مهمة غريبة لهذا الجاسوس تحت الماء

القاهرة - بوابة الوسط |
موظف في مصنع سيريبلاست يعرض جهاز التصدي لسرقة المحار في بوفيري غرب فرنسا في 12 ديسمبر 2016 (أ ف ب) (photo: )
موظف في مصنع سيريبلاست يعرض جهاز التصدي لسرقة المحار في بوفيري غرب فرنسا في 12 ديسمبر 2016 (أ ف ب)

ابتكرت شركة فرنسية محارًا صناعيًا يؤدي دور «جاسوس» الكتروني تحت الماء لحماية المحار الطبيعي، والذي تسرق منه عشرات الأطنان سنويًا.

ففي ظل صعوبة مراقبة مواقع إنتاج المحار بالكامل والتكلفة الباهظة لعمليات الحراسة، صنعت شركة «فليكس سانس» الناشئة في منطقة فاندي الفرنسية جهازًا مضادًا للسرقة على شكل محار بات متوافرًا في الأسواق منذ سبتمبر، حسب وكالة الأنباء الفرنسية، الأربعاء.

وبعد تجربة أول النماذج في فيتنام، باتت هذه الأجهزة تشق طريقهًا إلى السواحل الفرنسية في المحيط الأطلسي مع عزم الشركة توسيع انتشارها بدرجة كبيرة خلال الشهر المقبل.

ويبلغ إجمالي الإنتاج الفرنسي للمحار 100 ألف طن سنويًا، غير أن عشرات الأطنان منها تتعرض للسرقة.

وقال رئيس الاتحاد الوطني لمنتجي المحار جيرالد فيو إن: «هذه النسبة قد لا تكون كبيرة غير أنها كذلك بالنسبة للمزارع الذي يتعرض للسرقة»، بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمنتجين في السنوات الأخيرة بسبب مرض غريب أصاب هذه الحيوانات الصدفية المائية.

وأشار فيو إلى أن السرقة تمثل «المشكلة الحقيقية» في القطاع الذي «يبحث دائمًا عن حلول» من كاميرات مراقبة إلى دوريات في البر والجو والبحر.

ومن بين الحلول لهذه المشكلة ملء صدفة محار بإسمنت عليه رقم هاتف المنتج على أمل أن يعمد البائع الذي يجده بين المحار المسروق إلى الاتصال بالضحية.

وتبدل الوضع مع تأسيس شركة «فليكس سانس» قبل حوالى 18 شهرًا، وهي متخصصة في تقنيات الرصد اللاسلكي عن بعد في البيئات المعقدة.

وفي ظل تزايد اهتمام مربي المحار بالحصول على حلول لمشكلة السرقة، أطلقت الشركة الفرنسية جهازها الذي يؤدي دور «جاسوس» إلكتروني مقاوم للمياه والصدمات يوضع في داخل صدفة المحار ويكون مزودًا بهوائي وجهاز لرصد الحركة ومنبه صوتي وجهاز لتعديل التردد، بحسب سيلفان داردين أحد مؤسسي «فليكس سانس» والمدير التجاري في الشركة.

وقال داردين: «سلة المحار تحتوي على اثنتي عشرة قطعة. يكفي نزع الصاعق ليرسل المحار الصناعي إشارة تدل تلقائيا إلى المنطقة الجغرافية التي تحدد». وأضاف: «يكفي وضعها في موقع وجود المحار. وهكذا تحصل على راحة البال خلال 60 شهرًا».

ينطلق عمل الجاسوس الإلكتروني لدى رصد الجهاز أي حركة مشبوهة

وينطلق عمل الجاسوس الإلكتروني لدى رصد الجهاز أي حركة مشبوهة، إذ يرسل إنذارًا إلى هاتف مربي المحار أو إلى حاسوبه. ويمكن للمستخدم تعقب حركة المحار لفترة تصل إلى أسبوع منذ تشغيل الجهاز.

وفي حال إبقاء الجهاز في حالة سبات من دون الحاجة لرصد دخلاء، يمكن للجاسوس الإلكتروني البقاء حتى ستين شهرًا في الأوساط المائية من دون الحاجة للشحن، وهي فترة تفوق بعشرين مرة تلك العائدة لأي جهاز تعقب الكتروني آخر وفق سيلفان داردين. وقال فيو «في ظل تعذر مراقبة كامل الساحل، من الضروري التحلي بحس الابتكار»، مضيفًا: «المحار الإلكتروني قد لا يكون الحل الأمثل، لكنه خطوة في الاتجاه الصحيح».

ومن المبكر الحكم على فاعلية الجهاز، إذ أنه لم يؤد بعد إلى القبض على أي من السارقين. وتباع سلة الأصداف المزيفة في مقابل 120 يورو في الشهر، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

وبدأ نحو خمسين منتجًا معظمهم يعمل في حوض آركاشون وعلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، اختبار هذا الجهاز من الآن. وتطلب صنع هذا المحار الجاسوس ثلاث سنوات من العمل.
وتذهب النسخة الأخيرة من هذا الجهاز وهي قيد الدراسة إلى أبعد من ذلك، مع إضافة تفاصيل تحسن من عملية التمويه.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات