صرصار يندد بتعطيل «غير مقبول» لمسيرة الديمقراطية بتونس

القاهرة - بوابة الوسط |
تظاهرة في الذكرى الخامسة لثورة 2011 التي أطاحت ببن علي في 14 يناير 2016 على جادة الحبيب بورقيبة. (أرشيفية:فرانس برس) (photo: )
تظاهرة في الذكرى الخامسة لثورة 2011 التي أطاحت ببن علي في 14 يناير 2016 على جادة الحبيب بورقيبة. (أرشيفية:فرانس برس)

ندد رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، شفيق صرصار اليوم الثلاثاء، بتعطيل «غير مقبول» لـ«المسيرة باتجاه الديمقراطية»، منتقدًا خصوصًا التأخير في تنظيم أول انتخابات بلدية بعد ثورة 2011.

وفي مقابلة نشرتها اليوم يومية «لابريس» الحكومية الصادرة بالفرنسية، قال صرصار إن تونس التي تعتبر الناجي الوحيد من انتفاضات وفوضى الربيع العربي «تميزت بالنجاح الجزئي لعمليتها الانتقالية وليس من المقبول بتر هذه المسيرة باتجاه الديمقراطية».

وأضاف «كل شيء معطل لقد أضعنا موعدًا مع التاريخ» وذلك في إشارة خصوصًا إلى الصعوبات في إرساء مؤسستين جديدتين نص عليهما دستور 26 يناير 2014 وهما المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء. كما انتقد رئيس الهيئة بشدة تأخر البرلمان في تبني القانون الانتخابي وهو الشرط الضروري لتنظيم أول انتخابات بلدية ومحلية بعد العام 2011، وأكد «ببساطة أن المصالح الحزبية هي التي تسبب هذا التأخير».

وردًا على سؤال بهذا الشأن قال رئيس مجموعة جسور للبحوث خيام التركي إن هذا الجمود يعود إلى الرهانات الكبيرة لهذا الاقتراع، وأوضح «مع الانتخابات البلدية فإن الأمر يتعلق بانتخاب 8700 عضو بلدي، وهناك (بين قوى سياسية) فكرة مفادها أنه إذا فاز الحزب المنافس فهي نهايتنا».

ووصف التأجيل المستمر بأنه يعكس «الهشاشة الديمقراطية الكبيرة الحالية في البلاد»، ونبه صرصار إلى أن التونسيين ينتظرون «بفارغ الصبر» إجراء الانتخابات البلدية نظرًا لتأثيرها على حياتهم اليومية. ومع دعوته إلى «أن نكون متفائلين لكن نشطين جدًا» ذكر صرصار بأن هيئته تحتاج «ثمانية أشهر لتحضير الانتخابات اعتبارًا من تاريخ نشر قانونها في الصحيفة الرسمية»، وفي حال نظمت الانتخابات البلدية والمحلية العام 2018 فستليها في 2019 الانتخابات الرئاسية، واعتبر صرصار أن مثل «هذا التقارب ليس أمرًا ينصح به».

غياب  النصاب القانوني
وبالتوازي مع ذلك كان يفترض أن يعقد البرلمان اليوم جلسة لتجديد ثلث أعضاء الهيئة المستقلة للانتخابات، لكن الجلسة تأجلت بسبب عدم توفر النصاب؛ حيث لم يحضر الجلسة إلا 116 نائبًا في حين أن النصاب بحاجة إلى 160 نائبًا، بحسب ما أفادت جمعية بوصلة التي تراقب العمل التشريعي منذ الثورة التونسية.

وكانت عملية الانتقال الديمقراطي موضع إشادة عالمية إثر تبني دستور 2014 وتنظيم أول انتخابات تشريعية ورئاسية في تاريخ تونس، لكن لا تزال البلديات تدار بـ«نيابات خصوصية» تعينها السلطات لإدارة الشأن اليومي، مما يؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية للمواطنين (الخدمات البلدية والبنى التحتية في المدن ورفع الفضلات... إلخ).

ويضاف هذا إلى الهشاشة الاقتصادية واستفحال البطالة خصوصًا بين الشبان، وشهدت سيدي بوزيد مهد الثورة الثلاثاء حوادث بعد أن اقتحم شبان عاطلون عن العمل من المكناسي مقر الولاية لفترة قصيرة. وعاد الهدوء إلى المنطقة في حين دعت المركزية النقابية القوية إلى إضراب عام في المكناسي الخميس احتجاجًا على تعطل مشاريع وعدم الوفاء بوعود تنموية.

وكانت تونس شهدت قبل عام أكبر حركة احتجاج اجتماعي منذ ثورة 2011، إثر وفاة شاب خلال تظاهرة للمطالبة بوظائف في القصرين الواقعة على غرار سيدي بوزيد في المنطقة الوسطى المهمشة من البلاد.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات