دراسة : البشر يتمتعون بحاسة شم تضاهي الكلاب

القاهرة - بوابة الوسط |
البشر يتمتعون بحاسة شم تضاهي تلك الموجودة لدى الكلاب (ف ب) (photo: )
البشر يتمتعون بحاسة شم تضاهي تلك الموجودة لدى الكلاب (ف ب)

أظهرت دراسة علمية نشرت نتائجها مجلة "ساينس" الأميركية أن البشر يتمتعون بحاسة شم قوية تضاهي بأهميتها تلك الموجودة لدى أنواع أخرى من الثدييات المعروفة بالدرجة المتقدمة لهذه الحاسة لديها بينها خصوصا الجرذان والكلاب.

ويؤكد الباحثون أن ما يحكى عن تخلف البشر في مجال التمييز بين مروحة واسعة من الروائح ليس سوى معتقد خاطئ متوارث منذ القرن التاسع عشر.

ويوضح جون كاكغان وهو أستاذ مساعد في علم النفس في جامعة روتغرز في نيوغيرزي «ثمة معتقد ثقافي قديم يقول انه ليكون الشخص منطقيا وعقلانيا لا يمكن ان يكون محكوما في تحركاته بحاسة الشم التي ينظر إليها على أنها حيوانية بحتة».

ويلفت هذا العالِم إلى أن بصلة الشم البشرية التي تنقل إشارات إلى مناطق أخرى في الدماغ للمساعدة على تحديد الروائح، هي متطورة نسبيا وتحوي عددا من الخلايا العصبية يوازي ذلك الموجود لدى الثدييات الأخرى.

ويقول «يمكننا تاليا مقارنة أنفسنا لناحية القدرة على كشف الروائح وتمييزها بالكلاب والجرذان التي تعتبر من الأفضل على صعيد قوة الشم في عالم الحيوان».

ويشير الباحثون إلى أن البشر قادرون ربما على التمييز بين مليار المليارات من الروائح المختلة أي أكثر بكثير من الروائح التي تحصيها كتب علم النفس والبالغ عددها نحو 10 آلاف رائحة.

ويؤكد البروفسور ماكغان «نحن قادرون على الكشف والتمييز بين مروحة واسعة للغاية من الروائح»، مشيرا الى ان حاسة الشم لدى البشر أكثر حساسية على بعض الروائح والعطور من تلك الموجودة لدى الجرذان والكلاب.

ويشدد العالِم على أن البشر قادرون على كشف روائح في زقاق أو مسار لافتا إلى أن سلوكياتنا وحالاتنا العاطفية تتأثر بالشم.

ويلفت كاكغان إلى أن الكلاب أكثر قدرة على الأرجح على رصد الروائح المختلفة للبول غير أن حاسة الشم لدى الإنسان هي بلا شك أعلى بكثير في رصد الفوارق الدقيقة في روائح المشروبات.

ويشير معدو هذه الدراسة إلى أن الأحكام النمطية في شأن قوة الشم لدى البشر تعود إلى عالم الأعصاب والاناسة الفرنسي من القرن التاسع عشر بول بروكا الذي كان يؤكد أن جهاز الشم لدى البشر محدود.

ومن هذا المنطلق، بحسب هذه النظرية، يعتمد البشر خلافا للحيوانات على ذكائهم من أجل البقاء وليس على حاسة الشم.

ويذكّر البروفسور ماكغان بأن هذا المعتقد أثّر حتى على مخترع التحليل النفسي سيغموند فرويد الذي يشير إلى أن هذا الضعف في الشم يجعل البشر أكثر عرضة للإصابة بالأمراض الذهنية.

هذه الفكرة في شأن ضعف حاسة الشم لدى البشر دعمتها دراسات جينية على مدى عقود. وقد كشفت هذه الدراسات أن الجرذان والفئران تملك جينات تعمل على نحو ألف لاقط حسي مختلف يتم تفعيلها عبر الروائح في مقابل 400 فقط لدى البشر.

وفي الواقع، يشير البروفسور ماكغان إلى عدم وجود أي تدعيم للمبدأ القائل بأن وجود بصلة شم أكبر حجما مقارنة مع باقي أجزاء الدماغ يعطي تفوقا في مجال حاسة الشم.

ويوضح هذا الباحث أن القدرة على شم مروحة واسعة من الروائح له اثر كبير على السلوك البشري من خلال إثارة عواطف أو إعادة ذكريات ما يؤدي دورا مهما في اضطرابات ما بعد الصدمة.

وتشير الدراسة إلى أن فقدان حاسة الشم التي تتراجع مع العمر، يمكن أن يؤشر أيضا إلى مشكلات في الذاكرة وأمراض عصبية.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات