«بلومبرغ»: أوبك تلزم ليبيا بعدم تخطي أعلى مستوى لها في 2017

القاهرة - بوابة الوسط (ترجمة: مريم عبد الغني) |
شعار منظمة «أوبك» قبيل اجتماع سابق للدول الأعضاء بها. (أرشيفية. رويترز) (photo: )
شعار منظمة «أوبك» قبيل اجتماع سابق للدول الأعضاء بها. (أرشيفية. رويترز)

قال مصدر مطلع إن منظمة «أوبك» ألزمت ليبيا ونيجريا بإبقاء إنتاجيهما من النفط عند أعلى مستوى وصلا إليه خلال العام الجاري، وذلك بموجب وثيقة سرية لم تفصح عنها المنظمة أو المؤسسة الوطنية للنفط.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» الأميركية في تقرير لها اليوم الخميس، أن «أوبك» توصلت لاتفاق الأسبوع الماضي مع ليبيا لوضع حدود لإنتاجها من النفط.

وأضافت الوكالة تفاصيل بنود اتفاق أوبك مع ليبيا لتخفيض إنتاجها من النفط «شحيحة» حتى بعد انتهاء اجتماع المنظمة في فيينا نهاية الشهر الماضي، دون إشارة إلى التخفيض المفروض في البيان الختامي، كما أنه لم يصدر بيان لاحق من المؤسسة الوطنية للنفط.

وصرح وزير النفط الإيراني، بيجن زنكنه، عقب اجتماع أوبك في فيينا الأسبوع الماضي بأن ليبيا ونيجريا ستبقيان إنتاجيهما المشترك عند مستوى 2.8 مليون برميل يوميًا. ولن تتخطى الدولتان ذروة مستوى إنتاجهما في 2017، على حد قول وزير الطاقة السعودي خالد الفالح بعد الاجتماع نفسه.

«وزير النفط الإيراني: ليبيا ونيجريا ستبقيان إنتاجيهما المشترك عند مستوى 2.8 مليون برميل يوميًا»

وبلغت أعلى مستويات الإنتاج المسجلة هذا العام 1.01 مليون برميل يوميًا لليبيا، و1.77 مليون برميل يوميًا لنيجيريا، وفق بيانات جمعتها «بلومبرغ».

ووصف مستشارون بمجموعتي أوراسيا ووود ماكنزي قرار تخفيض إنتاج ليبيا لدون المليون برميل يوميًا بأنه «يفرض نوعًا من القيود على طرابلس التي بالكاد قادرة على دفع معدل الإنتاج أعلى من ذلك بقليل».

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن شخص مطلع على الأمر قوله إن «ليبيا تخطط للالتزام بالهدف (الموضوع) العام المقبل».

واعتبر المحلل بمجموعة أوراسيا، ريكاردو فابياني أن «الحصة التي فرضتها أوبك ليست ذات أهمية»، موضحًا أن الاتجاه لإنتاج أكثر من مليون برميل يوميًا في 2018 سيكون صعبًا للغاية في أي من الأحوال بالنسبة لليبيا.

وذكرت الوكالة أن الوضع السياسي الهش في ليبيا يضعها أمام سلسلة من التحديات ستمنعها من العودة إلى مستويات الإنتاج البالغة 1.6 مليون برميل يوميًا، والتي وصلت لها قبل ثورة 2011.

تهديدات محتملة
أشارت «بلومبرغ» إلى أن خطوط أنابيب النفط ومنشآت أخرى تمثل أهدافًا للفصائل المسلحة والقبائل التي تتصارع لفرض سيطرتها السياسية ولتقاسم عائدات النفط.

«باحث اقتصادي: قدرة ليبيا على الإبقاء على معدلات الإنتاج الحالية ستكون إنجازًا في حد ذاته حيث أنها تواجه تحديات كثيرة»

ورأى مدير أبحاث الشرق الأوسط في مجموعة وود ماكنزي، مارتين مورفي، أن قدرة ليبيا على الإبقاء على معدلات الإنتاج الحالية «ستكون إنجازًا في حد ذاته»، مضيفًا: «حتى الآن لا يوجد حكومة مركزية موحدة، ومن ثم فهناك إمكانية قوية لاندلاع العنف، كما أن خطر إغلاق الميليشيات والقبائل لخطوط أنابيب وصمامات النفط أو الموانئ لا تزال قائمة».

وقال فابياني إن أحد أكبر القيود بالنسبة لليبيا هو اقتصادي؛ حيث تكافح المؤسسة الوطنية للنفط للدفع للممولين والمهندسين وللقيام بالإصلاحات الضرورية.

 

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله (الإنترنت)

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله (الإنترنت)

كان رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله قال في أكتوبر الماضي أثناء تواجده بلندن، إن الشركة لم تكن تتلقى سوى 25 % من ميزانيتها للعام 2017.

ووفق لـ«بلومبرغ» فإن روسيا، التي نحَّت عقودًا من الصراع مع أوبك للانضمام لاتفاق خفض الإنتاج، هي التي ضغطت على المنظمة لفرض تخفيضات على إنتاج ليبيا ونيجريا.

«بلومبرغ: روسيا ضغطت على منظمة أوبك لفرض تخفيضات على إنتاج ليبيا ونيجريا من النفط»

وذكرت الوكالة أنه رغم أن الدولتين أعفيتا من اتفاق خفض الإنتاج المبرم نهاية العام الماضي، إلا أن تعافي إنتاجيهما العام الجاري قوّض جهود أعضاء أوبك للتخلص من تخمة في المعروض العالمي.

كان وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، قال في سبتمبر الماضي إن ليبيا ونيجيريا مستعدتان لتجميد نمو الإنتاج النفطي أو تخفيضه بنسبة 2 – 3%.

آمال بانتعاش الإنتاج
رأى مورفي أن ليبيا قد تكون قادرة على زيادة إنتاجها بقدر ضئيل العام المقبل رغم التحديات التي تواجهها، إلا أنه قال إن ذلك ما يزال يتطلب إعادة تأهيل محطتيها الرئيسيتين لتصدير النفط، وهما سيدر ورأس لانوف، وكذلك تطوير حقول نفطية في غرب وجنوب البلاد.

كما أكد فابياني رأي مورفي قائلاً إن ليبيا «يمكنها أن تغش وتتجاوز الحصة (المفروضة) ولن يعترض أحد»، مضيفًا أنه بالأساس هدف على الورق لا يعني في الواقع كثيرًا بالنسبة لأوبك.

وقالت مجموعتا أوراسيا ووود ماكنزي إنه «إذا كانت ليبيا قادرة على زيادة الإنتاج العام المقبل فإنها ستفعل ذلك بغض النظر عن الاتفاق (المبرم) مع أوبك»، مشيرتان إلى أن أعضاء آخرين في المنظمة، خاصة العراق والإمارات، انتهكتا حدود الإنتاج التي من المفترض أن تلتزما بها.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات