الجماعات المتطرفة تسعى للحصول على ملاذ في وسط وجنوب ليبيا

القاهرة- بوابة الوسط (ترجمة: مريم عبدالغني) |
عناصر من «تنظيم داعش». (أرشيفية. أسوشيتد برس» (photo: )
عناصر من «تنظيم داعش». (أرشيفية. أسوشيتد برس»

قالت وكالة «أسوشيتد برس» الأميركية إن سلسلة من الانتصارات العسكرية على «الجماعات الإسلامية المتطرفة» على امتداد ساحل ليبيا على البحر المتوسط أجبرت مئات المسلحين، بمَن في ذلك مقاتلو تنظيم «داعش» على السعي للحصول على ملاذ في صحاري ليبيا الشاسعة، التي هي بالفعل موطن «الميليشيات» القادمة من بلدان مجاورة، والعصابات الإجرامية الموجودة على الحدود والمرتزقة.

وأضافت الوكالة، في تقرير اليوم الخميس، «إن وسط وجنوب لبيبا المهجورين، اللذين يفتقران لوجود القانون يمثلان ملاذَا للمسلحين لإعادة تنظيم أنفسهم، وتجنيد وتدريب آخرين، والتأهب المحتمل للعودة»، معتبرة ذلك مهمًّا بشكل خاص حيث يأتي في وقت لم يفقد فيه تنظيم «القاعدة» معاقله الحضرية في ليبيا فقط، ولكنه يتفكك في سورية والعراق أيضًا.

«هجرة المسلحين تأتي بعدما دفعهم منافسون خارج المدن الساحلية الليبية وانتشارهم في الصحراء يقوِّض أمل عودة الاستقرار»

وتابعت أنه في المناطق الليبية النائية، بالقرب من الحدود مع مصر والسودان وتشاد والجزائر والنيجر وتونس، تعمل العديد من الجماعات المسلحة بالفعل بحرية، مشيرة إلى أن الأسلحة متاحة بشكل سلس، كما أن الاتجار بالبشر والتهريب عبر الحدود، ولا سيما الوقود، متفشيان ومربحان.

وأشارت إلى أن غياب المراقبة المؤثرة على الحدود سمح لجنود الميليشيات الذين يحاربون الحكومتين السودانية والتشادية بإنشاء معسكر داخل ليبيا، إلى جانب ذلك جاء مرتزقة لتأجيرهم من أماكن بعيدة مثل الكاميرون.

ونقلت الوكالة عن العميد عبدالله نور الدين، في الجيش الوطني الليبي، قوله: «إن المسلحين يسافرون ذهابًا وإيابًا بالقرب من الحدود الجنوبية، وعلى طول الطريق إلى المناطق الواقعة في وسط البلاد، ويسرقون السيارات ويهاجمون المدنيين، وأحيانًا يعملون بالقرب من الحدود لأن هناك أموالاً لكسبها من التهريب وتجارة الأسلحة».

وقالت الوكالة: «إن هجرة المسلحين تأتي بعدما دفعهم منافسون خارج المدن الساحلية مثل سرت وبنغازي وصبراتة ودرنة»، مضيفة: «إن انتشارهم في الصحراء يقوِّض أي أمل لعودة الاستقرار إلى ليبيا الغنية بالنفط».

وقالت محللة شؤون ليبيا في مجموعة الأزمات الدولية، كلوديا جازيني، إن مسلحي «داعش» كانوا يتجنبون جذب الانتباه عمومًا في الصحراء جنوب الساحل، ويتحركون في مجموعات صغيرة لعدم جذب الانتباه لهم أو فقط للعودة إلى موطنهم، موضحة أن آخرين كانوا نشطين حول مدينة سرت، شنوا هجمات على فترات متباعدة ضد خصومهم.

«كلوديا جازيني: ستحاول العناصر المتبقية من داعش على الأرجح التأثير والانتصار على الجماعات المعارضة لحفتر»

وتابعت أنه بالمضي قدمًا ستحاول العناصر المتبقية من «داعش» على الأرجح التأثير والانتصار على الجماعات المعارضة لقائد الجيش الوطني الذي يحارب المسلحين وتدعمه مصر، المشير خليفة حفتر، وقالت: «نرى بالفعل إشارات أن ذلك ربما حدث بالفعل».

وذكرت «أسوشيتد برس» أنَّ مصر بدأت بمراقبة حدودها مع ليبيا والسودان عن كثب بعد استشعارها الخطر الموجود، خوفًا من أن تتحول المنطقة إلى أرض رئيسية لانطلاق الهجمات داخل أراضيها، مشيرة إلى أن مصر قالت سابقًا إن المسلحين الذين يقاتلون قوات الأمن في شبه جزيرة سيناء يجري تزويدهم بالأسلحة والمقاتلين من ليبيا، وإن المسلحين المسؤولين عن الهجمات المميتة الأخيرة ضد المسيحيين على أراضيها كانوا يتلقون تدريبًا في ليبيا وتسللوا إلى مصر عبر الحدود الصحراوية.

وقالت إن المدن والقرى الصحراوية في وسط وجنوب ليبيا مثلها مثل بقية البلد تفتقر إلى القانون والنظام منذ إطاحة معمر القذافي العام 2011، مضيفة: «إن الميليشيات في كل أرجاء البلد شكلت إقطاعيات وفرضت إرادتها على الإدارات المحلية».

وأضافت أن بعض التقديرات تشير إلى وجود نحو 120 ألف من جنود الميليشيات في ليبيا بدوام كامل، بينما يبلغ عدد مقاتلي تنظيم «داعش» نحو ألف، لكن لا توجد طريقة للتأكد من تلك الأرقام بشكل مستقل.

وأشارت إلى أن حفتر سعى إلى طرد المسلحين الإسلامين ولإخضاع وسط وجنوب البلاد لسيطرته، لكنه حقق نجاحًا محدودًا، مضيفة أنه قال إنه يعتزم إغلاق الحدود مع مصر والسودان والتشاد أوائل شهر يوليو الجاري لوقف تدفق الأسلحة والمقاتلين والمهاجرين.

عناصر من تنظيم «داعش» في بوابة هراوة قرب سرت (تويتر). (أرشيفية)

عناصر من تنظيم «داعش» في بوابة هراوة قرب سرت (تويتر). (أرشيفية)

وقالت الوكالة إنه يعتقَد على نطاق واسع أن قوات حفتر لا تمتلك الموارد لفرض النظام في المنطقة الشاسعة أو لقتال مئات المسلحين وجنود الميليشيات هناك، لافتة إلى أنه في إشارة إلى اليأس من عودة الأمن علقت المؤسسة الوطنية للنفط إرسال الشحنات إلى الجنوب، بعد سلسلة من عمليات اختطاف القوافل التي تنقل الوقود.

ورسمت «أسوشيتد برس» خريطة بأماكن تواجد المسلحين والجماعات المسلحة في ليبيا كالآتي:

وادي زمزم
يقع وادي زمزم جنوب مدينة مصراتة على بعد 50 كيلومترًا من الساحل. وقالت الوكالة إن أعدادًا كبيرة من مسلحي تنظيم «داعش» وجدت ملاذًا هناك عقب هزيمتها العام الماضي بعد شهور من القتال من قبل الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق في طرابلس.

وأضافت أن مقاتلي «داعش» في وادي زمزم يشنون هجمات على فترات متباعدة على مصراتة، معقل الميليشيات التي طردتهم من سرت، وكذلك يختطفون المسافرين أو يهاجمون نقاط التفتيش.

العوينات
قالت «أسوشيتد برس» إن ذلك الموقع في زاوية ليبيا الجنوبية الغربية النائية القريبة من الحدود مع الجزائر والنيجر أصبح شيئًا يشبه «مركز المرتزقة»، حيث يتمركز به المئات من القاتلين المأجورين، مضيفة أن الرجال، وأغلبهم من التشاد والنيجر والكاميرون، يجري تأجيرهم في الأغلب للقتال تحت مظلة الميليشيات المختلفة.

وتابعت أنهم يجنون عند تأجيرهم ما يبلغ متوسطه نحو ألفي دولار شهريًّا، مشيرة إلى أن الميليشيات والجماعات الإجرامية في العوينات تجني الأموال من الاتجار بالبشر والاختطاف من أجل طلب الفدية والاتجار بالأسلحة والمخدرات والوقود.

الكفرة
ذكرت الوكالة أن خلايا صغيرة من تنظيمي «داعش» و«القاعدة» يُعتقد أنها انتقلت في الأشهر الأخيرة إلى ضواحي المدينة في جنوب شرق ليبيا، وقالت إن الكفرة كانت وعلى مدار العقود ممزقة بسبب الصراع المميت بين قبائل الزوية العربية ومجموعة التبو في جنوب الصحراء الأفريقية التي تقطن مساحات واسعة تمتد إلى شمال تشاد وجنوب ليبيا وشمال غرب السودان وشمال شرق النيجر.

وتهيمن قبائل الزوية على المدينة وتتهم التبو بإيواء المجرمين والمسلحين القادمين من السودان وتشاد، بينما تنفي مجموعة التبو تلك الاتهامات. وانخرطت ميليشيات من كلا الجانبين في عمليات نهب تقوم على مبدأ «العين بالعين»، وغالبًا ما استهدفوا مدنيين. وينظر للصراع في نطاق واسع على أنه تنافس للسيطرة على المعابر الحدودية وطرق التهريب المربحة.

وتتمركز كتيبتان من الجيش الوطني عند الكفرة، لكن لا تتمتعان بالعتاد البشري أو الموارد لفرض الفانون والنظام في المساحة الصحراوية الشاسعة.

سبها
قالت الوكالة إنه يعتقَد أن معظم المئات من المسلحين الذين تمكنوا من الفرار من الهجوم على سرت العام الماضي، لجأوا إلى مناطق بالقرب من تلك المدينة بوسط ليبيا، معتبرة أن تلك «وجهة مثالية» لأنَّ المدينة نظيريًّا خارج السيطرة في ظل وجود العديد من الصراعات المستمرة.

وأضافت أن اللاعبين الرئيسيين في المدينة وهم «أولاد سليمان»، وهي قبيلة عرقية عربية، ومجموعتا «التبو» و«الطوارق»، جميعهم يتنافسون منذ سنوات للحصول على نصيب أكبر من تجارة التهريب.

وتابعت أن مجندي الميليشيات المناهضة للحكومة والقادمة من السودان والتشاد توفر مجموعة من المرتزقة لأي جماعة مسلحة، ونقلت «أسوشيتد برس» عن السياسي الليبي يوسف كالوركي قوله إن مجندي الميليشيات يشاركون أيضًا في تهريب الأسلحة عبر الحدود.

وأشارت إلى أن مقاتلي تنظيم «داعش» في المنطقة يحافظون على البقاء بعيدًا عن الأضواء، ويقضون معظم وقتهم في الوديان والجبال خارج المدينة، مضيفة أنه في شهر مايو الماضي سيطرت قوات موالية لحفتر على قاعدة جوية قريبة من المدينة وعدة مناطق.

وقالت: «كان ذلك انتصارًا كبيرًا، لكن قوات حفتر لا يزال أمامها طريق طويل للسيطرة على المنطقة».

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات