي ويتعرضون لمعاملة سيئة من قبل الاحتلال». وأشار البرغوثي إلى «التعذيب اللا إنساني وعدم تقديم العلاج الطبي اللازم للأسرى وحرمانهم من حقوقهم التي كفلها القانون الدولي».

وفي إشارة إلى المعتقلين الفلسطينيين، قال نتنياهو «إنهم قتلة. إنهم إرهابيون ونحن لن نخسر وضوحنا لأننا الطرف العادل».

واعتبر الوزير الإسرائيلي تساحي هنغبي، في مقابلة للإذاعة العامة الإسرائيلية الثلاثاء، أن «الأسرى المضربين هم مجموعة من القتلة القساة ويحظر أن تستلم دولة إسرائيل لهؤلاء الوقحين»، زاعما أن «ظروف أسرهم تعكس القوانين الدولية بصورة واضحة».

سلطات السجون الإسرائيلية تنقل البرغوثي، إلى العزل الانفرادي في سجن الجلمة

ونقلت سلطات السجون الإسرائيلية البرغوثي، الاثنين، إلى العزل الانفرادي في سجن الجلمة. وقال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، غلعاد إردان، المسؤول عن السجون، إن «عزل البرغوثي ونقله إلى سجن في شمال البلاد ليس متعلقا بنشر المقال، وإنما في كونه محرضًا وقائدًا لإضراب الأسرى. وبالتأكيد أنا أنظر إلى نشر المقال على أنه خلل خطير وأوعزت سلطة السجون بتنفيذ تحقيق وتسليمي نتائجه»، بحسب موقع «عرب 48».

ونقلت صحيفة «breakingisraelnews» تصريحات أوفير صوفر، السكرتير العام لحزب الاتحاد الوطنى، والتي قال فيها: «الوقت قد حان لوقف الاستماع للمضربين عن الطعام ولإظهار أننا لن نسير وفق أهوائهم»، مضيفا: «ندعو الحكومة وزعيمها إلى زيادة تفاقم الأوضاع بالنسبة للإرهابيين والعمل على إقناعهم بإطلاق سراح الجنديين جولدن وشاؤول، اللذين قاتلا من أجلنا جميعا».

وناشد الاتحاد الأوروبي، الجمعة، سلطات الاحتلال الإسرائيلي التعامل مع الإضراب ضمن الاحترام الكامل للقانون الدولي الإنساني.

الاتحاد الأوروبي، يطالب سلطات الاحتلال بالتعامل مع الإضراب ضمن الاحترام الكامل للقانون الدولي الإنساني

وأشار أحد الناطقين باسم الاتحاد لوكالة «آكي» الإيطالية الى أن بروكسل تتابع عن كثب هذا الإضراب، وقال «ندعو جميع الأطراف إلى تجنب العنف والتحريض والاستفزاز، خاصة في سياق هذا التحرك». وأكد أن «الاتحاد الأوروبي أثار قضية السجناء الفلسطينيين والمعتقلين الإداريين مع إسرائيل أكثر من مرة باستخدام القنوات الدبلوماسية».

وشدد على موقف الاتحاد الأوروبي القائل بضرورة أن يتمتع المعتقلون بحق الاطلاع على الاتهامات المنسوبة إليهم وأسباب احتجازهم وأن يحصلوا على المساعدة القانونية وأن يخضعوا لمحاكمة عادلة.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات