دراسة أفريقية: ثلاثة مسارات للهجرة إلى جنوب ليبيا.. قبائل التبو تسيطر على أهمها

القاهرة - بوابة الوسط: (ترجمة: هبة هشام) |
مهاجرون على متن إحدى الشاحنات متجهين إلى سبها (الإنترنت) (photo: )
مهاجرون على متن إحدى الشاحنات متجهين إلى سبها (الإنترنت)

تحدثت دراسة أعدها معهد الدراسات الأمنية في أفريقيا عن أزمة الهجرة غير الشرعية في ليبيا مع انتعاش عمليات تهريب المهاجرين من دول المنبع الأفريقية إلى الجنوب الليبي، وهي أنشطة أصبحت «الأساس الاقتصادي» لمجتمعات بأكملها سواء في ليبيا أو في منطقة الساحل الأفريقية.

تهريب المهاجرين والبضائع «الأساس الاقتصادي» لمجتمعات بأكملها في ليبيا ومنطقة الساحل الأفريقية

وأوضحت الدراسة أن الشبكات التي تنقل المهاجرين من أفريقيا إلى أوروبا عبر ليبيا تمتد بين عشرات الدول، وتستخدم نماذج عمل مختلفة وتعمل على مستوى عال من التنسيق، مشيرة إلى أن حركة الأشخاص، سواء مهاجرين أو عبيد أو حجاج، من أهم سبل المعيشة في تلك المنطقة لقرون.

وحذرت الدراسة من أن استمرار دائرة عدم الاستقرار والعنف في ليبيا يعرقل أي تدخل أوروبي لوقف موجات الهجرة، وهو ما دفع الدول الأوروبية للنظر إلى النيجر، وبالأخص مدينة أغاديز، لمنع المهاجرين من الوصول إلى ليبيا في المقام الأول.

ومع تحول ليبيا إلى نقطة العبور الرئيسية للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا، تحدثت الدراسة عن ثلاث مسارات يستخدمها المهاجرون الأفارقة للوصول إلى ليبيا، ومنها إلى أوروبا، هم المسار الشرقي، والمسار الأوسط، والمسار الغربي، تمثل ثلاثتها البوابات الرئيسية للوصول إلى الجنوب الليبي.

خريطة لمسارات الهجرة غير الشرعية من أفريقيا إلى أوروبا

خريطة لمسارات الهجرة غير الشرعية من أفريقيا إلى أوروبا

المسار الغربي
يستخدمه المهاجرون للدخول إلى جنوب ليبيا من الجزائر، وتعد مدينة غات هي النقطة الرئيسية في هذا المسار، وتسيطر عليه قبائل عربية وشبكات تهريب من قبائل الطوارق. وتاريخياً، يُستخدم هذا المسار من قبل مهاجرين باحثين عن فرص اقتصادية وفرص عمل داخل ليبيا.

 استمرار دائرة عدم الاستقرار والعنف في ليبيا، يعرقل التدخل الأوروبي لوقف موجات الهجرة

ومع احتدام الصراع في جنوب ليبيا، تراجع استخدام المهاجرين لهذا المسار عقب إغلاق الطريق الوحيد الواصل بين مدينة غات وبين الساحل الليبي بسبب الصراع المشتعل في مدينة أوباري، بين قبائل التبو والطوارق. لكن تم إعادة فتحه نهاية العام 2016.

وأوضحت الدراسة أن المسار الغربي أقل شعبية من المسارات الأخرى حالياً، وذلك لعدة أسباب، أهمها أن العبور من الجزائر يتطلب وجود أوراق رسمية وتأشيرة دخول، وهو ما لا يملكه معظم المهاجرين، وعليه يضطر المهاجرون للاعتماد على شبكات التهريب في الجزائر ودفع رسوم مالية كبيرة، ولهذا فإن استخدام المسار الغربي يعد أكثر تعقيداً وأغلى من المسارات الأخرى.

شاحنات كبيرة لنقل البضائع والمهاجرين بين أغاديز وسبها (الإنترنت)

شاحنات كبيرة لنقل البضائع والمهاجرين بين أغاديز وسبها (الإنترنت)

المسار الشرقي
أما المسار الشرقي فهو يصل من السودان إلى مدينة الكفرة جنوب شرق ليبيا، يفضله مواطنو دول إريتريا والصومال وإثيوبيا، ولا يمكن عادة للباحثين الوصول إلى هذا الطريق لاعتبارات أمنية كثيرة.

عربات التويوتا أو شاحنات البضائع الأكثر استخداماً بين المهاجرين للوصول إلى سبها

وتعد شبكات التهريب العاملة في منطقة القرن الأفريقي وعبر السودان الأكثر مهنية وربحاً، بين الشبكات التي ازدهرت غداة الأزمة في ليبيا. ويقول البعض إنها الأكثر تعقيداً أيضاً إذ تتضمن مراكز للتحكم والقيادة تربط بين النقاط الرئيسية في أديس أبابا والخرطوم وطرابلس.

ومن وجهة نظر الساسة الأوروبيين، فإن القضاء على شبكات التهريب على طول المسار الشرقي إلى جنوب ليبيا يمثل تحدياً خاصاً، لأن تلك الشبكات هي الأكثر تعقيداً وتنظيماً، والأكثر إجراماً بين المسارات الثلاثة.

مهاجرون داخل احد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الإنترنت)

مهاجرون داخل احد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الإنترنت)

المسار الأوسط
أما المسار الأوسط فهو الأكثر شعبية ويصل مباشرة بين النيجر وجنوب ليبيا، يفضله مواطنو دول نيجريا وغامبيا والكاميرون، وذلك لأنه بعيد عن شمال مالي والاضطرابات الأمنية بها، كما أنه أيضاً لا يتطلب الأوراق الرسمية والتعقيدات في الجزائر.

ويحمل معظم المهاجرين المستخدمين للمسار الأوسط جوازات سفر معتمدة من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والتي تسمح لهم بحرية الحركة بين 15 دول هي أعضاء المجموعة، لمدة تسعين يوماً دون تأشيرة رسمية.

قبائل التبو والطوارق هي المجموعات الأكثر استفادة من حركة المهاجرين والبضائع من وإلى جنوب ليبيا

وتضم الكتلة معظم دول المنبع التي ينطلق منها المهاجرون صوب ليبيا، ولهذا من السهل عليهم التحرك على طول المسار الأوسط. وتعد مدينة أغاديز بالنيجر المدينة الرئيسية بهذا المسار، ويسهل الوصول إليها عبر الحافلات العامة، ولهذا يعد المسار الأوسط هو أشهر ممرات الهجرة غير الشرعية إلى ليبيا.

وتعد شبكات التهريب العاملة على طول المسار الأوسط، بين النيجر وجنوب ليبيا، الأقل من حيث التنظيم ومعدلات الإجرام، ولهذا تركز الدول الأوروبية على اعتراض تلك الشبكات والقضاء على نموذج عملها.

سيارات تويوتا لنقل المهاجرين من أغاديز إلى سبها (الإنترنت)

سيارات تويوتا لنقل المهاجرين من أغاديز إلى سبها (الإنترنت)

قبائل الطوارق والتبو
وتحدثت الدراسة بشكل خاص عن المجموعات الليبية المسيطرة على مسارات التهريب الرئيسية من مدينة أغاديز بالنيجر حتى جنوب ليبيا، وقالت إن قبائل التبو والطوارق هي المجموعات الأكثر استفادة من حركة المهاجرين والبضائع من وإلى جنوب ليبيا. وتتركز مجموعات الطوارق في شمال النيجر، شمال مالي وجنوب الجزائر وجنوب ليبيا، وتتركز قبائل التبو في شمال النيجر وتشاد وجنوب ليبيا.

في أعقاب ثورة 2011، وقع الطرفان اتفاقا لمراقبة حدود ليبيا الجنوبية، البالغة 1400 كلم، وبالتالي السيطرة على شبكات التهريب، تقوم بموجبه مجموعات الطوارق بمراقبة الحدود الجنوبية الغربية من مدينة سبها حتى أوباري وغات، إلى جانب طرق التهريب التقليدية الخاصة بهم من جنوب الجزائر وشمال النيجر إلى جنوب ليبيا. على أن تقوم التبو بمراقبة المنطقة من سبها حتى الكفرة، والسيطرة على طرق التهريب الرابطة بين شمال النيجر وتشاد والسودان وأجزاء من مصر وجنوب ليبيا.

مجموعات التبو بشكل كامل على الشبكات الرابطة بين أغاديز وسبها

لكن الاتفاق لم يصمد طويلاً؛ إذ تنافس الطرفان من أجل السيطرة على المنطقة. ولفتت الدراسة إلى تفوق مجموعات التبو بسبب انشغال الطوارق في الحملة الانفصالية التي قادتها شمال مالي، إذ كرست جميع مواردها البشرية والمالية هناك. وفرض التبو سيطرتهم على ممرات التهريب الرابطة بين شمال النيجر وجنوب ليبيا.

ونظراً للخلافات السياسية في ليبيا، من الصعب، والخطر أحياناً، بالنسبة لعناصر التبو الانتقال بحرية داخل ليبيا، خاصة في المنطقة الغربية، وبالتالي حُرم شبابها من الفرص التعليمية والاقتصادية الجيدة، لهذا لجأوا إلى أنشطة التهريب باعتبارها الأكثر ربحاً في مناطق تواجدهم.

الرحلة من أغاديز إلى سبها
يعد الطريق بين مدينة أغاديز في النيجر ومدينة سبها بالجنوب الليبي الأكثر استخداماً من قبل المهاجرين الأفارقة، إذ يسهل الوصول إلى أغاديز باستخدام المواصلات والحافلات العامة، وهناك يستطيع المهاجرون الحصول على خدمات مئات شبكات التهريب الموجودة في أغاديز وحولها، وتحويل الأموال عبر المصارف أو مكاتب تحويل الأموال قبل مغادرتهم المدينة.

ومع احتدام الأزمة في ليبيا وتدهور الوضع الأمني، قالت الدراسة إن شبكات التهريب بين أغاديز وسبها تعمل بحرية كاملة وحصانة. وبين شهري مارس وأغسطس من العام 2013، غادر قرابة خمسة آلاف مهاجر إلى سبها شهرياً، مقابل 200 - 300 دولار. ونقلت الدراسة عن أعضاء في شبكات تهريب بالجنوب إن «ما لا يقل عن 800 مهاجر كانوا يعبرون إلى سبها شهرياً خلال الأشهر الأقل كثافة».

شبكات التهريب بين أغاديز وسبها تعمل بحرية كاملة وحصانة

وفور الوصول إلى سبها، يستخدم المهاجرون وسيلتين للوصول إلى السواحل الليبية. الطريقة الأولى هي استخدام عربات الـ«تويوتا بيك أب» وهي الوسيلة الأكثر انتشاراً وربحاً، توفرها حصرياً مجموعات التبو، وذلك وفق شهادات مهربين من التبو وغيرهم وشهادات عناصر أمنية بالجنوب.

ويعمل سائقو التويوتا وفق نماذج مختلفة تعتمد جميعها على نقل أكبر عدد ممكن من المهاجرين في أسرع وقت ممكن. وتسير السيارات في قوافل من 70 - 80 سيارة تحت حماية وفود مسلحة ترافقهم من أغاديز حتى سبها، وتستغرق الرحلة بين ثلاثة إلى أربع أيام. ورغم ارتفاع تكلفة تلك الوسيلة، إلا أنها الأكثر شيوعاً.

وقال أحد المهربين من النيجر إن شاحنات التويوتا تحمل بين 28 - 35 شخصاً في الرحلة الواحدة. وتصل التكلفة إلى 360 دولاراً أميركياً للفرد.

والطريقة الثانية تعتمد على سائقي الشاحنات الكبيرة التي تنقل البضائع والأشخاص معاً، وهم عادة من العرب من قبائل مثل القذاذفة وورفلة والمقارحة، ويتخصص سائقو المقارحة في الوصول مباشرة من سبها إلى سواحل ليبيا.

ويمكن أن تحمل الشاحنة، إلى جانب البضائع، 25 شخصاً في الرحلة الواحدة، وهي الوسيلة المفضلة لدى العائلات المهاجرة والعاملين الراغبين في استخدام وسيلة أرخص.

مهاجرون ينتظرون في أغاديز (الإنترنت)

مهاجرون ينتظرون في أغاديز (الإنترنت)

وتعد تلك الطريقة أبطأ بعض الشيء، إذ تستغرق من ثمان إلى عشر أيام للوصول من أغاديز إلى سبها، وبالتالي هي أقل تكلفة، لكنها أكثر أمناً لأنها تستخدم طرق تقع، نظرياً، تحت إدارة وملاحظة أجهزة الدولة الأمنية.

وقال أحد أعضاء قبيلة القذاذفة يدعى محمد، 68 عاماً: «أي قبيلة من جنوب ليبيا تستطيع القيام بتلك الوظيفة، لكن قبائل القذاذفة وورفلة هي الأقوى حالياً، ولهذا هي من يقوم بذلك». ويقوم محمد بنقل المهاجرين والبضائع مستخدماً شاحنته الخاصة بين أغاديز وسبها.

وتتراوح تكلفة الرحلة بين 140 - 180 دولاراً أميركياً، إلى جانب 0.75 دولار لكل كجم من البضائع. ويحتاج سائقو شاحنات المهاجرين أيضاً إلى تصريحات من قبائل التبو للعبور في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم لضمان عبور آمن دون مشاكل.

وحالياً تسيطر مجموعات التبو بشكل كامل على الشبكات الرابطة بين أغاديز وسبها، وبعض المهربين الجدد يستخدمون عناصر التبو لمرافقتهم خلال الرحلة وتسهيل العبور عند مناطق معينة. وينتهي عمل مهربي التبو مع نهاية حدود مدينة سبها، إذ من الصعب عليهم التحرك بأمان داخل بعض أجزاء سبها أو التحرك شمالاً منذ العام 2011.

وقال أحد المهربين من التبو: «أترك المهاجرين هناك خارج سبها، عادة يملك أحدهم هاتف للاتصال بأحد المعارف أو الأصدقاء، ليأتي ويصطحبهم. وأتركهم هنا مع رجل من القبائل العربية، دوري ينتهي هناك، أنا أغطي فقط المنطقة بين أغاديز حتى سبها». وقال آخر إن «تهريب المهاجرين عزز موقف القبائل بشكل عام، وجاء في صالح أعمالهم والشبكات السياسية والعسكرية الخاصة بهم».

الاقتصاد السياسي
قالت الدراسة إن تهريب البضائع والمهاجرين يشكل جزءا هاماً في السياسات الاقتصادية لمجتمعات عدة في أقاليم الساحل والصحراء بأفريقيا. وخلال الخمس سنوات الماضية، كان تهريب المهاجرين النشاط الأكثر ربحاً، وبالتالي أصبحت عائدات تلك التجارة جزء لا يتجزأ من الهيكل السياسي والأمني بالمنطقة.

ففي ليبيا، انتعشت قرى وبلدات بأكملها من تهريب المهاجرين والبضائع. وساهمت برامج الدعم الحكومية السخية في ليبيا في تشجيع ذلك، حيث يعمل المهربون على تهريب البضائع المدعومة في دول جوار ليبيا محققين مكاسب كبيرة.

ورغم جهود السلطات الليبية لخفض الدعم على البضائع، لتقليل عمليات التهريب، وانهيار الاقتصاد والعملة المحلية، لم تتأثر أنشطة التهريب. وتستمر شبكات التهريب في الازدهار، نظراً لانتعاش حركة المهاجرين.

مهاجرون داخل مركز احتجاز في سبها (الإنترنت)

مهاجرون داخل مركز احتجاز في سبها (الإنترنت)

تورط أجهزة محلية وأمنية
أشارت الدراسة إلى تورط عناصر من المؤسسات الحكومية في ليبيا وعناصر من الأجهزة الأمنية في أنشطة التهريب وقالت إن اقتصاد أنشطة التهريب لا يغذي مهربي المهاجرين فقط، بل يمتد أيضاً إلى مؤسسات محلية وأمنية. وتحدثت عن بعض المعابر الحدودية بالجنوب، مثل معبر تومو، وقالت إن المعبر خال من العناصر الأمنية المدربة والجاهزة، وهُجرت معظم المنافذ الحدودية عقب ثورة 2011.

وقال أحد الجنود بمعبر تومو: «توقفنا عن القبض على المهربين أو اعتراض سيارات نقل المهاجرين منذ 2013 بسبب نقص التمويل والدعم»، وحذر من أن استمرار الوضع سيدفع العناصر الأمنية نفسها إلى الانضمام إلى شبكات التهريب.

وتتجنب سيارات التويوتا المرور من خلال المعابر الحدودية، وتلتف بالقرب منها. لكن بعض السكان المحليين قالوا إنهم «شاهدوا سيارات التويوتا تقف عند معبر توما، ويسلم صاحبها حقيبة من النقود إلى الحراس للعبور. ويمكن للسائقين رشوة السلطات الموجودة».

بين مارس وأغسطس من 2013، غادر قرابة خمسة آلاف مهاجر إلى سبها شهرياً، مقابل 200 - 300 دولار

وأقر أحد العناصر الأمنية بـ«تلقيه هدايا من المهربين، عادة ما تكون براميل من الوقود». ويقول حراس آخرين إن معظم السيارات التي تمر هي شاحنات كبيرة، بغرض التجارة وليس التهريب.

وقال موسى، من الطوارق يعمل في تهريب المهاجرين منذ 1990، إن لديه صلات وعلاقات وثيقة مع مسؤولين محليين يمكنهم منح المهاجرين وثائق سفر رسمية نيجيرية تسهل لهم السفر عبر النيجر دون دفع رشاوى.

ومن جانبه قال عمدة مدينة أغاديز، في تصريحات سابقة إلى جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية، إن «شبكة المستفيدين من تهريب المهاجرين تضم مسؤولين حكوميين وليس فقط المهربين، عناصر الشرطة تتربح لتستفيد وتأمين قوت يومها».

وقال نائب الحكومة في أغاديز عبدالرحمن موسى، في تصريحات إلى جريدة «وول ستريت جورنال»، إن «عائدات التهريب أعادت الحياة إلى المدينة المغلقة. المهاجرون يشترون البضائع من هنا، يستهلكون الطعام، إنه إعادة إحياء لاقتصادنا. الناس هنا تستفيد من عمليات التهريب، فكيف يمكننا إيقافها».

اجتماع سابق للاتحاد الأوروبي حول أزمة الهجرة (الإنترنت)

اجتماع سابق للاتحاد الأوروبي حول أزمة الهجرة (الإنترنت)

حل الأزمة
رأت الدراسة أن الساسة في أوروبا أمام خيارات محدودة لحل أزمة الهجرة من جذورها في أفريقيا، وذلك للاعتبارات الاقتصادية السابق ذكرها، لكنها أكدت أن وجود حكومة مركزية قوية في ليبيا واستعادة الأمن والاستقرار من شأنه تقليل حركة المهاجرين لأسباب اقتصادية إلى أوروبا.

ونادت الدراسة بضرورة زيادة برامج التنمية الاقتصادية في منطقة جنوب ليبيا، ونقلت عن أحد المسؤولين في جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية أن «أنشطة التهريب معقدة، وتتضمن أطرافا عدة، لكن وجود برامج تنموية مكثفة في المنطقة من شأنه حل الأزمة. فالمواطنون في جنوب ليبيا يريدون تنمية وتعليم وبنية تحتية، والتنمية بإمكانها تغيير عقليات وتفكير البشر».

برامج دعم البضائع الحكومية السخية في ليبيا شجع أنشطة التهريب

وشددت على أهمية الحوار مع مجموعات التبو في ليبيا والنيجر لتقليل تدفق المهاجرين إلى ليبيا وإدارة الأزمة بشكل فعال. وقالت إن المصالح الاقتصادية والسياسية لمجموعات التبو توضع في الاعتبار، سواء في ليبيا أو النيجر أو تشاد.

واقترحت الدراسة أن تقدم دول أوروبا بعض المحفزات الاقتصادية إلى دول شمال أفريقيا، مثل مصر والجزائر والمغرب، لتحويل مسار المهاجرين إلى تلك الدول بدلاً من أوروبا. إلى جانب تشجيع الاستثمار والتجارة في دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا لتشجيع المهاجرين على البقاء داخلها، وتقديم حوافز اقتصادية إلى الحكومة في النيجر لحملها على بذل مزيد من الجهود للقضاء على شبكات التهريب.

وكان الاتحاد الأوروبي عرض تقديم تمويل بقيمة 680 مليون دولار إلى النيجر بين 2016 - 2020 لتنفيذ برامج تنموية واقتصادية بمنطقة الشمال القريبة من ليبيا، لكن النيجر من جانبها طالبت بمليار دولار مقابل التعاون. ومن غير المرجح أن توفر برامج التنمية الأوروبية بديلاً مشجعاً للمجتمعات التي تتربح من أنشطة التهريب.

وعلى الصعيد الأمني، أكدت الدراسة أن أوروبا عليها دراسة تأثير جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية على التوازن الأمني «الهش» الذي سعت حكومة النيجر جاهدة للحفاظ عليه مع استمرار الصراع في جاراتها ليبيا ومالي نيجيريا.

أحد الجنود بمعبر تومو: «توقفنا عن القبض على المهربين أو اعتراض سيارات نقل المهاجرين منذ 2013 بسبب نقص التمويل والدعم»

وأيضاً يجب أن يضمن الحل التركيز على مستقبل العاملين في شبكات التهريب في ليبيا، ومعظمهم من المقاتلين السابقين وشباب عاطل، ووضع تصور حول كيف سيجني هؤلاء تكاليف معيشتهم مع توقف أنشطة التهريب، مع توفير بدائل اقتصادية للمجتمات شمال النيجر التي تعيش على عائدات التهريب.

وفي هذا الشأن، تخوفت الدراسة من تواجد مجموعات جهادية مسلحة في المنطقة، ستحاول بلا شك تجنيد مقاتلين من بين الشباب العاطل خاصة من لديه بعض المهارات القتالية والخبرة بمسارات التهريب.

ولفتت الدراسة إلى تحد آخر، وهو مواقف المهربين والمسؤولين الحكوميين المتورطين، فهم يرون أن تلك الأنشطة قانونية، مجرد نوع من أنواع النقل والتجارة وليس تهريب. ويعتقد المهربون والسائقون المتورطون أنهم جزء من أنشطة اقتصادية شرعية.

بل وترى السلطات الأمنية المحلية، سواء في ليبيا أو النيجر، أن حركة شاحنات نقل المهاجرين والبضائع قانونية وأنها مجرد حركة تجارة ونقل. وقال حارس بأحد المنافذ الحدودية جنوب ليبيا: «لا نوقف تلك الشاحنات لأنها شاحنات تجارية لبيع البضائع بين الدول. الشاحنات تحمل بضائع وطعام، إنهم من أرباب الأعمال».

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات