صنع الله: إنتاج 1.25 مليون برميل أصبح «هدفًا غير مؤكد»

القاهرة - بوابة الوسط: (ترجمة: هبة هشام) |
رئيس مؤسسة النفط مصطفى صنع الله (الإنترنت) (photo: )
رئيس مؤسسة النفط مصطفى صنع الله (الإنترنت)

قال رئيس مؤسسة النفط الوطنية، مصطفى صنع الله، «إن الوصول إلى مستوى 1.25 مليون برميل يوميًّا، الذي نسعى له هذا العام، أصبح هدفًا غير مؤكد في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية الراهنة».

وأكد صنع الله، في تصريحات إلى جريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، أنَّه لا يتفاوض مع أي قوة تحاصر الحقول والموانئ، لكنه استفاد من علاقاته مع شركات النفط العالمية، مثل «توتال» الفرنسية و«ريسبول» الإسبانية، لتلبية الاحتياجات الملحة للمجتمعات، ويتضمن ذلك توفير عناصر مثل أدوات ومستلزمات مدرسية للمدارس المحلية، أو مضخات مياه، أو مستلزمات طبية وأجهزة طبية للمستشفيات.

خسائر العائدات من صناعة النفط وصلت إلى 126 مليار دولار

لكنه تابع قائلاً: «لا يمكننا استبدال الحكومة، ولا يمكننا فعل كل شيء، لكن تلك الجهود ساعدت في استرضاء السكان المحليين الغاضبين».

ومن جانبها، حذرت «فاينانشيال تايمز»، في تقرير نشرته أمس الإثنين، من أنَّ المخاوف الاقتصادية والمالية والأمنية، التي تسببت في انقسام ليبيا منذ إطاحة معمر القذافي العام 2011، لاتزال تعرقل إنتاج النفط، مشيرة إلى أن خسائر العائدات من صناعة النفط وصلت إلى 126 مليار دولار، بسبب الحرب الأهلية المستمرة منذ سنوات، وما صاحبها من احتجاجات وإغلاق لحقول النفط.

وتحدثت الجريدة عن جهود صنع الله، وقالت إنه «يستخدم مهاراته الدبلوماسية لزيادة الإنتاج النفطي لبلاده، في الوقت الذي تستمر فيه دول منظمة (أوبك) في مناقشة تخمة المعروض من الخام في الأسواق العالمية». ويجتمع وزراء النفط من الدول المنتجة، الشهر الجاري، في فيينا لتقييم إنتاج ليبيا، المستثناة حتى الآن من اتفاق خفض الإنتاج.

وكان إنتاج ليبيا النفطي شهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال الصيف، وتخطى مليون برميل يوميًّا، للمرة الأولى منذ 2013. وقال صنع الله لـ«فاينانشيال تايمز»: «تعافي إنتاجنا من النفط خلق عاصفة إعلامية».

وحول تأثير ارتفاع إنتاج ليبيا إلى أربعة أضعافه على خطط «أوبك» لتخفيض الإنتاج والحد من تخمة المعروض عالميًّا، قال صنع الله: «وفود أوبك تتفهم موقفنا والتحديات التي تواجهنا».

واعتبرت «فاينانشيال تايمز» تعافي الإنتاج النفطي في ليبيا «تطورًا مهمًّا»، وأضافت: «إن ذلك يرجع بنسبة كبيرة إلى جهود صنع الله لإقناع زعماء القبائل، وطمأنتهم، وإبعاد مؤسسة النفط بمهارة عن أهواء الفصائل السياسية المتنافسة والمجموعات المسلحة».

وشدد صنع الله على أهمية الحفاظ على تدفق النفط في خطوط نقل الإنتاج، محذرًا من أن «توقف تدفق الخام سيجعل الليبين أكثر بؤسًا. وهذا ما شرحته لهم». وتساءل: «ما تأثير استنزاف الاحتياطات النفطية دون إنتاج أو استثمار؟! ماذا سيحدث مع انخفاض قيمة الدينار. الليبيون لم يفهموا ذلك».

«أحرص على الحياد دائما فمؤسسة النفط الوطنية تشبه المادة اللاصقة، وظيفتها توحيد الدولة»

ونقلت الجريدة عن صنع الله قوله: «أنا حارس الثروة الوطنية، وواجبي هو الإبقاء على تدفق الخام». وحين سُئل عن دوره المتنامي كدبلوماسي، قال: «لست سياسيًّا، أنا أقول الحقيقة».

ونجح صنع الله في رفع حصار فرضته مجموعات مسلحة على خطوط نقل الإنتاج إلى حقلي الفيل والشرارة، المسؤوليْن عن ثلث إنتاج ليبيا، وقال: «جلست مع الأفراد مرارًا وتكرارًا. وسافرت آلاف الأميال، من حقل إلى آخر».

ونقلت «فاينانشيال تايمز» عن دبلوماسي غربي قوله: «إن صنع الله نجح في العمل مع القبائل المحلية، ونراه كصوت صناعة النفط الليبية».

ورغم مخاوف عائلته حول سلامته الشخصية بسبب مواقفه المعلنة، يقول صنع الله إن البقاء على الحياد يحميه. «مؤسسة النفط الوطنية تشبه المادة اللاصقة، وظيفتها توحيد الدولة. وأحرص أن أكون دائمًا على الحياد. وأعطاني ذلك ثقة أن حياتي لن تكون عرضة للتهديد».

ويعاني الليبيون منذ سنوات بسبب المصاعب الاقتصادية، وقال صنع الله: «بعد الثورة، لا يرى الشعب أي تقدم. الليبيون محبطون».

ويعي صنع الله جيدًا التحديات التي تواجه جهوده للحفاظ على الإنتاج النفطي، بدءًا من اضطرابات تسببها مجموعات محلية، مرورًا بنقص الاستثمارات، ونقص الميزانية المالية. وكان صنع الله قال الشهر الماضي: «إن المؤسسة تسلمت ربع الميزانية المالية فقط للعام 2017».

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات