ابتكار صابونة ضد الملاريا

القاهرة - بوابة الوسط |
متطوعة تدخل يدها في قفص بعوض لتجربة «صابون فاسو»، في مختبر بواغادوغو، 4 نوفمبر 2016 (أ ف ب) (photo: )
متطوعة تدخل يدها في قفص بعوض لتجربة «صابون فاسو»، في مختبر بواغادوغو، 4 نوفمبر 2016 (أ ف ب)

يعمل علماء وأطباء ومتطوعون على ابتكار صابون مضاد للبعوض في بوركينا فاسو من شأنه القضاء على وباء الملاريا، التي أودت بحياة حوالى 500 ألف شخص في العام 2015 أكثريتهم الساحقة في القارة الأفريقية.

وبعين على ساعة التوقيف، يراقب الباحث البوروندي الشاب صاحب هذه المبادرة جيرار نيونديكو سلوك حوالى 100 بعوضة. ويقول «هي كلها إناث جائعة»، حسب وكالة الأنباء الفرنسية.

وينتظر المتطوعون التعرض للسعة، غير أن السائل الدهني ذا الرائحة القوية الذي يوضع على الجلد يقيهم من أفواج البعوض.

وفي هذا المختبر الصغير في المركز الوطني للبحث والتدريب في شأن الملاريا في واغادوغو، يجري جيرار تجارب منذ يونيو لتقييم فاعلية «المكونات النشطة» التي من شأنها إبعاد البعوض.

ولا تزال تركيبة «صابون فاسو» سرية غير أنها تتكون بشكل رئيس من زيوت أساسية مصدرها نباتات محلية وأفريقية المنشأ لتقليص تكاليف الإنتاج إلى الحد الاقصى. ويذكر الشاب الثلاثيني بأن «الملاريا يقتل طفلاً كل دقيقتين» في غرب أفريقيا.

ومن أصل 214 مليون شخص كانوا يعانون الملاريا في العام 2015، سجل 88% من الحالات في أفريقيا بحسب آخر تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية.

ومن بين هؤلاء، 438 ألفًا توفوا فيما الأطفال هم الأكثر عرضة لهذا المرض. وأتت فكرة الصابون عبر ملاحظة الأضرار الجسيمة للملاريا على رغم توزيع أعداد كبيرة من الناموسيات.

ويشير جيرار نيونديكو إلى أن: «الناموسية توفر حماية خلال النوم، غير أنها تزيد من الشعور بالحر وليس لدى السكان الأكثر عرضة إمكانات لشراء مواد طاردة للبعوض للعائلة بأسرها بهدف الحماية في المتبقي من الوقت». ولهذا السبب «فكرنا في منتج يندمج في الحياة اليومية للسكان ولا يتطلب تغييرًا في العادات» وفق نيونديكو.

المنتج الأنسب
يعتبر الصابون الأنسب في هذا المجال بحسب الباحث لأنه «منتج تشتريه حتى الأسر الأكثر فقرًا ويمكن تشاركه بين سائر أفراد العائلة».

ويؤكد الباحث أن الاستعانة بالصابون «وهو منتج بسعر مقبول» يكافح وقائيًا الملاريا، تتيح «إنقاذ هؤلاء الناس غير المستعدين أو غير القادرين على إنفاق مبالغ أكبر كي يحموا أنفسهم».

وتوضح الفرنسية ليزا باروتيل (28 عامًا) وهي إحدى شريكتي جيرار: «نعمل على الوقاية مع أداة جديدة تتمثل في التقريب بين أمرين لا رابط بينهما في الأساس وهما النظافة والملاريا».

وترك جيرار الحائز شهادة في الكيمياء بلده بوروندي بفضل منحة دراسية لمتابعة دراسات عليا في المعهد الوطني لهندسة المياه والبيئة في واغادوغو.

وبين 2013 و2015، بقي المشروع مجمدًا بسبب نقص التمويل. لكن في 2015، أعاد الفريق تعزيز طموحاته عبر مقارنة فاعلية أنواع عدة من الزيوت واعتماد تقنية مبتكرة بالشراكة مع شركة ناشئة في فرنسا متخصصة في تقنية إدماج المكونات النشطة في الصابون لضمان فاعلية أكبر لناحية المدة.

وتقول ليزا: «في المرحلة الأولى أي التجارب المخبرية، أنفقنا حوالى 50 ألف يورو». وتوضح أن هذا المبلغ مول بالكامل بفضل هبات خاصة تم جمعها بأكثريتها بفضل عملية تمويل تشاركي جمعت 70 ألف يورو، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

وتحصل التجارب عبر اتباع مسار علمي صارم كي يستحصل الصابون على موافقة منظمة الصحة العالمية للسماح بنشره في البلدان. لكن قبل بلوغ هذه المرحلة، يتوجب اجتياز الصابون المضاد للملاريا محطات أخرى، إذ لا يزال هناك مرحلتان لإنجاز المشروع.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات