فرنسا تبدأ حراكًا جديدًا من مالي لاحتواء تداعيات الأزمة الليبية

بروكسل - بوابة الوسط: علي أوحيدة |
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (photo: )
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

بدأت فرنسا بإدارة الرئيس إيمانويل ماكرون أول تحركاتها الدبلوماسية والسياسية الجديدة لاحتواء تداعيات الأزمة الليبية من العاصمة المالية باماكو، التي انطلقت بها اليوم الأحد قمة مجموعة الساحل الخمسة (مالي، والنيجر، وبوركينا فاسو، وموريتانيا، وتشاد).

وتسعى فرنسا خلال هذه القمة إلى احتواء أهم شقين مترتبين مباشرة على تدهور الوضع الأمني في ليبيا؛ وهما إشكالية تدفق المهاجرين إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، وتفشي بؤر الإرهاب في منطقة شمال أفريقيا والساحل.

واجتماع ماكرون مع زعماء مالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو وموريتانيا، في هذه القمة التي وصفها الخبراء بأنها «ذات دلالات سياسية ودبلوماسية كبيرة»، يشير إلى عودة فرنسا بقوة إلى منطقة الساحل، وحرصها على التصدي لأي سعي لتنظيم «داعش» للانتقال من سورية والعراق، بعد دحره هناك، إلى هذه المناطق مستغلاً الانهيار الأمني في ليبيا.

ماكرون يتصل هاتفيًّا ببوتفليقة
وحرص ماكرون على الاتصال هاتفيًّا بالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، قبل التحليق في الأجواء الجزائرية، في مبادرة تهدف إلى تجنب أي مشادة مع الجزائر حول إدارة الوضع الأمني في دول الساحل.

وقال الاتحاد الأوروبي في بروكسل إنه سيدعم خطط ضبط الحدود وبسط الأمن في منطقة الساحل، بمبلغ يناهز 50 مليون يورو، ولكنه مبلغ يبدو زهيدًا جدًّا في مواجهة التحديات الفعلية في المنطقة. وهدد الرئيس التشادي إدريس دبي، قبل قمة باماكو، بالانسحاب من أي تحالف ضد الإرهاب بسبب شح الموارد والقدرات.

الرئيس التشادي هدد بالانسحاب من أي تحالف ضد الإرهاب بسبب شح الموارد والقدرات

وتقول فرنسا إنها قد ترفع من مجهودها العسكري والمالي، وإنها تخطط للحصول على مساعدة مالية وعسكرية من كل من ألمانيا والولايات المتحدة، التي تنفذ حاليًّا برنامجًا عسكريًّا في النيجر لمراقبة الوضع الليبي.

وفي باريس، يعقد وزراء داخلية فرنسا وألمانيا وإيطاليا اجتماعًا، مساء اليوم، لبحث انهيار إدارة الهجرة على الجبهة الليبية تحديدًا. ويشارك مفوض شؤون الهجرة الأوروبي ديمتريس أفراموبولوس في هذا اللقاء، الذي يجري في وقت أعلنت فيه روما أنَّها لم تعد قادرة على تحمل موجات المهجَّرين الهائلة والقادمة إلى أراضيها من ليبيا.

معسكرات المهاجرين بليبيا
وقال ماركو مينيتي وزير الداخلية الإيطالي، لجريدة «الميساجيرو»، قبل توجهه إلى باريس اليوم، إن روما تقترح مجددًا إقامة معسكرات للمهاجرين في ليبيا تحت إشراف منظمة الهجرة العالمية، ليتم فرز الذين يستحقون اللجوء إلى أوروبا، وتوزيعهم على مختلف دولها، الذين يعتبرون مهاجرين اقتصاديين، وتجب إعادتهم ولكن طواعية إلى دولهم أي ربما السماح لهم بالبقاء ضمنًا في ليبيا.

روما تقترح مجددًا إقامة معسكرات للمهاجرين في ليبيا تحت إشراف منظمة الهجرة العالمية

كما تخطط إيطاليا لنشر قوات أوروبية على الحدود بين ليبيا والنيجر؛ كجزء من تحرك شامل لإدارة الهجرة غير الشرعية.

ويسود الاعتقاد لدى الدوائر الدبلوماسية بأن الدول الأوروبية بشكل عام فقدت الأمل في تمكن السلطات الليبية في طرابلس من احتواء أزمة الهجرة بسبب تحول الهجرة إلى مصدر تمويل رئيسي للميليشيات المسيطرة على غرب البلاد، وبسبب تواطؤ عدد من السياسيين ومسؤولي خفر السواحل الليبي معها.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات