صحيفة أيرلندية: قادة أوروبا يعقدون «صفقات متهورة» مع ليبيا على حساب المهاجرين

القاهرة- بوابة الوسط (ترجمة: مريم عبدالغني) |
غرق مركب مهاجرين في البحر المتوسط. (أرشيفية. رويترز) (photo: )
غرق مركب مهاجرين في البحر المتوسط. (أرشيفية. رويترز)

قالت جريدة «ذا أيريش تايمز» الأيرلندية إنه على قادة الاتحاد الأوروبي فتح طرق آمنة وقانونية للاجئين الذي يعبرون البحر المتوسط، بدلاً من تجاهل الإساءات التي ترتكبها قوات ليبية في حق المهاجرين، مشيرة إلى أن القادة الأوروبيين «يعقدون صفقات متهورة مع ليبيا» على حساب مصير المهاجرين.

ونقلت الجريدة في تقرير عن طبيب أيرلندي يدعى كونور كيني قوله إن المحاولات التي يقودها الاتحاد الأوروبي لوقف تدفق اللاجئين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط من خلال التعاون مع السلطات الليبية لن تؤدي سوى إلى زيادة عمليات تهريب البشر.

«طبيب أيرلندي: مهاجرون كثيرون يتعرضون للضرب في مراكز الاحتجاز وبعضهم يطلق عليه النار»

وأوضح كيني، الذي أمضى ثلاثة أشهر العام الجاري على متن سفينة بحث وإنقاذ لاجئين في البحر المتوسط، أن غالبية الإصابات التي يعانيها المهاجرون الذين عالجهم على متن سفينة الإنقاذ كانت نتيجة من سوء المعاملة والتعذيب في مراكز احتجاز في ليبيا.

وقال: «لم أسافر نهائيًا إلى ليبيا لكن قصص هؤلاء الأشخاص تعززها عمليات الإنقاذ الواحدة بعد الأخرى. من الواضح أن سوء المعاملة يحدث بالفعل. مهاجرون كثيرون يتعرضون للضرب في مراكز الاحتجاز وبعضهم يطلق عليه النار. يقولون إنهم يفضلون الموت في البحر على العودة إلى ليبيا».

وأضاف: «عندما أرى جثامين المهاجرين تطفو على سطح البحر المتوسط الهادئ، أفكر فقط في أننا بحاجة إلى نهج سليم لإنقاذ هذه الأرواح، عمل المنظمات غير الحكومية في البحر المتوسط أمر مهم ولكننا لسنا الحل لهذه المشكلة».

معالجة طارئة وسريعة
وقال كيني: «شاهدت قوارب المهاجرين المطاطية في الأخبار، لكن عندما ترى الأمر على الحقيقة تعجز عن وصف مدى ضعف هؤلاء الأشخاص. لن أنسى أبدًا رائحة الوقود المتسرب من القوارب، وكيف كان نقص التغذية يبدو جليًا على المهاجرين».

مهاجرون داخل مركز احتجاز في ليبيا. (أرشيفية. دويتش فيله)

مهاجرون داخل مركز احتجاز في ليبيا. (أرشيفية. دويتش فيله)

وأشار إلى أن هناك عملية إنقاذ عالقة في مارس في ذهنه ولا يستطيع نسيانها، مضيفًا أن سفينة إنقاذ كانت تبحر في المياه الدولية على بعد حوالي 12 ميلًا بحريًا من الساحل الليبي، رصدت قاربًا مليئًا بالمهاجرين في منتصف الليل تقريبًا.

وتابع أنه بحلول الساعة الثانية والنصف صباحًا وصلت ثلاثة قوارب أخرى يحمل كل منها نحو 120 شخصًا، ونقل المسعفون امرأة في العشرينات من عمرها، أصيبت بنوبة قلبية، إلى سفينة منظمة أطباء بلا حدود، وقال: «حاولنا إنعاشها لكن جلد نصف وجهها الأيمن كان تحلل من الوقود، وكانت تعاني حروقًا بالجانب الأيمن من جسدها. وقالت إنها غرقت في البنزين في قاربها المطاطي ولم تغرق في البحر».

وأضاف: «غالبية من نعالجهم يكونوا شاحبين ومنهكين، ينهار كثير منهم بسبب انخفاض حرارة الجسم، ونقص الطعام أو مجرد الإنهاك من الرحلة الهائلة التي خاضوها»، مشيرًا إلى أنه المهاجرين يشعرون بالارتياح بمجرد الصعود على متن قوارب الإنقاذ، ويبدؤون في إنشاد الأغاني والرقص إلى حين وصولهم إلى الموانئ حيث يغلب عليهم الحزن.

صفقات متهورة
انتقدت منظمة العفو الدولية أيضًا قادة الاتحاد الأوروبي الأسبوع الجاري لـ«منحهم الأولوية للصفقات المتهورة مع ليبيا، والتنازل عن نصيب الأسد في مسؤولية البحث والإنقاذ عن المهاجرين للمنظمات غير الحكومية».

«العفو الدولية:إذا استمر النصف الثاني من هذا العام كما كان عليه الوضع في النصف الأول فمن المتوقع أن يصبح العام 2017 أكثر الأعوام دموية»

وجاء في تقرير للمنظمة أن اعتراض خفر السواحل الليبي لقوارب المهاجرين غالبًا ما تعرض اللاجئين إلى خطر أكبر، حيث ذكرت تقارير أن خفر السواحل «كان له دور مباشر في غرق قوارب مهاجرين باستخدام الأسلحة النارية»، وقال إن «اللاجئين المحاصرين في ليبيا يتعرضون لسوء المعاملة بما في ذلك عمليات القتل والتعذيب والاغتصاب والاختطاف والسخرة والاحتجاز في ظروف قاسية ولا إنسانية ومهينة».

وحذر التقرير من فشل السياسات الأوروبية تجاه أزمة الهجرة في البحر المتوسط، ونقل التقرير عن جون دالهوزين، مدير منظمة العفو الدولية في أوروبا قوله: «إذا استمر النصف الثاني من هذا العام كما كان عليه الوضع في النصف الأول مع عدم اتخاذ إجراء عاجل، فمن المتوقع أن يصبح العام 2017 أكثر الأعوام دموية بالنسبة لأكثر الطرق دموية في العالم».

ودعا دالهوزين الاتحاد الأوروبي إلى: «إعادة التفكير في تعاونه مع خفر السواحل الليبي الذي يعاني خللاً شديدًا، ونشر مزيد السفن التي يحتاج إليها بشدة».

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات