الحكومة التونسية تضع خطة عمل بتكلفة 23.5 مليون يورو

القاهرة - بوابة الوسط |
متظاهرون يرشقون قوات الأمن بالحجارة في حي الجبل الأحمر بضاحية العاصمة تونس، 10يناير 2018 (فرانس برس) (photo: )
متظاهرون يرشقون قوات الأمن بالحجارة في حي الجبل الأحمر بضاحية العاصمة تونس، 10يناير 2018 (فرانس برس)

أعلنت الحكومة التونسية، مساء أمس السبت، مجموعة تدابير اجتماعية وخطة عمل يستفيد منها آلاف المواطنين، أملًا في تهدئة الغضب الشعبي، وذلك بعد أسبوع من الاحتجاجات ضد إجراءات التقشف، تخللتها مواجهات.

وأعلن وزير الشؤون الاجتماعية التونسي، محمد الطرابلسي، أن خطة العمل الحكومية سيستفيد منها أكثر من 120 ألف شخص، وستكلّف أكثر من 70 مليون دينار (23.5 مليون يورو).

وتهدف الخطة لمساعدة العائلات الفقيرة في الحصول على سكن اجتماعي، وتوفير تغطية صحية للجميع، وزيادة منحة العائلات المعوزة لترتفع من 150 دينارًا (50 يورو)، إلى 180 دينارًا أو 210 دنانير (60 و70 يورو)، بحسب أفراد عدد الأسرة، ما يعني زيادة بنسبة 20% على الأقل.

وفي وقت سابق، قال مصدر حكومي، طالبًا عدم كشف هويته، إن «هناك عملًا لإيجاد منظومة للأمان الاجتماعي، وضمان حد أدنى من الدخل للعائلات الفقيرة وتوفير تغطية صحية ومساعدة على تأمين سكن لائق»، دون إعطاء تفاصيل إضافية، بحسب «فرانس برس».

وأضاف المصدر أن مشروع قانون تم طرحه على البرلمان وستتم مناقشته بحلول نهاية الأسبوع، مؤكدًا أن الحكومة كانت تعمل عليه منذ ما قبل حصول التظاهرات. وتابع أن تمويل هذا المشروع ممكن، دون توضيح ما إذا تم إدراج هذه التدابير في الموازنة العامة.

وشهدت تونس الأسبوع الماضي تظاهرات سلمية وأعمال شغب ليلية في عدد من مدن البلاد، في حركة احتجاجية أججتها البطالة التي وصلت إلى 15% رغم النمو المسجل، إضافة إلى الزيادة في الأعباء الضريبية، التي تضعف القدرة الشرائية الضعيفة أصلًا، جراء التضخم الذي تخطت نسبته 6% أواخر 2017.

وعقد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، أمس السبت، اجتماعًا مع الأحزاب الحاكمة وأهم منظمات المجتمع المدني لبحث سبل الخروج من الأزمة. وشارك في الاجتماع بشكل أساسي حزبا «نداء تونس» وحزب «النهضة» الحاكمان.

وخلال الاجتماع، أقر السبسي بأن «المناخ الاجتماعي والسياسي في تونس غير جيد»، مؤكدًا في المقابل أن باستطاعة الحكومة السيطرة على المشاكل.

وأعلن أنه سيزور صباح اليوم الأحد، أحد أحياء المناطق المحرومة في تونس والتي شهدت مواجهات هذا الأسبوع.

بطاقة صفراء
والجمعة، تظاهر بضع مئات في هدوء في تونس ضد غلاء الأسعار بعد أيام من المواجهات التي يغذيها تململ اجتماعي، وذلك قبل يومين من الاحتفال  بالذكرى السابعة لثورة «الحرية والكرامة» في 2011.

وتجمع نحو 200 متظاهر وسط العاصمة ورفعوا لافتات مكتوب عليها «بطاقة صفراء»، في وجه الحكومة وذلك بدعوة من حملة «فاش نستناو» (ماذا ننتظر؟) التي دعت منذ بداية 2018 إلى الاحتجاجات ضد ارتفاع الأسعار.

وفي مدينة صفاقس (وسط شرقي)، تظاهر ايضًا نحو 200 شخص وسط رقابة مشددة، ورفعوا لافتات كتب عليها «مال الشعب في القصور وأبناء الشعب في السجون».

وعاد الهدوء إلى البلاد، منذ مساء الخميس، باستثناء مدينة سيدي بوزيد (وسط) التي انطلقت منها شرارة الثورة التونسية في 17 ديسمبر 2010، وتوجت بالإطاحة بزين العابدين بن علي في 14 يناير 2011. ومساء السبت تم تسجيل مواجهات في سليانة وسط البلاد.

وأوضح الناطق باسم وزارة الداخلية التونسية، خليفة الشيباني، لوكالة «فرانس برس» أن عدد الموقوفين وصل إلى 803 أشخاص، أوقفوا منذ بدء الاحتجاجات.

وقالت المحللة السياسية الفة لملوم إن «هذه التحركات الاجتماعية تظهر الغضب الذي يشعر به الأشخاص أنفسهم الذين كانوا احتشدوا في 2011 ولم يحصلوا على حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية».

واندلعت التظاهرات الأخيرة إثر إقرار موازنة 2018 التي تضمنت رفع الضرائب وفرض رسوم تؤثر على القدرة الشرائية المتدهورة أصلاً بسبب ارتفاع التضخم.

ورغم أنها استجابت للاحتجاجات الاجتماعية إثر الثورة في 2011 بعمليات توظيف مكثفة في القطاع العام، تجد الدولة التونسية نفسها أمام صعوبات مالية بعد سنوات من التدهور الاقتصادي العائد إلى تراجع السياحة بعد هجمات وقعت في 2015.

ومنح صندوق النقد الدولي تونس في 2016 خطًا ائتمانيًا بقيمة 2.4 مليار يورو على أربع سنوات شرط إنجاز برنامج يهدف إلى خفض عجز الميزانية والعجز التجاري.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات