صحف عربية: حرب محتملة مع «السلفية العسكرية».. وسؤال صعب لـ«المجالس الثلاثة»

القاهرة - بوابة الوسط |
ليـبـيا  في الصحافة العربية (photo: )
ليـبـيا في الصحافة العربية

تنوعت الصحافة العربية الصادرة صباح الثلاثاء في تغطيتها للشأن الليبي، إذ ركزت بالرأي والتحليل على تحذيرات ممّا يوصف بـ«السلفية العسكرية» في شرق ليبيا، في حين أطل التاريخ على أسئلة المستقبل في العملية السياسية، سواء في عهد الملك إدريس السنوسي أو النظام السابق، عبر مقالات في عدد من الصحف.

وسلطت جريدة «العرب» اللندنية الضوء على ما أسمته بـ« تنامي مظاهر تغول السلفيين العسكريين شرق ليبيا»، بعد إلقاء قسم البحث الجنائي القبض على الفنان وسيم عادل لساعات.

وكان رواد الصفحات الليبية بمواقع التواصل الاجتماعي تداولوا مقطع فيديو لما يبدو أنه قيادي سلفي يُدعى عبد الفتاح بن غلبون، ظهر فيه وهو يحرض على وسيم عادل.

واعتبرت «العرب»، أن «تجاوزات التيار السلفي في بنغازي تثير استياء الليبيين الذين اعتقدوا أنهم تخلصوا من هذه الممارسات بمجرد وضع حد لنفوذ الجماعات الإرهابية التابعة لتنظيمي داعش وأنصار الشريعة»، محذّرةً من «تصاعد المخاوف من تغوّلهم».

الفنان وسيم عادل. (تصوير: حنان المقوب)

الفنان وسيم عادل. (تصوير: حنان المقوب)

وتوقعت أن يكون «ما يحدث في المنطقة الشرقية الآن، مقدمة لمعركة سيخوضها الليبيون عقب تحرير المنطقة الشرقية من فلول الجماعات الإرهابية».

ونقلت الجريدة اللندنية توقعات مراقبين، لم تسمهم، بـ« تكرار نفس السيناريو الذي حصل عندما حاولت السلطة نزع السلاح من الجماعات الإسلامية التابعة لأنصار الشريعة وتنظيم القاعدة سنة 2014».

على صعيد متصل، اهتمت جريدة «الحياة» اللندنية بتقرير منظمة «فاو» عن العنف في ليبيا، الذي قدّر عدد من توفوا خلال الفترة بين 15 فبراير 2011 و29 ديسمبر 2016 بنحو 2527 شخصًا ، ونسبت إلى التقرير قوله إنّ «ليبيا تحتل المراتب الأولى بين دول المنطقة التي تنفق بشكل كبير على العنف».

ولم يغب الاهتمام بتطورات الموقف الإقليمي من العملية السياسية في ليبيا عن اهتمامات الصحافة العربية، إذ أبرزت جريدة «الشرق الأوسط» اللندنية، دعوة مصر إلى ضرورة إجراء انتخابات رئاسية ليبية العام المقبل، والاكتفاء بهذا الحد من الفترات الانتقالية.

مصر تطالب بضرورة إجراء انتخابات رئاسية ليبية العام المقبل والاكتفاء بهذا الحد من الفترات الانتقالية

ونقلت الجريدة اللندنية عن السفير بسام راضي، الناطق الرسمي باسم الرئاسة المصرية، قوله إنّ بلادَه على طول الخط مع وحدة الأراضي الليبية، ولمّ شمل الليبيين، وبسط الأمن والاستقرار في ليبيا، مشيراً إلى ما وصفه بدور مصر الكبير من خلال دعم المؤسسات الليبية، بدءاً بالمؤسسة العسكرية التي أكد أنها تقوى حالياً.

من جانيه، استدعى كمال حذيفة، في «العرب» اللندنية، مقولة الملك الراحل إدريس السنوسي «إن المحافظة علی الاستقلال أصعب من نيله»، لبناء مقاربة مع واقع المشهد الليبي اليوم»، وقال الكاتب «تلك المقولة نجدها اليوم ماثـلةً أمامنا بعد مرور 66 عامًا علی نيل ليبيا استقلالها»، متسائلاً «هل سنكون علی قدر المسؤولية ونحافظ علی استقلالنا وسيادة بلادنا أم سنستمر في الصراع حتى نضيع ما منحنا إياه الآباء المؤسسون؟»

وأوضح، في مقال بعنوان ( يومٌ لا يُنسی في تاريخ ليبيا) أن هذا «السؤال يحتاج إلى إجابة من كل ليبي، وخاصة من المسؤولين في المجالس الثلاثة المتربعة علی عرش ليبيا الآن، مجلس النواب ومجلس الدولة والمجلس الرئاسي».

لكن، د. عبدالحق عزوزي، الكاتب في جريدة «الاتحاد» الإماراتية، تجاوز السؤال إلى التشخيص، معتبرًا أن ما تشهده ليبيا الآن هو «ثمن غياب العقد الاجتماعي»، موضحًا في مقال تحت هذا العنوان أن القذافي ترك بلداً من دون مؤسسات سياسية حقيقية كالبرلمان والأحزاب السياسية والنقابات وهي مهمة في الحياة السياسية».

السراج والسيسي. (أرشيفية: الإنترنت)

السراج والسيسي. (أرشيفية: الإنترنت)

وأوضح أنه «ترك دولة من دون ممارسة وتجربة سياسية حيوية ، ولو تحت نظام سلطوي بائد، على خلاف تونس ومصر حيث إنّ الغطاء السلطوي لممارسة الحكم، سمح بالموازاة معه بميلاد نخبة سياسية متمرسة من أهل الحل والعقد ممن يسهمون اليوم في بناء مؤسسات».

ووصف عزوزي تركة القذافي بأنها «خراب سياسي مبني على أباطيل وقواعد لا صلة لها بأي منطق، واستطاع أن يدوم لعقود بفضل عائدات الثروة البترولية، ولذا نفهم تداعيات سقوط هذا النظام منذ سنوات في ذلك البلد الحبيب قليل السكان مقارنة مع مصر»، مؤكدا «لو استغلت موارد البلد الطبيعية بطريقة عقلانية وديمقراطية وتنموية لأضحت ليبيا منذ سقوط القذافي بلداً مستقراً وغنياً».

«القذافي ترك دولة من دون ممارسة وتجربة سياسية حيوية ولو تحت نظام سلطوي»  عبدالحق عزوزي - الاتحاد الإماراتية

وفي السياق نفسه، كان ميراث القذافي حاضرًا في جريدة «الرأي» الأردنية، وذلك في مقال تحت عنوان «كوابيس.. من ليبيا إلى العراق إلى اليمن !»، إذ يروي الكاتب ليلة أرقٍ عابرة مرت به، وتنقل فيها بين عدة كوابيس متداخلة في كل من طرابلس وبغداد وصنعاء.

وقال كاتب المقال الدكتور زيد حمزة «رأيت فيها مشنقة صدام حسين ومصرع معمر القذافي وهو يتوسل للجماهير الثائرة التي قبضت عليه أن تنجيه من الموت، وأخيراً صورة علي عبدالله صالح قتيلاً يتأرجح ببطانية على مؤخرة شاحنة !»

واستدرك بالقول «عندما استيقظتُ....لم أردّد السؤال المعتاد الذي يطرحه الكثيرون: كيف لا يتعلمُ المستبدون والطغاة مما أحاق بسابقيهم ؟ لأن الجواب عندي جاهز بسيط: حتى لا يفلتوا من سوء مصائرهم، وأنا أعرف أنني بهذا الكلام أُغضبُ المأخوذين بخرافة العادل المستبد او المصدقين لها».

 

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات