مشروع الدستور في طريقه إلى مجلس النواب

القاهرة - بوابة الوسط |
اجتماع سابق لأعضاء من هيئة الدستور في مدينة صلالة بسلطنة عمان. (أرشيفية: الإنترنت) (photo: )
اجتماع سابق لأعضاء من هيئة الدستور في مدينة صلالة بسلطنة عمان. (أرشيفية: الإنترنت)

وسط المشهد الليبي المتأزم، والمسار المتعثر للعملية السياسية جراء عدم تمكُّن أطراف الأزمة من تحقيق توافق أوسع بشأن الاتفاق السياسي الموقَّع بضاحية الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر 2015، صدرت مسوَّدة جديدة لمشروع الدستور، تحت عنوان «مقترح مسوَّدة توافقية لمشروع الدستور».

ومعنى العنوان هو أن المسوَّدة جاءت نتاج عمل لجنة توافقية من أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الممثلة للأعضاء الموقِّعين على مسوَّدة «صلالة» والأعضاء الذين عارضوها، وزملائهم الذي قاطعوا اجتماعات الهيئة بسببها، وتكوَّنت اللجنة من 12 عضوًا، ستة يمثلون المؤيدين، وثلاثة من المعارضين، ومثلهم من المقاطعين.

نقاط الخلاف
وقال أعضاء باللجنة اتصلت بهم «الوسط» إنهم اجتمعوا على مدى الشهرين الماضيين «بعيدًا عن وسائل الإعلام» لمناقشة البنود المختلف عليها، في مسوَّدة «صلالة»، حتى توصلوا إلى توافق وصفوه بـ«المهم والإيجابي»، خاصة في ما يتعلق بالسلطتين التشريعية والتنفيذية ومصدر التشريع، وانتخاب الرئيس، وتشكيل مجلس الشيوخ، ونظام اللامركزية، وشكل وعلم الدولة بما يحافظ على كيان الدولة الليبية الواحدة ويعزز الديمقراطية ويكفل الحقوق والحريات، ويؤكد المساواة والتنمية المكانية وحقوق المرأة وما يتعلق بملاحقة المجرمين وفق الآليات المعمول بها دوليًا، وعديد البنود الأخرى.

وتركز الخلاف وفق معلومات «الوسط» على 12 مادة تعلقت بمصدر التشريع وتوزيع الثروة ومنح الجنسية وإسقاطها والعدالة الانتقالية وكيفية انتخاب مجلسي النواب والشيوخ وانتخاب رئيس الدولة، ووفق المعلومات نفسها فقد توافق أعضاء اللجنة بالأغلبية على إلغاء ديباجة المسوَّدة السابقة، وإعادة صياغة كافة المواد المختلف عليها، وهي المادة، «85» المتعلقة بتركيبة مجلس الشيوخ، والمادة «77» بشأن تشكيل مجلس النواب، والمادة «89» واللائحتان الداخليتان لمجلسي النواب والشيوخ، والمادة «92» الخاصة بحل أي اختلاف قانوني بين المجلسين، والمادة «111» المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية، والمادة «196» بشأن معالجة توزيع الثروة، والمواد ذات العلاقة بمنح الجنسية الليبية، وتحقيق العدالة الانتقالية.

9 من أصل 12 وقعوا بالموافقة
وقال عضو من لجنة التوافقات لـ«الوسط»: «إن تسعة أعضاء من أصل 12، أي الثلثين زائد واحد، وقعوا بالموافقة على إعادة صياغة المواد المذكورة، وإن تلك كانت الخطوة هي الأولى، على طريق التوافق، وفيما بعد راجعنا وتوافقنا على بقية المواد، حيث قمنا بتعديل بعضها، ثم إجراء التحسينات على المسوَّدة ﻷنها تناولت مواد ليست جدلية بالدرجة نفسها»، مؤكدًا أن اجتماعات ونقاشات اللجنة تمت بعيدًا عن أي تدخل في شؤون عملها، لكنها لم تنجُ- وفق قوله- من التعرض لضغوطات داخلية، دون ذكر تفاصيل أكثر بالخصوص.

لمطالعة العدد 74 من جريدة «الوسط» انقر هنا

ووفق السياق المفترض لمسار مقترح المسوَّدة التوافقية، فإن المسوَّدة ستعرَض على الهيئة التأسيسية في اجتماعها المقبل بتاريخ 7 مايو 2017، ذلك لمناقشتها واعتمادها، ومن ثم تصبح هذه المسوَّدة مشروع الدستور الذي سيسلَّم إلى مجلس النواب لإصدار قانون الاستفتاء، وستتجه الأنظار حينذاك إلى مجلس النواب، الذي سيجد أعضاؤه أنفسهم أمام اختبار حساس جديد، يبين مدى قدرتهم على تحمل هذه المسؤولية أمام التاريخ، والبت في أمر مشروع الدستور في إطار المصلحة الوطنية، بعيدًا عن أية تجاذبات يمكن أن تعرقل مسار الدستور وتبقيه حبيس أدراج رئاسة المجلس.

طريق غير سالك
إلى ذلك فإن أسئلة لا بد أن يطرحها كثيرون بشأن مدى ملاءمة الظروف التي تعيشها البلاد، خاصة الفوضى الأمنية وفوضى انقسام الدولة، لتنظيم استفتاء مصيري ينتظره جميع الليبيين، باعتباره المنقذ من حالة اللا دولة التي تعيشها البلاد.

غير أن الطريق الذي سيسلكه مشروع الدستور لن يكون ممهدًا، كما يتمناه المتفائلون، فالمسوَّدة الجديدة صارت فور الكشف عنها هدفًا لانتقاد شديد من قبل أطراف متعددة لم تجد بين موادها ما يمكن أن يحقق رغباتها، بل إن هناك مَن دعا إلى عرقلتها مطلِـقًا شعار «لن تمر»، الذي صار من مفردات اللغة السياسية التي عرفت في المشهد الليبي.

ولعل هذا ما دفع بعض الأعضاء الذين أنجزوا التوافق حول التعديلات الأخيرة على مسوَّدة الدستور يطلبون من السياسيين والقانونيين والمثقفين دعم مقترحهم الجديد، بعد حملات الانتقاد التي تعرضت لها الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، تحت اتهام بطء وسوء أدائها وعدم الالتزام بالمدد القانونية التي منحت لها لإنجاز مهمتها.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات