الأزمة الليبية من قمة برازافيل إلى اجتماع لندن

القاهرة ـ بوابة الوسط |
جانب من قمة برازافيل حول ليبيا (photo: )
جانب من قمة برازافيل حول ليبيا

قبل ساعات من الاجتماع الوزاري المزمع عقده في لندن، بمشاركة وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا والإمارات ومصر، بالإضافة إلى المبعوث الأممي غسان سلامة؛ تابع الليبيون، مطلع الأسبوع الجاري، أعمال قمة برازافيل بالكونغو، بمشاركة أطراف العملية السياسية، من ممثلي المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، ومجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، لمناقشة تطورات الأزمة، مع استمرار حالة اللاوفاق، إذ تمسك كل طرف برؤيته لواقع الأزمة، وآليات الحل.

ناقوس الخطر
البيان الختامي لاجتماع اللجنة المعنية بليبيا في الاتحاد الأفريقي، في برازافيل، دق ناقوس الخطر، بالتحذير في سطوره الأولى من استمرار التدهور الواقع إنسانيا وأمنيا، غير أن اللجنة رحبت في بيانها بمشاركة القادة السياسيين؛ رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس مجلس الدولة الأعلى عبدالرحمن السويحلي، وبحضور أعضاء لجان الحوار التابعة لمجلسي النواب والأعلى للدولة.

الاجتماع الذي جرى في التاسع من الشهر الجاري، برئاسة رئيس جمهورية الكونغو دينيس ساسون غيسو، وبمشاركة عربية ودولية واسعة، شهد تباينًا في كلمات كل من السراج وعقيلة صالح والسويحلي، إلا أن ذلك التباين لم يمنع الأطراف من إعلان الالتزام بإيجاد حل سياسي دائم، وهو ما رحبت به اللجنة مشددة على أنه لا حل عسكرياً للأزمة.

ومع التسليم بأن الأخبار السارة ما زالت بعيدة عن متناول الليبيين، لكن لقاء جمع وزير الخارجية بحكومة الوفاق محمد الطاهر السيالة، الثلاثاء، بنظيره المصري سامح شكري، على هامش اجتماعات المجلس الوزاري العربي، ربما يحمل جديداً في حلقات الأزمة، خاصة مع إشارة بيان الخارجية المصرية، الصادر اليوم، عن ذلك اللقاء، إلى مخرجات قمة برازافيل، «أهمها ما يتعلق بتشكيل لجنة من مجلس النواب ومجلس الدولة بهدف تعديل اتفاق الصخيرات»، وهو ما يحيل المراقبين إلى ما أورده السراج في كلمته أمام القمة، قبل يومين، بأن عدم اتفاق المجلسين على تعديل ذلك الاتفاق هو السبب في «انسداد أفق الحل».

السراج: حالة الانسداد ناتجة عن عدم مقدرة مجلس النواب والدولة على إيجاد تسوية سياسية بينهما

وكان السراج قد دافع في كلمته عن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، وعزا وجوده إلى «الاتفاق السياسي» الذي وقعه الفرقاء بمدينة الصخيرات المغربية في السابع عشر من ديسمبر 2015 برعاية أممية. كما حاول أن يدفع بحكومته خارج حلبة النزاعات، فقال إن المجلس الرئاسي «ليس طرفاً في الصراع، بل هو مساهم في الحل».

ولم يتردد السراج في تحميل مجلسي النواب والدولة، المسؤولية، قائلاً: «إن حالة الانسداد في أفق الحل نتجت عن عدم قدرة مجلس النواب والدولة على إيجاد تسوية سياسية بينهما لإقرار تعديلات في الاتفاق السياسي».

إعادة طرح المبادرة
وأعاد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق طرح مبادرته التي سبق له إعلانها في يوليو الماضي، التي تقضي بـ«وقف جميع أعمال القتال، إلا ما يخص مكافحة الإرهاب كما اشتملت على تشكيل وتوحيد مؤسسات الدولة وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية. وفصل الصراع السياسي عن توفير الخدمات للمواطنين وإنشاء مجلس أعلى للمصالحة الوطنية وحماية الحقوق والحريات ومكافحة الفساد، وصولاً إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال العام المقبل 2018. على أن يتم انتخاب رئيس الدولة بشكل مباشر من قبل الشعب»، على حد قوله.

وعاد السراج إلى مهاجمة مجلس النواب، فقال :«نود أن نذّكر أن من أهم الأسباب التي أوصلتنا إلى حالة من الجمود السياسي عدم تمكن مجلس النواب من الوفاء بالتزامه بتضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري واعتماد الحكومة، واستمرار البعض في التعامل مع حكومة موازية رغم كافة القرارات الإقليمية والدولية التي تنص على عدم التعامل مع أي أجسام موازية لحكومة الوفاق الوطني، والصادرة عن الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي. إن هذا الإصرار على تجاهل تلك القرارات، أدى إلى ترسيخ حالة الانقسام في مؤسسات الدولة وتدهور حال البلاد».

وجدد السراج تأكيد شرعية المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، مشدداً على أن «الأجسام المنبثقة من الاتفاق السياسي اكتسبت شرعيتها منه وهي تنتهي جميعا عند التسليم للسلطات الجديدة المنتخبة».

هجوم عقيلة صالح
في المقابل، رد عقيلة صالح، واختار أن يعيد التذكير بما مرت به الثورة الليبية، من محطات، اعتبرها أساسية في عمر الأزمة، فقال إن بعض الدول «استغلت رغبة الشعب الليبي في تغيير النظام وساندت ثورة 17 فبراير فانتصرت الثورة لكنهم تخلوا عن ليبيا بعد ذلك، مما مكن الإسلام السياسي المتطرف من السيطرة على مفاصل الدولة، هؤلاء الذين لا يعترفون بالدولة المدنية ولا التداول السلمي على السلطة، أصدروا قوانين ظالمة مثل قانون العزل السياسي والحراسة العامة وغيرها فساءت الحالة في البلاد وطالب الشعب بإنهاء هذه المرحلة، فصدر قانون انتخاب مجلس النواب وفعلاً تمت انتخابات نزيهة وشفافة وعندما لم يتحصل الإسلاميون على ما يريدون من مقاعد طالبوا بحل مجلس النواب قبل أن يعقد جلسة واحدة».

عقيلة صالح: المجلس الرئاسي فشل في إدارة شؤون البلاد لكثرة أعضائه واختلاف الوضع بينهم

وتابع قائلاً: «رفض المؤتمر الوطني تسليم السلطة وانقلب على المسار الديمقراطي وشكلوا حكومة سموها (حكومة الإنقاذ) وتشكلت ميليشيات مسلحة سميت (فجر ليبيا) مدعومة من الإسلام السياسي، ودمرت المنشآت الحيوية بالعاصمة من أبرزها ( مطار طرابلس العالمي) بما فيه من طائرات واستولوا على العاصمة بحماية حكومة الإنقاذ».

وتابع صالح: «عقد مجلس النواب جلساته في مدينة طبرق بداية من 4/أغسطس/2014/م وأصدر عدة قوانين منها قانون العفو العام وإلغاء قانون العزل الساسي و قانون مكافحة الإرهاب وتعيين المشير خليفة حفتر قائداً للجيش الليبي وتعيين محافظ بنك ليبيا المركزي وقبل ذلك منح الثقة لحكومة السيد عبدالله الثني، وقد اعترف المجتمع الدولي بشرعية مجلس النواب والحكومة المنبثقة عنه، لكن للأسف يتم التعامل مع الحكومة التي انقلبت على الشرعية ولم يعترفوا بتعيين المحافظ الجديد للبنك المركزي ولا بالسفارات ولم يدعموا الجيش كل ذلك قبل إعلان الاتفاق السياسي دليلاً على رغبة بعض الدول تمكين جماعه معينه من حكم البلاد حتى يتم التعامل معهم دون مراعاة لإرادة الليبيين ولا للدستور والقوانين النافذة».

وواصل الحديث: «بعد ذلك كُلف السيد ليون مبعوثاً للأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا، هذا الرجل لم يوفق في أداء مهامه لعدم معرفته لخصوصيه الشعب الليبي ويبدو أنه منحاز لطرف دون آخر، وكان قد طلب تشكيل لجنه للحوار بين مجلس النواب والمؤتمر الوطني المنتهية ولايته وفعلاً تم تشكيل لجنة من مجلس النواب من (4 أعضاء) ولكن غير مخولين للتوقيع على أي اتفاق إلا بعد العودة لمجلس النواب، وقال السيد ليون إنه سيكون المجلس الرئاسي من (رئيس ونائبين) يختار مجلس النواب الرئيس وأحد نوابه ويختار المؤتمر الوطني النائب الثاني سمي مجلس النواب ( 4 أشخاص لكي يختاروا منهم الرئيس وأحد نوابه) فوجئنا بتوقيع اتفاق بالصخيرات المغربية من أشخاص لم يتم اختيارهم من مجلس النواب ومنهم رئيس المجلس الرئاسي السيد فائز السراج الذي لم يكن من ضمن المرشحين رغم أنه عضو بمجلس النواب ومجموعة أخرى لم نعرف من أتى بهم عدا السيد فتحي المجبري الذي هو أحد المرشحين من مجلس النواب».

اتفاق الصخيرات
وتحدث صالح عن الذين وقعوا اتفاق الصخيرات، قائلاً: «لم يكن أحد منهم مفوضاً أو مخولاً بالتوقيع على هذا الاتفاق وإنما أشخاص استدعاهم مبعوث الأمم المتحدة لتمرير الاتفاق وفرض أشخاص بعينهم لحكم البلاد. رفض الشعب هذا الاختيار وقامت مظاهرات في نفس اليوم استشهد بسببها (9 مواطنين بمدينة بنغازي)؛ رغم كل هذا قام السيد السراج بتقديم حكومة مرتين ورفضت مرتين من مجلس النواب ولم تنل الثقة حتى الآن لكنهم لا يزالون يمارسون عملهم رغم أن المادة 4 من الاتفاق السياسي تنص على أن ولاية حكومة الوفاق عام واحد تبدأ من تاريخ نيلها الثقة بمجلس النواب (أليس هذا نص صريح يدل على أن حكومة الوفاق لا ولاية لها حيث لم تنل الثقة) كما تنص المادة (12) من الأحكام الإضافية على أن تستمد كافه المؤسسات المنصوص عليها في الاتفاق السياسي شرعيتها من الإعلان الدستوري وتعديله، وحيث إن الاتفاق السياسي لم يضمن بالإعلان الدستوري هذا يعني أن هذه المؤسسات لا تزال غير شرعيه قبل تعديل الإعلان الدستوري (ورغم هذا يقولون هذه هي الحكومة الشرعية).

واعتبر صالح أن المجلس الرئاسي فشل في إدارة شؤون البلاد، مرجعاً ذلك إلى «كثرة عدد أعضائه واختلاف الوضع بينهم فلم يلتحق اثنان منهم بالمجلس وهما السيد علي القطراني والسيد عمر الأسود وقدم الثالث استقالته وهو السيد موسى الكوني والرابع سمعتم ما قاله في فشل المجلس بإدارة الدولة بسبب الجهوية والاستعانة بالأجنبي، وأن رئيس المجلس لم يكن مرشحاً من مجلس النواب ولا من المؤتمر الوطني لهذا المنصب ولا نعرف من أتى به، وأن حكومة الوفاق لم يكن لها أي ولاية لعدم منحها الثقة من مجلس النواب طبقاً لنص الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري، وأن المجلس الرئاسي لم يستطع الإقامة بالعاصمة ولا إخراج الميليشيات المسلحة منها كما ينص الاتفاق السياسي وقرار مجلس النواب، بل استعانوا بهم حرسًا رئاسيًا لهم».

ثوابت لحل الأزمة
واختتم رئيس مجلس النواب كلمته بالقول: «رغم كل ذلك من اختراق للدستور والاتفاق السياسي ومراعاة للمصلحة العامة وخروج البلاد من مضيق الخلاف إلى الوحدة والاتفاق فقد قرر مجلس النواب ثوابت معينة لحل الأزمة الليبية مراعيًا الاتفاق السياسي وتعديله بما يرضي معظم الأطراف وقد شكل لجنة لهذا الغرض مهمتها الاستمرار في الحوار للاتفاق على هذه الثوابت ويضمنها بالاتفاق السياسي ليتم تعديل الإعلان الدستوري وهذه الثوابت هي:

1- يُشكل المجلس الرئاسي من رئيس ونائبين ليختار كل إقليم من أقاليم ليبيا التاريخية من يمثله.
2- يُكلف المجلس الرئاسي رئيساً للوزارة من غير أعضائه ليتولى تشكيل حكومة يعرضها على مجلس النواب لنيل الثقة (تمشياً مع الدستور والاتفاق السياسي) ولكي نتفادى الفراغ السياسي عند حجب الثقة أو سحبها من الحكومة وتحقيقاً لمبدأ الفصل بين السلطات».

السويحلي يدعو إلى الإسراع تدشين مفاوضات مباشرة بين مجلسي النواب والدولة برعاية أممية لإجراء التعديلات الضرورية على الاتفاق السياسي

ثالث المتحدثين كان رئيس المجلس الأعلى للدولة، الذي شدد في كلمته على «اعتقاد المجلس الأعلى للدولة الراسخ بأن الاتفاق السياسي الليبي يبقى الأساس الممكن والوحيد في هذه المرحلة للخروج من الأزمة السياسية الراهنة»، مؤكدًا أن الاتفاق السياسي يعتبر ساري المفعول طوال الفترة الانتقالية وفقًا للأحكام الإضافية بالاتفاق ذاته، مُذكرًا بأن «ولاية طرفي الاتفاق (المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب) والمنوط بهما حصريًا تعديل الاتفاق، تستمر إلى حين انعقاد الجلسة الأولى للسلطة التشريعية بموجب الدستور الليبي».

وأكد السويحلي «استعداد المجلس للانخراط في أي حوار وأي مكان وزمان يُعلى فيه مبدأ التوافق ويُلتَزَمُ فيه بآليات الاتفاق السياسي»، داعيًا إلى ضرورة سرعة تدشين مفاوضات مباشرة بين مجلسي النواب والأعلى للدولة برعاية وتنسيق الأمم المتحدة لإجراء التعديلات الضرورية على النص ومن ثم يمكن توسيع دائرة التشاور حول المواضيع الأخرى، نظرًا لخطورة الوضع في ليبيا.
كما دعا المجتمع الدولي إلى «مساعدة الليبيين في وقف التدخلات الإقليمية السلبية في القضية الليبية والتي ساهمت في إطالة أمد الأزمة ومعاناة المواطنين، وتحاول فرض حل سياسي بعينه أو فردٍ على الليبيين»، مُطالبًا بمقاومة هذه التدخلات من أجل مساعدة الليبيين على الوصول إلى توافق يوصل البلاد لبر الأمان.

تحتضن العاصمة البريطانية لندن غدًا الاجتماع الوزاري السداسي بشأن الأزمة في ليبيا، وذلك بهدف التعرف على رؤية المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، حول آخر مستجدات الوضع في البلاد، والاطلاع على نتائج المشاورات التي قام بها مع الأطراف الليبية المختلفة.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات