مشروع الدستور.. مخاض عسير وجدل ينذر بالعودة إلى المربع الأول

البيضاء، طرابلس - بوابة الوسط: جيهان الجازوي، أسماء بن سعيد |
 (photo: )

ما إن تولد مبادرة لكسر الجمود السياسي، إلا وتواجه بأجواء عاصفة من الانتقادات، وفي أحسن الأحوال يجري التحفظ عليها، بما يهدد بالعودة إلى المربع رقم واحد، أو يبقى الأزمة الليبية تراوح في مكانها.

حدث هذا مع مبادرة السراج وحتى «بيان باريس» الأسبوع الماضي، ليشهد مطلع هذا الأسبوع جدلاً جديداً، صاحب جلسة تصويت الهيئة التأسيسية على مشروع الدستور الليبي، ولم يتوقف بعدها.

ورغم أن المشروع صدر بعد طول انتظار دام ثلاث سنوات، إلا أن الاعتراضات استبقت التصويت بالتهديد بالانسحاب من عضوية الهيئة (بيان العشرة)، بل وصل الاحتجاج إلى حد أن حوصر المجتمعون داخل المبنى لوقف عملية التصويت.

لمطالعة العدد 89 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ومع نجاح الهيئة في اعتماد المشروع بغالبية 43 عضواً من أصل 44 عضواً حضروا جلسة السبت، اتسع الجدال بين المؤيدين والمعارضين له، وأصبحت الكرة في ملعب مجلس النواب، الذي عليه أن يصدر قانون الاستفتاء خلال 30 يوماً من صدور المشروع، وهو الأمر الذي قد يصعب تحققه، فرئيس البرلمان عقيلة صالح استبق عقد جلسة التصويت التي تأجلت أكثر من مرة، بالدعوة إلى عقد جلسة لمجلس النواب لمناقشة اختيار لجنة تعد الدستور، بديلاً عن الهيئة التأسيسية التي يرى البعض أنها «غير قانونية ومخالفة للإعلان الدستوري».

كما يشكك عضو مجلس النواب عن مدينة بنغازي زياد الدغيمي في قانونية الهيئة، لأن مدتها وفقًا لرأيه «انتهت منذ أكتوبر 2015»، وهو يصف أعضاء الهيئة بأنهم «مجرد وطنيين ليست لهم أو للورقة التي أعدوها أي صفة أو صلاحية» لإصدار المشروع؛ الأمر الذي رد عليه رئيس الهيئة التأسيسية نوح المغربي في تصريحات إعلامية قائلاً: «إن البرلمان سبق أن ناقش مسودة العام 2016 ورفضها ولم يأت في رفضه أن الهيئة غير شرعية».

وأشار المغربي إلى حكم المحكمة العليا الليبية التي رفضت طعن المقدم لها بخصوص المسودة في الموضوع ولم ترفضه شكلاً لتقديمه من غير دي صفة، وهو ما يعني أن المحكمة تعاملت مع الهيئة التأسيسية كجهة ذات صلاحية.

وأكد المغربي أن «مجلس النواب ليس له أن يناقش مشروع الدستور فصاحب هذا الحق هو الشعب الليبي، وصلاحية البرلمان تقتصر على إصدار قانون الاستفتاء».

جلسة الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، الثلاثاء 1 ديسمبر 2015 (أرشيفية: بوابة الوسط)

جلسة الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، الثلاثاء 1 ديسمبر 2015 (أرشيفية: بوابة الوسط)

موضوعية وحياد
في حين دعا مقرر الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور رمضان عبدالسلام التويجر جميع الأطراف السياسية للنظر إلى مشروع الدستور بـ«موضوعية وحياد»، داعيًا الجميع إلى التنافس من أجل بناء الدولة وإعادة استقرارها.

وطالب التويجر، في تصريحات إلى «الوسط»، كافة الفصائل والأطراف السياسية بضرورة الابتعاد عن «استعمال مشروع الدستور لمحاربة بعضهم البعض»، لافتًا إلى أنّ «المشروع لكل الليبيين وهو نقطة أولى نحو المصالحة الوطنية وقيام دولة القانون».. فيما أكد رئيس الهيئة، نوح عبدالسيد، في تصريح إلى «الوسط»، الأحد، أنه أرسل نسخة من الدستور إلى كل من البرلمان في طبرق، والمفوضية العليا للانتخابات، التي تلعب الآن دورًا مهمًا جدًا للتوعية ولكل مفاصل الدولة وحكوماتها بالكامل؛ «لأن هذا دستور لكل ليبيا»، مشيرًا إلى إرسال نسخة أيضًا إلى الأمم المتحدة وكل المنظمات الدولية للاطلاع.

وجاء في الخطاب الذي بعث به عبدالسيد إلى المجلس الأعلى للدولة: «إن الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، أقرت مشروع الدستور الليبي في جلستها العامة رقم (74) التي عُـقدت بمقر الهيئة في مدينة البيضاء بتاريخ 29 يوليو الجاري».

وأوضح عبدالسيد في رسالته المؤرخة بتاريخ 30 يوليو أن الهيئة أقرَّت مشروع الدستور الليبي بحضور 44 عضوًا، مؤكدًا «التصويت على مشروع الدستور بأغلبية 43 عضوًا مقابل صوت واحد معترض».

وأهاب رئيس الهيئة في ختام رسالته «باتخاذ الإجراءات اللازمة لتمكين الشعب الليبي من ممارسة حقه الدستوري وقول كلمته الفاصلة في مشروع الدستور من خلال الاستفتاء».

وتعليقًا على خطاب الهيئة للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، أعربت المفوضية عن جهوزيتها لتنظيم استفتاء، وتمكين الشعب الليبي من ممارسة حقه الدستوري، إلا أنها اشترطت إصدار قانون ينظم العملية.

وذكرت المفوضية في بيان أنها تسلمت كتابًا من رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور يطالب المفوضية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتمكين الشعب الليبي من ممارسة حقه الدستوري، وقول كلمته الفصل في مشروع الدستور من خلال الاستفتاء.

لمفوضية الوطنية العليا للانتخابات (الإنترنت)

لمفوضية الوطنية العليا للانتخابات (الإنترنت)

مباركة المفوضية
وأكدت المفوضية مباركتها هذه الخطوة على مسار استقرار الوطن، إلا أنها لن تتمكن من إجراء الاستفتاء دون وجود قانون منظم له، ويحكم إجراءاته، ويعكس نتائجه بوضوح للمواطنين، وللأجيال المقبلة. كما دعت المفوضية جميع الليبيين إلى ممارسة حقهم في التصويت، أحد أهم حقوقهم السياسية والإنسانية التي كفلتها لهم القوانين والأعراف، والمبادرة إلى تسجيل أسمائهم كناخبين حال الشروع في أية عملية انتخابية مقبلة تكون محل توافق بين جميع الأطراف السياسية.

فيما أعلن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، مساء الأحد، ترحيبه بإقرار الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور مسودة الدستور الليبي، داعيًا الأطراف المعنية إلى تهيئة الظروف للاستفتاء الشعبي.

وثمَّن السراج، في بيان نشره المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني عبر صفحته على موقع «فيسبوك» مساء الأحد، «عاليًا» جهود أعضاء الهيئة «للتغلب على المصاعب كافة التي واجهتها الهيئة منذ أن كلفت من قبل الشعب لأداء هذه المهمة وإلى حين إنجازها».

ودعا السراج في بيانه «الأطراف المعنية للإيفاء باستحقاقاتها للعمل على تهيئة الظروف المناسبة، لعرض المسودة التي أقرتها الهيئة للاستفتاء الشعبي ليقول المواطنون كلمتهم».

وأعلن رئيس المجلس الرئاسي «عن ثقته في إدراك الجميع بأن الدستور الذي سيعتمده الشعب هو قاعدة بناء الدولة الديمقراطية المدنية الحديثة التي يتطلع جميع الليبيين إلى تحقيقها»، مشددًا على ضرورة أن تعمل «الجهات المعنية كافة» على «توفير التسهيلات اللازمة لتنفيذ هذه المهمة».

كما أكد السراج في ختام بيانه، «ضرورة احترام الجميع حرية الرأي والتعبير، وحماية حقوق الليبيين جميعًا في اختيار نهج حياتهم دون ترهيب أو تهديد».

عريضة الـ 41
وانعكاسًا للموقف الشعبي من مسودة مشروع الدستور، التي جرى إقرارها السبت بأغلبية 43 صوتًا من إجمالي 44 عضوًا حضروا الجلسة التي عقدت بمقر الهيئة في مدينة البيضاء، وقَّع عدد من الأكاديميين والإعلاميين والنشطاء على عريضة وجهوها إلى مجلس النواب الثلاثاء، طالبوا فيها «رئاسة مجلس النواب الموقرة، والسادة أعضائه المحترمين، عدم التعاطي مع مسودة الدستور المعيّبة، وعدم إصدار أي قرار بإحالتها إلى الاستفتاء، وذلك نظراً لانتهاء عهدة وولاية لجنة صياغة الدستور من جهة، ومن جهة أخرى نظرًا للعيوب والخروقات والتجاوزات التي حوتها المسودة، وما نتج عن محاولة تمريرها بالمخالفة من انقسام شديد داخل المجتمع».

مجلس النواب (أرشيفية: بوابة الوسط)

مجلس النواب (أرشيفية: بوابة الوسط)

كما جاء في العريضة الممهورة بـ 41 توقيعًا: «نود إشعاركم (البرلمان والنواب) أنه وبحسب تقاليد العملية الانتخابية فيعتبر أهالي بنغازي – مصراتة – البيضاء – القبة – الزاوية – شحات – المرج غير موافقين على المسودة، لاسيما في ظل تمريرها وسط غياب المكونات من الأمازيغ والطوارق والتبو.. ونقبل في هذا السياق بالاحتكام إلى القضاء الليبي كونه جهة اختصاص سبق وأن أحيلت إليها قضايا متعلقة بهذه اللجنة وغيرها». وأكد الموقعون على العريضة أنهم رفعوا الثلاثاء «أول قضية أمام المحاكم للطعن في شرعية لجنة الدستور».

استبق العريضة والتوقيع عليها تنظيم عدد من النشطاء في مدينة سبها، الاثنين، وقفة تضامنية مع الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور. وأكد المتضامنون تأييدهم مخرجات مسودة الدستور، مع الأخذ بالاعتبار أن هناك ثوابت لا تنازل عنها، وهي الدين الإسلامي هو مصدر التشريع للدولة، وعلم الاستقلال، والنشيد الوطني لأنها رمز الدولة، مع التدوال السلمي للسلطة إلى جانب مبادئ ثورة 17 فبراير؛ الديمقراطية وحرية التعبير وحرية الرأي.

وطالب المتضامنون الشعب الليبي بتوحيد الصفوف للوقوف ضد من يريد تقسيم ليبيا، كما أكدوا أن وحدة التراب الليبي هو أساس وحدة الليبيين، كما أن الجنوب جزء لا يتجزء من ليبيا، وأن أمنه واستقراره من أمن واستقرار ليبيا.

المكونات الثقافية
لكن ذلك الموقف لم يتماه مع تعليق ممثلي مكون التبو (مقاطعين) خالد وهلي والسنوسي حامد، على تصويت الهيئة على المسودة النهائية للدستور، مؤكدين رفض مكون التبو للمسودة التي جرى التصويت عليها، واعتبرا أنها «تخالف مبدأ التوافق مع التبو». وقال وهلي وحامد، في بيان أصدراه الأحد: «يعلم الجميع أن الإعلان الدستوري الموقت وضع مبدأ اتخاذ قرارات الهيئة وفقًا لمعادلة توافقية صريحة تجمع ما بين الأغلبية والأقليات القومية بحيث لا تهيمن الأغلبية على الأقليات، وذلك بأن تصدر الهيئة قراراتها بالثلثين زائد واحد مع وجوب التوافق مع التبو والطوارق والأمازيغ، وهذه المعادلة هي الشرعية الوحيدة بكل المقاييس لتأسيس دولة ليبيا الجديدة».

وأوضحا أن الهيئة التأسيسية «يستحوذ عليها المكون العربي» الذي «هيمن على تنظيم أعمالها وآلية إصدار قراراتها دون أي اعتبار لقرار القوميات الأخرى»، لافتين إلى أن ذلك أتى لـ«شرعية هيمنته على الدولة ثقافيًا وسياسيًا واقتصاديًا وضمان استمرارية هذه الهيمنة على حساب القوميات الأخرى لتظل في هامش الدولة من جديد».

وتابعا: «هذه العقلية الأحادية هي المرجعية في ممارسة المكون العربي الاستفراد بالهيئة وإخراجها من إطارها التوافقي الشرعي، الذي على أساسه شارك المجتمع التباوي في العملية الدستورية»، منبهين إلى أن المجتمع التباوي «له الحق الكامل في الدفاع عن حقوقه بكل الطرق»، وفق البيان.

وشدد ممثلا مكون التبو على أن «ليبيا متعددة القوميات»، داعين الجهات المعنية محليًا ودوليًا وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى «التعامل على أساسها والالتزام بالمواثيق الدولية لحقوق الشعوب الأصلية»، مشيرين إلى أن التوافق «هو الشرعية لبناء ليبيا الديمقراطية التي تضمن التعايش بين كل القوميات وتحقيق الاستقرار الدائم».

الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور في افتتاح أعمالها في البيضاء. (موقع الحكومة الموقتة)

الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور في افتتاح أعمالها في البيضاء. (موقع الحكومة الموقتة)

المرأة في الوثيقة
وضعية المرأة الليبية في مسودة الوثيقة، جاءت على لسان عضو هيئة التدريس بكلية الحقوق جامعة بنغازي الدكتورة جازية شعيتير، التي قدمت تقييمًا لوضع المرأة «حقوقها وواجباتها» في مسودة الدستور. وفي حديث إلى «الوسط»، أشارت شعيتير إلى أن مواد المسودة الحالية للدستور لم تحتو على ألفاظ مؤنثة تنص على تشاركية المرأة، و«لم ترفق لفظ المواطنة صحبة لفظ المواطن إلا في حالات نادرة»، حسب قولها.

وأضافت الأكاديمية الليبية أن باب الحقوق والحريات لم يتضمن سوى مادة وحيدة للدعم الإيجابي للمرأة، فيما مكّنت المسودة الحالية المرأة الليبية من الترشح للانتخابات الرئاسية، موضحة أن المسودة الحالية لم تنص على إنشاء مجلس أعلى للمرأة، مكتفية فقط بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان. ونوهت إلى أن الدستور الحالي ترك مسألة جنسية ابن المرأة الليبية برمته إلى السلطة التشريعية لتنظيمه.

منطلق الخوف
من جانبه، قال عضو الهيئة التأسيسية لكتابة الدستور، عن مصراتة، محمد عبدالرحمن بالروين، «إنه يجب علينا أن نرفض كتابة الدستور من منطلق الخوف مهما كانت الظروف والأوضاع».

وأضاف بالروين عبر صفحته على «فيسبوك» مساء السبت: «كلنا يريد دستورًا توافقيًا وعادلاً، يؤسس لدولة ديمقراطية مدنية ويسعي فيها كل إنسان لتحقيق سعادته»، مشيرًا إلى أنه «يجب أن نرفض كل مشروع يكرس هذا الواقع المُزري والحزين».. وتابع بالروين، وهو من الأعضاء الرافضين مسودة الدستور: «يجب أن نرفض كل مشروع يعمق الانقسام والجهوية، ولا يتم التداول عليه ومناقشة ولو مادة واحدة فيه، ويتم عن طريق التحايل وإبرام الصفقات الشخصية»، كما «يجب أن نرفض كل مشروع لا يتضمن أسباب ومبررات اختيار مواده دون غيرها».

وتساءل بالروين: «هل يعقل يا سادة أن رئاسة الهيئة المحترمة وأنصارها أصروا على التصويت على المشروع كحزمة واحدة، ودون قراءته والاطلاع عليه، وهل يعقل يا رفاق أن نؤسس دولتنا الحديثة على هذا المنطق وبهذه الأساليب؟» وأجاب بالروين: «بالتأكيد لا، وألف لا».

وانتهى قائلاً: «على أهالينا في كل ربوع الوطن ألا يقبلوا هذه الأساليب غير التوافقية، التي لا تمت للديمقراطية بصلة».

وكان مقر الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور في مدينة البيضاء شرق البلاد، شهد السبت، أحداثًا متوترة على خليفة اجتماع أعضاء الهيئة للتصويت على مسودة الدستور التي رفضها بعض الأعضاء.. وكما بدأت الجلسة بالغموض انتهت بغموض مماثل، بعدما أعلن رئيس الهيئة نوح عبدالسيد إلغاء التصويت الذي انتهى بالموافقة على المسودة والدعوة لاجتماع الأحد، قبل أن يحسم عبدالسيد الأمر بإقرار المسودة وإلغاء اجتماع السبت.

بداية اليوم
بداية يوم الجلسة السبت، جاءت بتوافد أعضاء الهيئة على المقر منذ الصباح، حيث بدا الخلاف سيد المشهد ما بين الموافقين والرافضين للمسودة إلى أن وصل الحال إلى مغادرة عدد من أعضاء الهيئة الممثلين عن إقليم برقة ورفضهم انعقاد جلسة.

قاعة الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور (أرشيفية: الإنترنت)

قاعة الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور (أرشيفية: الإنترنت)

وواصل بقية أعضاء الهيئة النقاش حول المسودة، وأجروا تصويتًا، فيما عاد الأعضاء العشرة تزامنًا مع قدوم تظاهرة من النشطاء وعدد من أهالي المدينة إلى مقر الهيئة التأسيسية، احتجاجًا على عملية التصويت.. خلال ذلك، أصدر الأعضاء العشرة بيانًا أعلنوا خلاله رفضهم للمسودة المطروحة للتصويت، حيث شملت قائمة الأعضاء الرافضين كلاً من «عبدالحميد جبريل المتموح عن دائرة (شحات) وعبدالقادر عبدالله قدورة (بنغازي) وحسين السكران حسن (إجخرة)، ومصطفى عبدالحميد (البيضاء) وسليمان محمود (القبة) ومحمد عبدالرحمن بالروين (مصراتة) ومبروك محمد علي الزوي (تازربو)، وأحمد القنصل (الزاوية) وسعد سالم طالب (المرج) وابتسام أحمد عثمان ابحيح (بنغازي)».. عقد الأعضاء جلسة التصويت، التي أسفرت عن موافقة الأغلبية بواقع 43 صوتًا من أصل 44 عضوًا حضروا الجلسة.

وقال الناطق باسم الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الصديق الدرسي، في تصريح إلى «الوسط»، الأحد، إن الهيئة وصلت إلى النصاب القانوني خلال الجلسة، مبينًا أن الهيئة تضم في عضويتها 57 عضوًا من أصل 60 عضوًا، حسبما نص عليه الإعلان الدستوري، «مما لا يدع أي مجال للشك في قانونية الجلسة وإقرارها لمسودة الدستور».

حكم قضائي
وأوضح الدرسي أنه تعذر على الرئيس السابق للهيئة علي الترهوني أن يمارس عمله على خلفية حكم قضائي أبعده من عضوية الهيئة ورئاستها، إضافة إلى العضوين الممثلين عن مكون الأمازيغ اللذين قاطعا الهيئة منذ بداية أعمالها.

وأكدت مصادر لـ«الوسط» أنه خلال انعقاد الجلسة غادرت العناصر الأمنية بوابات مقر الهيئة بشكل مفاجئ، أرجعه عدد من أعضاء الهيئة إلى أنها تعليمات من قبل مدير أمن البيضاء، ما أدى إلى اقتحام المحتجين لمقر الهيئة، واعتدى البعض منهم على أعضاء من الهيئة إلى جانب سباب وشتائم، لافتة في الوقت نفسه إلى «عدم حمل المحتجين سلاحًا مثلما أشيع».

من جهته قال الناشط السياسي صقر الفيتوري لـ«الوسط»، إن حشد المحتجين كان متنوعًا بين شبان ونشطاء، مشيرًا إلى أن «النشطاء لم يقتحموا المقر ولم يعتدوا على الأعضاء بل تظاهروا سلميًا لإيصال رسالتهم عبر الشعارات»، لكنه لفت إلى أن عددًا من الشباب المنضمين إلى الاحتجاج بادروا باقتحام الهيئة وسط غياب عناصر أمنية.

وأضاف الناطق باسم الهيئة الصديق الدرسي أن تأمين مقر الهيئة «لم يكن في المستوى المطلوب»، معتبرًا أن ما حدث «أمرًا مخيبًا للآمال المرجوة من الجهات المتعلقة بتأمين أعضاء التأسيسية».

وفكّ المحتجون الحصار عن الأعضاء بعد قدوم قوات من جهاز الدعم المركزي وتدخل بعض الأعيان في مدينة البيضاء، حيث وافقوا على مغادرة الأعضاء بعد وعدهم بإعادة التصويت على المسودة.

رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور نوح عبد السيد المغربي. (بوابة الوسط)

رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور نوح عبد السيد المغربي. (بوابة الوسط)

تحت الضغط
رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، نوح عبدالسيد، قال في اتصال هاتفي مع «الوسط» الأحد، إن المراسلة التي جرى توقيعها السبت، والتي دعا فيها الأعضاء للاجتماع الأحد للتصويت على المسودة «جاءت تحت الضغط، ولضمان خروج المحتجزين من أعضاء الهيئة بسلام، خاصة أن المتظاهرين كانوا محتقنين، ويطالبون بإلغاء التوقيع الذي تم على مسودة الدستور».

وأضاف عبدالسيد: «باعتباري رجل قانون توليت صياغة المراسلة وعن عمد كتبت جملة (نزولاً عند رغبة الجماهير)، وكانت هذه الجملة بمثابة رسالة للجميع بأن التوقيع تم تحت الضغط، ولا يوجد شيء في القانون يدعو لإعادة التصويت نزولاً عند رغبة الجماهير».

من جانبه، دان رئيس مجلس الدولة، عبدالرحمن السويحلي، ما تعرض له مقر الهيئة التأسيسية لمشروع الدستور السبت من عملية محاصرة نفذها مسلحون، بعدما أُعلنت الموافقة على المسودة التي طُرحت للتصويت العام.

لمطالعة العدد 89 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقال رئيس المجلس، على حسابه بـ «تويتر»: «‏قد نختلف أو نتفق معهم، لكننا نُدين بشدة ما تعرض له أعضاء لجنة صياغة مشروع الدستور اليوم. لا مجال لفرض الرأي بالقوة.. الحوار طريقنا إلى ليبيا الحرة التي نريد».

ونقلت «الوسط» عن عضو بالهيئة التأسيسية لمشروع الدستور أن الوضع بمقر الهيئة التأسيسية كان «خطيرًا»، بسبب الحصار الذي تزامن مع جلسة تصويت لأعضاء الهيئة.

وقال العضو إن مجموعة من المتجمهرين أمام مقر الهيئة التي تشهد تصويتًا على مسودة الدستور اعتدوا على أعضاء الهيئة، محمّلين وزير الداخلية بالحكومة الموقتة المسؤولية. كما ونقلت «الوسط» عن شهود عيان أن نشطاء بالجبل الأخضر نظموا تظاهرة احتجاجية، السبت، أمام مقر الهيئة التأسيسية لمشروع الدستور بمدينة البيضاء، رافضين التصويت على المسودة الحالية.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات