دراسة تكشف كيف تشكلت بريطانيا

القاهرة - بوابة الوسط |
هواة يتسلقون فان باي ديب شلتر المطل على دوفر، 23 يوليو 2015 (أ ف ب) (photo: )
هواة يتسلقون فان باي ديب شلتر المطل على دوفر، 23 يوليو 2015 (أ ف ب)

كشفت دراسة أن شلال مياه ضخمًا يمتد عرضه على عشرات الكيلومترات، أدى إلى انهيار مرتفعات صخرية، كانت تربط بين إنجلترا والقارة الأوروبية، قبل نحو 500 ألف سنة، مسببًا فيضانات كارثية أدت إلى تشكل بحر المانش وقيام جزيرة بريطانيا.

وأجرى فريق دولي من علماء الجيولوجيا عملاً تحريًّا بامتياز، للتوصل إلى جمع قطع هذه الأحجية التي تشغل أوساطهم منذ أكثر من قرن، حسب وكالة الأنباء الفرنسية.

ولغرض هذا التحقيق، عادوا إلى العصر الجليدي، قبل 450 ألف سنة، عندما كان معطفًا جليديًّا سميكًا يغطي الجزء الأكبر من نصف الكرة الأرضية الشمالي، وكان مستوى مياه البحار أدنى بكثير مما هو عليه اليوم.

وفي تلك الفترة كان المانش جافًّا وعبارة عن مرتفعات صخرية طباشيرية تربط بين بريطانيا والقارة الأوروبية عند مستوى ما يعرف الآن بمضيق دوفر.

وفي مقال نُـشر في مجلة «نيتشر كوميونيكشنز»، اعتبر العلماء أن بحيرة ضخمة تغذيها أنهر قارية تشكلت في جنوب بحر الشمال بين حافة الغطاء الجليدي وهذه المرتفعات الصخرية المفترضة.

بدأت البحيرة تفيض متجاوزة المرتفعات الصخرية ومشكِّلة شلال مياه عرضه نحو 32 كيلومترًا

وبدأت البحيرة تفيض متجاوزة المرتفعات الصخرية ومشكِّلة شلال مياه عرضه نحو 32 كيلومترًا وارتفاعه 100 متر يسقط في الوادي تحته. وأدى الشلال إلى تآكل المرتفعات الصخرية، ما تسبب بانشطارها وانهيارها، مخلفة فيضانًا هائلاً حفر ما يعرف الآن بالمانش.

وقال سانجيف غوبتا، عالم الجيولوجيا في إمبيريال كوليدج لندن أحد معدي الدراسة، «إن سقوط هذا الجسر البري بين دوفر وكاليه كان من دون أدنى شك أحد أهم الأحداث في تاريخ بريطانيا، وساهم في رسم هوية هذه الأمة كجزيرة».

وأضاف الباحث: «عندما انتهى العصر الجليدي وارتفع مستوى البحر وغمر أرض الوادي فقدت بريطانيا رابطها الجغرافي مع القارة» الأوروبية، موضحًا: «من دون هذا الفاصل الكبير، لكانت بريطانيا لا تزال جزءًا من أوروبا. كان هذا الفصل الأول من بريكست، لكن أحدًا لم يصوت عليه».

ومن خلال استخدام جهاز سونار وتقنية تسمح بالحصول على معلومات حول تركيبة باطن الأرض، اكتشف الباحثون أن سبعًا من هذه الحفر الضخمة تشكل خطًّا مستقيمًا تمامًا ينطلق من مرفأ كاليه إلى مرفأ دوفر، أي حافة المرتفعات الصخرية هذه، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

وعثر العلماء أيضًا على أدلة لوادٍ قديم ضخم في عمق البحر في مؤشر إلى حصول فيضان هائل.

وحصل هذا الفصل على مرحلتين. فحصل أولاً انهيار هذا الحاجز الصخري، لحقه بعد ذلك حدث كبير جدًّا مع فيضان مياه من بحيرات أصغر، ومن دون هذه الصدفة الجيولوجية، لكانت بقيت بريطانيا مربوطة بالقارة الأوروبية مثل الدنمرك.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات