الاتفاقية مع إيطاليا تشق صف المجلس الرئاسي

القاهرة - بوابة الوسط |
المجبري انتقد السراج على خلفية اتفاقه مع الحكومة الإيطالية. (الإنترنت) (photo: )
المجبري انتقد السراج على خلفية اتفاقه مع الحكومة الإيطالية. (الإنترنت)

ساد طوال الأسبوع الماضي جدلٌ واسعٌ حول اتفاقية السراج مع الجانب الإيطالي، بخصوص إجراءات وقف تدفق المهاجرين إلى إيطاليا انطلاقًا من ليبيا، التي سُمح فيها للبحرية الإيطالية بدخول المياه الإقليمية الليبية، أو على الأقل دخول سفن حربية إلى قاعدة طرابلس البحرية لتدريب قوات خفر السواحل، وصيانة زوارقهم ومعداتهم، التي بدأت بوصول السفينة الحربية «كوماندانتي بروزيني» قبل أن تغادر يوم الاثنين الماضي، لتحل محلها سفينة الصيانة «تريميتي» في اليوم التالي.

لمطالعة العدد 90 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ووفقًا للناطق باسم البحرية الليبية، العميد بحار أيوب قاسم، فإن سفينة «تريميتي» ستباشر عملها في صيانة القطع البحرية، بحسب ما هو مبرمج ومتفق عليه، بتفعيل اتفاقية 2008 في جانبها المتعلق بالقوات البحرية وحرس السواحل، وخلال الاجتماعات التي عقدت في وقت سابق، وكذلك من خلال ما قدمه الخبراء الإيطاليون الذين وصلوا على متن سفينتي «كافارو» و«بروسيني».

انتقادات
واستغلت كل الأطراف السياسية تفعيل اتفاقية 2008 كل حسب أهدافه، مما قلل من أهمية «لقاء باريس» بين السراج وحفتر، وهدد بإعادة الأمور إلى المربع الأول، خاصة بعد أن أمهل نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فتحي المجبري، رئيس المجلس فائز السراج 72 ساعة لعقد اجتماع مع مجلس وزراء حكومة الوفاق، لمناقشة الاتفاق الذي عقده مع رئيس الوزراء الإيطالي، مضيفًا: «لن نكون شهود زور نسجل في تاريخ حكومة الوفاق الوطني».

وقال المجبري، خلال حديثه لقناة «ليبيا الحدث»، الاثنين، إن «اتفاق الصخيرات واضحٌ وصريحٌ بشأن صفة القائد الأعلى، والقرارات الصادرة بهذه الصفة لا تصدر إلا بعد إجماع المجلس عليها؛ ولذلك فإن كل ما يصدر انفرادًا من السراج غير قانوني، وأدعو كافة الضباط لعدم الامتثال له».

المجبري: لماذا يلجأ السراج لاتخاذ قرار أحادي ويتجاهل مشروعنا الذي قدمناه سابقًا بشأن الهجرة غير الشرعية؟!

وتساءل المجبري قائلاً: «لماذا يلجأ السراج لاتخاذ قرار أحادي ويتجاهل مشروعنا الذي قدمناه سابقًا بشأن الهجرة غير الشرعية»؟!، كما تساءل عن مصدر التمويل الذي ستتلقاه القوات الإيطالية التي دخلت المياه الليبية».

وكشف المجبري أن «تمويل مهمة القوات الإيطالية في المياه الليبية وفقًا للاتفاق الموقع بين السراج وحكومة جينتيلوني ستتحمله ليبيا»، متسائلاً عن «الطريقة التي سيجري من خلالها توفير التمويل في ظل الظروف الحالية التي تشهدها البلاد».

وناشد نائب رئيس المجلس الرئاسي فتحي المجبري «كل الشرفاء من المؤسسة العسكرية والقوات البحرية على الخصوص مواجهة الفرقاطات الإيطالية التي ستدخل المياه الليبية»، متوعدًا السراج «بأن هناك‬، قوى وطنية ستتصدى لكل مخططاته». وأشار إلى أن السراج بدأ في الانفراد بالقرارات الصادرة تحت صفة القائد الأعلى منذ اتخاذه قرار إنشاء المناطق العسكرية قبل شهرين.

السراج: ليس لدينا ما نخفيه ولا يوجد في أفعالنا ما يشين.. ونحافظ على كل ذرة في تراب الوطن

توضيح السراج
في المقابل، وفي سياق كلمة ألقاها خلال احتفال الحرس الرئاسي بتخريج الدفعة الأولى، الذي أقيم أول أمس بمعسكر اليرموك في طرابلس، بحضور عدد من المسؤولين السياسيين والقيادات العسكرية والأمنية، قال رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج: «ليس لدينا ما نخفيه، ولا يوجد في أفعالنا ما يشين، وأقول للمتاجرين باسم السيادة، الذين علت أصواتهم مؤخرًا بعد أن لاحت في الأفق بوادر التوافق الوطني.. أن كفى.. فقد كشفكم الشعب وسقطت الأقنعة».

وأضاف السراج في كلمته: «إن الظرف الصعب الذي تمر به البلاد يفرض طلب الدعم الفني واللوجستي والتدريب الضروري من المجتمع الدولي، إضافة إلى توفير المستلزمات التي تحتاجها المؤسسة العسكرية والحرس الرئاسي وخفر السواحل وحرس الحدود وقوى الأمن والشرطة»، وأعلن «الوصول إلى الخطوات النهائية لإتمام رفع الحظر عن التسليح، حتى تقوم هذه القطاعات بمهامها بالشكل الصحيح، وتؤدي دورها في بسط الأمن وتأمين الحدود وحماية الوطن».

اقرأ أيضًا: في العدد 90: سجال المجبري والسراج وذكرى تأسيس الجيش وأزمة المبعوثين

وحيا السراج في مستهل كلمته «أبطال القوات المسلحة» الليبية، مشيدًا «بالتضحيات الجسام التي قدموها في سبيل الوطن منذ إنشاء الجيش الليبي في خمسينات القرن الماضي وحتى إنشاء الحرس الرئاسي»، واعتبر أن «الحرس الرئاسي نموذج عسكري تحتاجه البلاد في الظرف الحالي».

وأوضح أن الحرس الرئاسي «يتكون من كافة مناطق ليبيا ومن كافة أطياف الشعب»، مبينًا أن «إنشاءه لا يتناقض مع المكونات العسكرية والأمنية الموجودة التي تؤدي مهامها بكفاءة واقتدار»، كما أكد «أن الحرس ليس بديلاً عن الجيش أو الشرطة بل مكمل لهما»، وبين أن «مهمته حماية الحكومة ومقارها والمؤسسات الحيوية في العاصمة وغيرها من المدن، والتدخل السريع لدعم المكونات العسكرية والأجهزة الأمنية الأخرى إذا استدعى الأمر حتى يستتب الأمن والأمان في كافة ربوع الوطن».

ولكن السراج لم يبين إذا ما كانت القوات التي يقودها المشير حفتر ستستفيد من رفع الحظر عن التسليح، الذي فرضه مجلس الأمن منذ مارس 2011.

تأييد أممي
من ناحية أخرى أقدم المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة على مخاطرة غير مأمونة العواقب، عندما قال خلال زيارته إلى إيطاليا، أول من أمس، إن إرسال الحكومة الإيطالية بعثة بحرية لدعم خفر السواحل الليبي يأتي استجابة لطلب حكومة الوفاق، ويفيد بـ«أننا على الطريق الصحيح لمعالجة هذا التحدي»، الماثل في إدارة أزمة تهريب البشر والهجرة المتدفقة من سواحل ليبيا نحو السواحل الجنوبية الإيطالية، وفقًا لوكالة «آكي» الإيطالية للأنباء.

لمطالعة العدد 90 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأضاف سلامة، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو بمقر وزارة الخارجية في قصر فارنيزينا بالعاصمة روما: «أنا على إدراك بالجدل الحاصل في ليبيا»، الذي واكب الإعلان عن هذه المبادرة، معربًا عن اعتقاده بأن «التعاون والشفافية» في العلاقات بين إيطاليا وليبيا، هما أفضل وسيلة «للتعامل مع هذا التحدي الذي يعنينا جميعًا».

وفي محاولة لامتصاص كل هذا الجدل، أعلن السراج «الوصول إلى الخطوات النهائية لإتمام رفع الحظر عن التسلح»، مؤكدًا أن «المجلس الرئاسي والقيادة العليا تعملان على تطوير القدرات العسكرية والأمنية» للبلاد، بحسب ما نشره المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني عبر صفحته على موقع «فيسبوك».

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات