صنع الله يدعو لمراجعة الاتفاق السياسي بما يعزز سلطة ووحدة مؤسسة النفط

القاهرة - بوابة الوسط: (ترجمة: هبة هشام) |
رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله (الإنترنت) (photo: )
رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله (الإنترنت)

أكد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، ضرورة تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات العام 2015، قائلاً إن الاتفاق يجب أن يخضع للمراجعة والدراسة بما يعزز سلطة ووحدة مؤسسة النفط.

وطالب صنع الله بأن يكون مجلس إدارة المؤسسة بعيدًا عن التغييرات التعسفية مع ضمان ميزانيته الخاصة بالاستثمار والصيانة، ومنح المؤسسة السلطة للتفاوض بشأن الاستثمارات الجديدة لتحقيق العائدات المرجوة والمساهمة في دفع الاقتصاد المحلي. وتابع قائلاً: «يجب أن تعمل مؤسسة النفط الوطنية بأعلى درجات الشفافية، وأنا مستعد للرقابة والفحص الدقيق».

ولفت صنع الله، في مقال نشرته جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية اليوم الاثنين، أيضًا إلى ضرورة أن تكون نفقات وميزانية المصرف المركزي ووزارة المالية علنية، باعتبار أن المؤسستين تسيطران على العائدات النفطية ومسؤولتان عن توزيعها.

    «يجب أن تعمل مؤسسة النفط الوطنية بأعلى درجات الشفافية، وأنا مستعد للرقابة والفحص الدقيق»

وأكد أن «حماية القطاع النفطي الليبي من الصراعات المحلية والدولية سيكون له بالغ الأثر على الوضع الاقتصادي والسياسي، وسيسهم في التقليل من حدة الصراع الداخلي، وفتح الآفاق أمام الصناعة النفطية، وسيضع ثروات البلاد مرة أخرى في خدمة المستفيد الشرعي الوحيد: الشعب الليبي».

وأشار صنع الله إلى خطط المؤسسة رفع الإنتاج النفطي إلى مليون برميل يوميًا نهاية يوليو المقبل، للمرة الأولى منذ 2013، مضيفًا: «لدينا فرصة سانحة لزيادة الاحتياطات المالية وإعادة إحياء الاقتصاد».

وأكد صنع الله أن المؤسسة الوطنية للنفط ملتزمة بالبقاء على الحياد بعيدًا عن التجاذبات والصراعات السياسية؛ حتى تشكيل حكومة موحدة شرعية يمكن العمل معها. وقال: «في هذه الأثناء يجب حماية سلامة ووحدة مؤسسة النفط، والعمل على تفادي تقسيمها وعدم المساس بسلطتها فوق صادرات البلاد من الغاز والنفط».

وتطرق المقال أيضًا إلى عملية «صوفيا» البحرية الأوروبية، موضحًا أن الاتحاد الأوروبي وافق على تمديد تفويضها لمدة عام آخر، لمواجهة أنشطة التهريب من سواحل ليبيا، سواء تهريب البشر أو الأسلحة أو النفط.

أزمة قطر
وتحدث صنع الله في مقاله عن القرار الأخير للسعودية والبحرين ومصر والإمارات قطع العلاقات مع قطر، وقال: «بعض المجموعات التي تدعي شرعيتها تستخدم الخلاف الأخير بين قطر والسعودية والإمارات ومصر والبحرين ذريعة للسيطرة على صادرات الدولة من النفط والغاز واتهمت المؤسسة الوطنية للنفط، الهيئة المعترف بها دوليًا والمسؤولة عن إدارة تلك الموارد، بالعمل لخدمة مصالح قطر بتحويل العائدات النفطية لها عبر أحد عملاء المؤسسة».

وأكد عدم صحة تلك الادعاءات لكنه قال إنها تلقي الضوء على الأزمة الليبية الراهنة، موضحًا أن ثروات البلاد من النفط والغاز «أصبحت رهينة» السياسات المضطربة والصراع على السلطة الذي تشهده ليبيا ودول الشرق الأوسط.

«تأثير كارثي»
وعلى صعيد آخر حذر رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مما اعتبره «تأثير كارثي» للاضطرابات السياسية الراهنة على الاقتصاد، والذي انعكس في تقديرات أخيرة للبنك الدولي أوضح فيها أن نصيب المواطن الليبي من إجمالي الناتج المحلي انخفض في 2016 بنحو ثلثي قيمته مقارنة بمستويات قبل العام 2011.

وربط صنع الله بين الانهيار الاقتصادي والسياسي الذي لحق بليبيا منذ 2011، والمشاكل الرئيسية التي تشهدها من صراع داخلي وقرصنة وأنشطة تهريب بضائع والبشر. وقال: «الانتهازيون من جميع الفصائل المحلية والدولية سعوا للاستفادة من حالة عدم الاستقرار اللانهائية التي ضربت ليبيا بتعطيل الإنتاج النفطي».

    «الاعتماد الكامل على العائدات النفطية حول الاقتتال السياسي إلى منافسة الفائز فيها يحظى بكل شيء»

ورأى أن الثروة النفطية تحولت إلى هدف للصراع بين الفصائل المختلفة، وقال: «الاعتماد الكامل على العائدات النفطية، التي تمثل 95 % من العائدات الاقتصادية، أسهم في تحويل الاقتتال السياسي إلى منافسة الفائز فيها يحظى بكل شيء».

واستطرد موضحًا: «قوات حرس المنشآت النفطية المسؤولة عن حماية الثروة النفطية تحولت إلى مجموعات إقطاعية، أوقفت الإنتاج في موانئ التصدير الرئيسية وحاولت الاستفادة من الوضع لتحقيق نفوذ سياسي والحصول على فدية مالية».

وكلف ذلك ليبيا 120 مليار دولار من العائدات النفطية في الفترة بين 2013 وسبتمبر 2016، وهاجمت قوات حرس المنشآت النفطية ومنافسوهم وعناصر تنظيم «داعش» الموانئ والمنشآت النفطية، متسببين في أضرار تقدر بمليارات الدولارات.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات