«ذا غارديان»: 50% انخفاضًا في أعداد المهاجرين من ليبيا إلى إيطاليا

القاهرة - بوابة الوسط |
توقيف وإنقاذ مجموعة من المهاجرين غير الشرعيين. (DPA) (photo: )
توقيف وإنقاذ مجموعة من المهاجرين غير الشرعيين. (DPA)

أشادت الحكومة الإيطالية «بانخفاض نسبة المهاجرين الواصلين إلى ساحلها من ليبيا في شهر يوليو الماضي، بنسبة النصف»، «على أساس أنه يشكل نقطة تحول محتملة أضحت ممكنة بفضل إجراءات صارمة ضد المهربين».

وأفاد تقرير نشرته جريدة «ذا غارديان» أن عدد المهاجرين الواصلين إلى إيطاليا انخفض لـ 11.459 ألف في شهر يوليو مقارنة بـ23.522 ألف مهاجر وصلوها في شهر يوليو من العام الماضي. وخلال السنوات الماضية كانت فصول الصيف تعد فترة الذروة لتهريب البشر في البحر المتوسط.

مهاجرون في البحر المتوسط قادمين من ليبيا، 02 أغسطس2017. (أ ف ب)

مهاجرون في البحر المتوسط قادمين من ليبيا، 02 أغسطس2017. (أ ف ب)

وأرجع التقرير، الذي أعده باتريك وينتور المحرر الدبلوماسي بالجريدة، هذا الانخفاض في أعداد المهاجرين العابرين للبحر المتوسط إلى احتمالية أن يكون نتيجة «تبني سياسة أكثر صرامة من قبل البحرية الليبية وخفر السواحل، مدعومة بأجهزة وقوارب محسَّنة قام الاتحاد الأوروبي بتمويلها ماليًّا، وكذلك برنامج تدريب بقيادة إيطاليا».

ولفت إلى أنه خلال الأيام الماضية أطلق حرس خفر السواحل الليبي طلقات تحذيرية لإحدى السفن التابعة للجمعيات الأهلية الخيرية الساعية لإنقاذ المهاجرين. وفي مؤتمر صحفي، عُقد الخميس الماضي، طلبت القوات البحرية الليبية من السفن الأجنبية عدم دخول المنطقة التي تقوم فيها قواتها بالبحث عن المهاجرين وإنقاذهم.

جهود الحكومة الإيطالية الهادفة لتخفيض أعداد المهاجرين تتعرض لهجمات سياسية في إيطاليا وليبيا

وذهب التقرير إلى أن إيطاليا تعاني انقسامًا كبيرًا حول تعاملها مع أزمة المهاجرين، ويبحث الوزراء بيأس عن أي إشارة تفيد بأن حكومة الائتلاف تسعى للسيطرة على أعداد المهاجرين الواصلين في وقت تتعرض فيه الحكومة لانتقادات من الحزب الشعبوي وأحزاب الوسط.

وقال إن ماتيو رينزي رئيس الوزراء السابق، الذي من المحتمل أن ينتخب زعيمًا للحزب الديمقراطي في انتخابات متوقعة في العام المقبل، رحب بانخفاض أعداد المهاجرين واعتبره «مهمًّا».

لكن حتى في حالة استمرار هذا الانخفاض خلال شهر أغسطس فإنه يحتمل وصول 140 ألف مهاجر إلى إيطاليا هذه السنة. وفقًا للتقرير.

رئيس الوزراء الايطالي باولو جنتيلوني متحدثا في مؤتمر صحافي في روما في 27 يوليو 2017. (أ ف ب)

رئيس الوزراء الايطالي باولو جنتيلوني متحدثا في مؤتمر صحافي في روما في 27 يوليو 2017. (أ ف ب)

ورصد التقرير أن جهود الحكومة الإيطالية «الهادفة لتخفيض أعداد المهاجرين تتعرض لهجمات سياسية في إيطاليا وفي ليبيا، ذلك أن الحكومة تضغط على سفن الإنقاذ التابعة للمنظات الأهلية للتوقيع على وثيقة حسن تصرف مكونة من 13 نقطة، وفي حالة رفضها التوقيع تمنع سفنها من دخول الموانئ الإيطالية».

وأضاف: «إلى الآن وافقت أربع منظمات على التوقيع، في حين ترفض أربع أخرى التوقيع على الوثيقة لأن بنودها تتطلب قيام البحرية الإيطالية بمرافقة فرق الإنقاذ التابعة لها وهو أمر تعده انتهاكًا للمبادئ الإنسانية، ومنظمة أطباء بلا حدود إحدى المنظمات الرافضة للتوقيع.

حملة سياسية شرسة انطلقت مدعية أن المنظمات الأهلية ليست إنسانية بل تعمل جنبًا إلى جنب مع المهربين

ورأى التقرير أن حملة سياسية «شرسة انطلقت مدعية أن المنظمات الأهلية ليست إنسانية بل تعمل جنبًا إلى جنب مع المهربين بتقديم خدمات نقل للمهاجرين الاقتصاديين الأفارقة الساعين نحو حياة أفضل في أوروبا، إلا أن هذه المزاعم ظلت بلا أدلة، وأنقذت كل منظمة من المنظمات الأهلية عشرات آلالاف من المهاجرين من الموت غرقًا».

وزير المواصلات في الحكومة الإيطالية جراتسيانو ديلريو، المسؤول عن خفر السواحل الإيطالي، ساند بعض المنظمات الأهلية قائلاً إنه لا يعارض الوثيقة «لكن إذا كانت هناك سفينة تابعة لمنظمة أهلية على مقربة من أناس في حاجة لإنقاذ، ليس باستطاعتي استثناؤها».

وأضاف: «حتى في حالة عدم قيام منظمة أهلية بالتوقيع على الوثيقة، فعلى حرس خفر السواحل تقديم المساعدة إذا كانت الحياة في خطر وفقًا لقانون الإغاثة الإنسانية الدولي».

ووفقًا للتقرير فقد «ادعى لوريس دي فيليبي رئيس منظمة أطباء بلا حدود، أن الحكومة الإيطالية تسعى إلى تجريم المنظمات الإنسانية»، مؤكدًا أن عمليات إنقاذ المهاجرين تتم على مسافة تبعد نحو 30 ميلاً من السواحل الليبية بناء على طلبات من حرس خفر السواحل الإيطالية.

ورأى التقرير أن حكومة فائز السراج في ليبيا المدعومة من الأمم المتحدة، تتعرض إلى الهجوم لموافقتها على السماح لسفن الجيش الايطالي بمساعدة حرس خفر السواحل الليبي على مكافحة المهربين في المياه الإقليمة الليبية.

مركز لإحتجاز مهاجرين أفارقة في ليبيا.

مركز لإحتجاز مهاجرين أفارقة في ليبيا.

وتقول الحكومة الليبية المنافسة، التي مقرها في طبرق، إن الاتفاق ينتهك السيادة الليبية. لكن الاحتجاجات أجبرت الحكومة الإيطالية على تخفيض عدد السفن التي ترسلها، وفقًا للتقرير.

ومضى التقرير يقول: «إن خليفة حفتر قائد القوات الشرقية في ليبيا أمر قواته الجوية والبحرية بقصف أي سفن أجنبية في المياه الليبية، إلا أن قوات البحرية الليبية، على ما يبدو، على استعداد لمخالفة الأمر».

وقالت وزارة الدفاع الإيطالية إن الخطة تحظى بدعم الأمم المتحدة، وإن سفنها تقوم فقط بتقديم «عمليات دعم لوجستية وتقنية للقوارب البحرية الليبية في أعمال مشتركة ومنسقة».

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات