خياران أمام المبعوث الدولي الجديد لإنقاذ «الاتفاق» السياسي

القاهرة - بوابة الوسط |
الصفحة الأولى من العدد 86 لجريدة الوسط. (الوسط) (photo: )
الصفحة الأولى من العدد 86 لجريدة الوسط. (الوسط)

يتسلم المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا غسان سلامة عمله، في الأول من أغسطس، وقد اُستُجدت أشياء كثيرة على الأرض، منذ رحيل سلفه الألماني مارتن كوبلر، أولها إعلان المشير خليفة حفتر تحرير بنغازي، الذي لم يعرَف بعد موقفه من العملية السياسية بعد هذا الإعلان، خاصة بعد سفره إلى الإمارات واجتماعه بولي العهد ووزير الدفاع محمد بن زايد، وأخيرًا لقائه السفير الأميركي لدى ليبيا.
فاللقاء الذي دعت إليه شخصيات سياسية من الزنتان بين حفتر ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح من جهة، ورئيس المجلس الرئاسي فائز السراج من جهة أخرى لم يعقد بعد، ولم يصدر بشأنه رد فعل من الأطراف المدعوة سوى من الأخير الذي أعلن في بيان رسمي ترحيبه بالدعوة.

جدل وخلط أوراق
ويبدو أن اللقاء الثلاثي المقترح تأخر أكثر مما يجب بعد اختلاط الأوراق، ولم يسجل الحوار الذي نظمته وزارة الخارجية الهولندية في لاهاي بين ممثلين عن مجلسي النواب والدولة سوى مزيد الجدل، ففي حين أشاد به رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وعضو مجلس الدولة بالقاسم إقزيط، هاجمه آخرون واعتبروه خروجًا عن لجنة الحوار الوطني، على الرغم من أن المتحاورين في لاهاي حاولوا التوافق حول التعديلات في الاتفاق السياسي، بالإضافة إلى إثارة الجدل حول مؤتمر المصالحة الليبي - اليهودي في رودس، حيث قال تقرير نشرته جريدة «معاريف» الإسرائيلية، إن المؤتمر ضم وفدًا من عديد الدول العربية التي لا تقيم علاقات رسمية مع تل أبيب، وعددًا من الدبلوماسيين الأوروبيين، بالإضافة إلى تمثيل مصري، بينما ترأس الوفد الليبي إلى المؤتمر وزير الثقافة والإعلام السابق في الحكومة الموقتة عمر القويري، الذي أكدت الجريدة الإسرائيلية «اعتزامه الترشح في الانتخابات المرتقبة لرئاسة الحكومة الليبية».

هل ما اُستُجد بين فترتي انتهاء مهمة سلفه وبداية عهده سيوسع من خيارات سلامة في التعامل مع أطراف الأزمة الليبية؟

متغير لصالح السراج
كما شكل فشل الهجوم- الذي قامت به قوات من مصراتة محسوبة على حكومة الغويل- متغيرًا آخر لصالح السراج، بعدم تمكن هذه القوات من الوصول إلى طرابلس وفي نيتها السيطرة من جديد على مقر المؤتمر الوطني السابق، وتنصيب الغويل رئيسًا لـ«حكومة الإنقاذ» ما كان سيضع السراج في حرج بالغ، بعد أن يكون سحب منه ما تبقى له من أوراق، إلا أن القوات المحسوبة على حكومة «الوفاق الوطني» بادرت بالهجوم قبل وصول قوات الغويل إلى طرابلس، واشتبكت مع القوات المهاجمة ليس في قلب طرابلس وإنما في القره بوللي على بعد نحو 40 كلم شرق طرابلس، لكن هذه الاشتباكات زادت في تأزيم واقع الخدمات وعلى رأسها الكهرباء والاتصالات التي قطعت جراءها عن مناطق كثيرة شرق طرابلس.

على الصعيد الخارجي هناك حديث عن تغير سيشهده موقف الولايات المتحدة من الأزمة الليبية، ربما على حساب موقفها السابق الذي اتخذه الرئيس ترامب من ليبيا.

الموقف الأميركي
على الصعيد الخارجي هناك حديث عن تغير سيشهده موقف الولايات المتحدة من الأزمة الليبية، ربما على حساب موقفها السابق الذي اتخذه الرئيس ترامب من ليبيا، الذي كان يركز بالأساس على حلفائه في الخليج، وحتى الآن لم يعرَف بعد هذا الموقف، إلا أن لقاء قائد «أفريكوم» والسفير الأميركي لدى ليبيا، ورئيس الأركان المصري الفريق محمود حجازي رئيس اللجنة المصرية المكلفة متابعة الملف الليبي، يلقي بعض الضوء على هذا الموقف، خاصة مع ورود معلومات عن لقاء السفير الأميركي لدى ليبيا المشير خليفة حفتر، كما أن اللقاء بين وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس ونظيرته الإيطالية روبرتا بيوني خصص للوضع في ليبيا، وهو ما أكدته الناطقة باسم البنتاغون دانا وايت، التي قالت: «إن الوزيرين ناقشا الوضع في ليبيا وأهمية تكثيف التعاون المشترك بين البلدين في جهود إحلال السلام بالبلاد، ويخططان لمزيد من التعاون في هذا الاتجاه». والتقى الوزيران يوم الثلاثاء في مقر وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)، طبقًا لما نقل الموقع الإلكتروني لوزارة الدفاع الأميركية.

ولا يعرَف إلى أي مدى سيستفيد المبعوث سلامة من هذه المستجدات، وكان الأخير اتصل بالنائب الأول لرئيس مجلس النواب إمحمد شعيب، السبت الماضي، وقال شعيب، في تصريح إلى «بوابة الوسط»، إنه قدَّم لسلامة موجزًا لمسيرة العملية السياسية، وتمنى له التوفيق في مهمته، معبرًا عن استعداده لـ«تقديم أية مساعدة في هذا الاتجاه».
والتقى النائب الأول لرئيس مجلس النواب إمحمد شعيب، قبل ذلك، السفير الألماني الذي تبادل معه تطورات الأزمة السياسية، وإمكانية مساهمة ألمانيا في هذا الشأن، وفق ما أفاد شعيب.

يبقى خياران أمام سلامة: الأول أن يبدأ من حيث انتهى سلفه كوبلر بمحاولة الاستمرار في تنفيذ ما اتفقت عليه الأطراف في القاهرة، بشأن تعديل ما يجب أن يعدَّل في اتفاق الصخيرات.

خياران أمام سلامة
والسؤال المطروح الآن وحتى يباشر المبعوث الأممي الجديد غسان سلامة مهامه، هو: هل ما اُستُجد بين فترتي انتهاء سلفه وبداية عهده سيوسع من خياراته في التعامل مع أطراف الأزمة الليبية بشأن دفع العملية السياسية إلى الأمام أم سيضيقها مع احتمال أن يعلي طرفٌ ما سقف مطالبه في ظل هذه المستجدات، وبالتحديد القائد العام للجيش خليفة حفتر وربما إلى جانبه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح؟! إذ سيفاوض حفتر وفي يده الآن بنغازي «محرَّرة» بالكامل، مع تعزيز سيطرة الجيش على منطقة الجفرة ومحيطها، وليس ببعيد عن هذا الاحتمال موقف رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج الذي سيكون حاضرًا وبيده أيضًا هزيمة معارضيه المسلحين وهم معارضو الاتفاق السياسي والحكومة المنبثقة منه بعد أن تلقوا الضربة الأولى على أيدي الكتائب المسلحة المحسوبة على المجلس في طرابلس أواخر شهر مايو الماضي، ثم الضربة الثانية التي تلقوها في موقعة القره بوللي هذا الأسبوع.

ويبقى خياران أمام سلامة: الأول أن يبدأ من حيث انتهى سلفه كوبلر بمحاولة الاستمرار في تنفيذ ما اتفقت عليه الأطراف في القاهرة، بشأن تعديل ما يجب أن يعدَّل في اتفاق الصخيرات، عبر تشكيل لجنة من كل من مجلسي النواب والدولة لتولي هذه المهمة حتى البت فيها من البرلمان. والخيار الثاني: أن يتعامل، كما ذكرنا، مع احتمالات توجه أطراف ما إلى إعلاء سقف مطالبهم، وبالتالي البحث عن صيغة جديدة لتمرير الاتفاق، والدفع بالعملية السياسية إلى الأمام.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات